القصة القصيرة جدا

تلك اليد التي تصفع حبا

تخيل المكان, شارع فسيح, محفوف من الجانبين بأشجار الصنوبر الشامخة, تتمايل يمنة و يسرة, تتملى الحياة في سردها لتفاصيل الحياة, و خلفها تقف بنايات شاهقة باردة, تحتها مقاه تعج بالرواد, و في الطريق أريج الصبايا و الشباب.
خرجت لأستنشق نسمة هواء, في هذا المساء الجميل الساحر, بعد يوم حار خانق, و أتمشي, فالمشي في حالتي مفيد كما أخبرني بذلك الطبيب. كنت أحس أني طائر حر غرد,غير مثقلة حتي بحملي هذا.ظننت, أني أنا الحامل, سأتجول بحرية,بعيدة عن أي مضايقة!كنت واهمة!
حذو النعل للنعل كان يتبعني, لا يفارقني قيد أنملة, كان كظلي الذي كرهت, تملصت, لا فائدة, انتقلت من رصيف إلي آخر, معرضة حياتينا للخطر, لا فائدة!
انفجرت في داخلي محركات الغضب تهدر:
’رأيتني أضربه بكعب حذائي…
رأيتني اصفعه…
رأيتني…
رايت’
إني لا أملك القوة في مقاومته, فكللت دموعي الخرساء و جنتي حزنا.تحسست بطني المنتفخ بيد هزها الارتعاش, ترتفع أسئلة حيري عن فقدان الأعين لمساحة الرؤيا و الإبصار؟!!
هدني التعب و العياء,ومطاردة أعين رواد المقاهي و المتجولين التي أشرقت بأسئلة ذهبت في اتجاهات مختلفة, فلملمت قلبي, و جمعت أوراق جرحه و طويتها في لغة القهر…
كنت أمشي مرعوبة من مفاجاة ما يمكن أن تحمله اللحظة من حدث.اللامبالاة كانت أشد وطأة علي و مضاضة.رميت جسدي علي أقرب مقعد أنشد السكينة و الخلاص,فنمت..
الجمعة
حين استيقظت,قيل لي:
كان أمرا عجيبا و محيرا,بل خارقا ذاك الذي حدث: حنت عليك أشجار النخيل و بطنك كأنه انشق و انبعث منه ضوء قوي يخلب الأبصار,ثم كائن نوراني ملأ الفضاء و شد الأفق, يا للروعة! سري بيننا الاندهاش,وحط علينا الصمت كأن فوق رؤوسنا الطير,و توقف الزمن للحظة…دار حول الرجل,الذي ترينه أمامك هناك يضع كفيه علي عينيه و يصيح,سبع دورات خفافا,و مرر يديه علي وجهه ماسحا,ثم اختفي…
في تلك اللحظة رأينا الرجل يتخبط كمن أصيب بمس,وصاح:بصري!!!
الأحد
قلت لابني.
نهض إلي الضرير,سلمه عكازا, و انصرفنا…

السابق
لـم أقل شيئاً لأبي ..
التالي
غاشية

اترك تعليقاً

*