القصة القصيرة جدا

تناغم

لم أكن اتصور أن يشاركني أحد هذا الكوخ الجبلي،حتى سمعت صوتا مثل صوت الطائرات الحوامه ،لا بل وجدت منزلا في طور البناء في سقف كوخي،وأنا المنهمك في العمل والقراءة والتصفح ماشأني بالسقف العالي!
إنه يحضر… ،إنه يخرج الصلصال من خرطومه الصغير ويضيف أجزاء جديدة لبيته الذي هو في طور الانشاء ، تابعته نظراتي بعد أن أنسحب من خارج الكوخ، وعمد الى مصدرالماء، وتجمع الكلس، وراح يجمع ويمضغ، ويعجن الكلس بالماء، ويتقفز بين الماء والطين،ليصنع من الخليط صلصالا ليضيف أجزاء صغيرة أخرى.
من علمه هذه الصنعة ؟،ومن ألهمه اختيار هذا المكان النائي؟،ما أطول أناته!ما أجمل مثابرته!ما أتقن صنعته!
رأيته يعاود الكرة مئات المرات حتى عاد واكتمل،وأبقى بابا دائريا عبارة عن ثقب صغير،لا أعرف أهو لدخوله اليه، أو لخروج يرقاته إذا أكتملت أجنحتها، وتأهلت للطيران.لا أخفي عليكم أنه أصبح لي جار أراقبه وأتلصص عليه،وأحصى جولاته،وسكناته.
لكنني أستنأنسته،وكذلك هو ،فكلانا يرتبط بمعاهده حسن جوار، وعدم اعتداء،رغم الطلعات الاستعراضية والاستفزازية،والحركات البهلونية التي أصبح ينفذها بين الفينة والأخرى،

ذكرني صديقي الدبور بنحتِ الخزنةِ الورديةِفي البتراء في طرق الأنبار وجرش وتدمر…ذكرني بأشياءَ أخرى …وعلمني مهاراتٍ في البناءِ، ومبادىءفي تقاسمِ السكنِ وأرشدني لقوانين في حسنِ الجواِر،وأعطاني دروساً في المثابرةِ والإتقانِ والكتمان ِ،وحكم أخرى في في مبادلة النوايا الحسنة بالحسنة والسيئة بمثلها،شكرا صديقي الدبور.

السابق
إضراب مفاجئ
التالي
هروب

اترك تعليقاً

*