القصة القصيرة جدا

تماس

يعود تارة أخرى ليلعب دور المخبر؛ دور رجل التفتيش.. لكنه في الحقيقة يحل بين فينة و أخرى ليقوم بدور المبشر.. تعلو وجهَه بسماتٌ حنونةٌ خجولة.. عروس لم ينجبها الصبح بعد..خبير في قراءة تفاصيله الصغيرة تماما كما كان يفعل زمن براءة السماء ذات مساء..ذاك الخوف الذي تحمله العتمة وحكايات الغول الولع بالرقص على إيقاع النبض و البكاء..كذا حال الفقيه فاحش الثراء الذي يسكن كجيرانه في القرية قصرا من طين..يركب نفسه دائما حين يعصف به الحال مذ كان صغيره يطل عليه طلة يوسف على يعقوب..جمال فاحت به روحه و مسحة حزن ينفطر لها قلبه ثم يأسره بعنف يسير إلى صدره..يُعَوِّذُهُ ببعض الآيات علَّه كما كان سَالِمًا يستعيدُه..حالُ الزَّاهدين ذوي الأرواح العلية حالُ الفقيه..ما كل هذا الآتي؟ وما يكون ذاك أمام مَنْ يأمر فيكون..؟ السماء تجود مهما أمسكت هو فقط حال الحب و الشوق..آه من الحب و الشوق..أجل أصبح رجلا ناضجا ولدي المُحَبَّبُ..صحيحٌ أنَّه عاش لسنوات بمدينة فاس و أصبح يسلُكُ مَسْلَكَ أهل المدن؛ لكنه شاب فُطِرَ على الكرم و الشهامة ..يَلِيقُ بِهِ بَهَاءُ فاس وَ رَوْنَقُ فاس، وكل خطوة منه وكل إشارة تصل أباه الرسالة..أنا لها أبتي..حقيق بالحياة كما هي بي حقيقة..قريبا سَأَسْتَلُّ الفَرَحَ من قَلْبِ الغول؛ غول حكايات الطفولة..لِتنعمْ رُوحُك بالراحة لأن الوقت كما ترى – كما الفرح- قد تأخر..ثم لا يلبثُ أن يطاردَه في كلِّ الزَّوايا و على الأرصفة؛ عند كل زاوية وكل عطفة؛ كأم مفجوعة أضاعت عقلها كما ضاع منها الولد.
هذه المرة تبخَّرت مخاوفُ الفقيه و رَجَفَ قلبُه التَّعِبُ من فجاءة المَسَرَّة..بَاسِمًا يتأمَّلُهُ تعانق كفُّهَا كَفَّه..سرعان ما يَتَورَّمُ وجهُهُ بورود الأعراس و فرح الطفولة..فكَّر أن يندفع إلى العروسين للمباركة؛ لكنَّه أَحْجَمَ في آخر لحظة؛ لقد أدرك أن الشمس كلما كانت أبعد كلما كانت أجمل و أرقى..باركهما بيده قبل أن يبتلعهما الشارع.. يطرق تائها يسير على الرصيف المبلّط ..مازال يأخذ بلبه ذاك السحر.. عجيب أمرهذا الفرح لم أشعره قبل هذا قط.. للفرح الحزين مفعول كما السحر، لكن الوقت قد تأخر؛ هو ذاك الحارس الرقيب يبعث بالإشارة..ثم تراه كشعلة تسعى.. يجدُّ الخُطَى مبتهلا بالدعاء يلتمس سبيله في خضم العابرين وإذا بنداء صغيره يصدح من خلفه متألقا بَاسِمًا يلبس رِدَاءَ الفرح و يد عروسه الحسناء تسكن لذراعه..” هذا كل ما استطعت لأجلك..هي وإن أضنى قلبها الفراق؛ فديار الغرب+ – هناك- تعج هناك بطيب الهواء و مهرة الأطباء..أنت ترى مازالت كما عَهِدْتَها.. الآن هي لك “.
+ ديار الغرب= مدافن مصر القديمة

السابق
غيثٌ
التالي
إمتحانات

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. صديقي إدريس أرى أنك ركزت في النص على جمالية اللغة ولكن ببعض التعقيد والصعوبة التي لا يحبذها قارئ اليوم، القارءون اليوم أغلبهم يمتطون صهوة القراءة السريعة، ويتجاوزون ما يصعب فهمه وفك طلاسمه، عدم إحترام التنقيط في النص أضر به وجعل بعض فقراته غير مفهومة وقد يضطر القارئ على وضع التنقيط المناسب حتى يستوعب المعنى الصحيح.
    أما للصابرين المتذوقين للغة فسيجدون فيه ما يمتع.

اترك تعليقاً

*