القصة القصيرة جدا

تغريني تلك الطيور

ستبقى تغريني تلك الطيور ، و لو كررت نفسها ألف مرة ، كما لم يبهت البرق الذي يكرر نفسه مليون ألف مرة ..ستبقى تغريني و لو تظاهرت بعدم الاكتراث باهتمامي بها ..ستبقى تغريني لأن قطعا من قلبي ما زالت تتقاطر دما بين مناقيرها ..من حقي أنشد مرآة نفسي التي كسرتها و نثرتها أرضا كبذور نور على أرض التيه ، ثم هوت عليها و التقطتها بأرجلها و طارت بها لتشع من بعيد ..كم مرة حجبت عني أشعة الشمس ثم رمتني بحجارة من سجيل ،لكن مصنع قلبي المسكين كان يحيلها دوما إلى برد و سلام ..ها هي الآن ـ يا للهول ـ تتراقص في هذا الليل البهيم ثم تتجمع لتحجب عني منظر النيازك الساحرة التي توقع مرورها بجرة قلم ناري على ورقة سوداء مطرزة ..تتراجع ثم تهجم من جديد فتلتف على أشعة نجوم الليل حتى تظهر هذه النجوم نقاطا برص بيضاء على وجه عليل ، أو مسامير في نعش أحلام يائس متخاذل ..
غيورة أنت من كل شيء ، و غيورة أنت في كل أمر ، غيورة إلى حد الإيذاء .. تريدين أن تكوني سمائي و أرضي ، ليلي و نهاري ، و أريد أنا أن يكون لي سمائي التي أعرفها في منامي ،و أرضي التي أمرغ خدي على حجارتها الشائكة الجارحة..سيبقى مدّك جزري الذي أختفي وراءه ، و يبقى جزرك مدّي الذي أركب صهوات موجاته ، و سأبقى أصيح في وجوه الناس أنك لست امتدادا لي ، و أن صداك ليس صوتي و إنما هو تزوير الوجدان الأخرس ..
انزاحي عن سمائي ، و سأحبك أكثر، سأضع صورتك وساما على صدري ، و ستكون أسرابك المتفرقة حولي خريطة لأوهامي البكر التي ما زالت لم تتبرج لي بعد..من يدري لعل سمائي تطوي صفحتها المشرقة لتظلم من جديد حتى تنثري عليها حبات مرآتي فتكتحل بها أشفار نكهاتي المسائية ..
هيا انزاحي عن طريقي ، و ستجدين من تحجبين أفقه و يكتب بكل ريشة من أجنحتك رواية العطش الأبدي..انزاحي لتبالغي في إغرائي أكثر و أكثر .

قاص و شاعر و كاتب

السابق
قدر
التالي
زهد

اترك تعليقاً

*