القصة القصيرة جدا

تَشَقُّقات

كانتْ هناك … في ممرّات السنين الخوالي، تبذُرُ من جراب الهوى بقايا بذورٍ، خبّأتها في مطمورة روح كشفتْ للعشق وجها تبرقع إلاّ عن عشّاقٍ ، جاؤوا ببريق الروح، يبذرونه كنغمة طير هزّه لوليفه وجد الحنين .
كانتْ هناك… ولم تبق إلاّ ذكريات تحجّرتْ في أماكن زرناها…عشقناها…عدونا في مسالكها، و لمسة كنّا نسرقها ، نخبؤها عن الأعين ، آه ما أجمل سرقة العشّاق، من روح تمرّدتْ في الحب ، فأعلنتْ ثورة الأشواق.
أراها تخرج بيضاء من غير سوء، من بياض صفحات ذاك الزمان الجميل . فيصرخ فينا عطر يفوحُ في كلّ ركن، فنُعْلِنُ في وجه الحياة، حياة رسمناها كما يحلو لنا، بأجمل خط و أعذب لون..أراكِ هناك تمرّين وحدك..وأسمع صدى صوتك يبعُدُ..يخفُتُ..ويعجزُ منّي التحاقك، كأن دبيب التحجّر لامس بعد لأْيِ الوصول خُطاي.
أتذكرين تلك الحديقة حين التقينا لأوّل مرّة ؟ كانت السماء تحتفل بفصلها الخامس، كنتِ فيه عشتار ذاك المكان وذاك الزمان ، أعطيتِ للزهرِ روحًا جديدةً، وعطرًا جديدًا.. حتى الطيور الصغيرة حين ترفرف حولك تعزف بلا شك لحنا فريدا.
أحاول قبض الثواني ، لعلّي إذا ما سجَنْتُ الزمانَ ، يعود عبدًا أسيرًا للحظة حبّ، لقبسة نور تلمع من عينيك، ولكنّ تلك الثواني مثل الجراح تؤلمنا، وتمرّ، أعود أجرّ حنينا لوجه تخبأ في رِزْمَةٍ صُوَرٍ.

السابق
شطحات وهلوسات نقدية
التالي
لا عزاء في رقاب قصيرة

اترك تعليقاً

*