القصة القصيرة جدا

تغييب

كانا يتنزهان في المحيط القريب للمدينة ، هي، تحب رفقة هذا العربي الذي يشرح عن النباتات كأنه خبير زراعي ، هو، اعتاد ملاقاتها بصحبة كلبها فلم يتوان عن تقديم المساعدة لمُسنٌة وحيدة قدمت له الماء البارد حين انتهى وبقية العمال من تنظيف الشارع ، وعرضت عليه أن يكون البستاني الذي يعتني بأشجارها . فرفض وهو يغص بريقه وأساه .
توقفت عند شجرة زيتون عمٌاريٌة ضخمة الجذع وارفة الظل : اخبرتني انك تعرف عمر الشجرة من جذعها ؟
: طبعا أعرف ، قضيت عمري في السهول مُخضٌِرا حارسا لحقول الفلاحين أتنقل على جوادي بين الأراضي .
إذن ، كم عمر هذه الشجرة الخضراء الوارفة ؟
عمرها… غض بصره وهو يتفقد الجذع الواسع ،يحتاج أذرع أربعة رجال للإحاطة به
:مائتان وخمسون سنة ..
تراجعت إلى الوراء خطوة وهي تهمهم: ما الذي تقول ؟ لقد غرسها القادمون الجدد بعد قيام الدولة ! والدولة لم تطبق من العمر مائة ؟
: غرسوها نعم ، ولكن من أين استحضروها ؟ .
: يا سيدتي لقد اقتلعوها وأهلها من القرى المهجرة …
غرسوها حيث طاب لهم …وغيٌبوا أهلها حيث خطٌطوا لترحيلهم .

السابق
حلم
التالي
مثقّف

اترك تعليقاً

*