القصة القصيرة جدا

جدتي الأم

بأي لغة سأكلمها ؟بأي عذر سوف ألاقيها؟لقد مرت سنون عجاف علي ،سلبتني من طينتي، فلم أتذكرها ،ولو برسالة قصيرة أو مكالمة،أتراها تغفر لي ؟أم أن الغضب سيجتاحها بحضوري .
لكن كل الظروف التي أبعدتني وطارت بي بعيدا عنها قد استنفذت، لم يتبق لي عذر في التأخير والمماطلة بالعودة،آه كم كنت عاقا حينما أسلمت رجلاي للريح وعبرت البحر مع العابرين!لقد كانت دعواتها تحفظني،وتزودني بالأمل والتحايل على لقمة عيشي،وتزرع في الإصرار والعناد ،تركتها مع بيتنا المحدب الظهر،ودجاجاتها العشر التي شكلت راية الوطن ودرب صموده،
أنها جدتي التي حدثت نفسها كثيرا حينما تواريت عنها الى ما وراء البحار ،حتى تبخرت بقية كلماتها ووعيها فلم تدر بعودتي الميمونة ،وإنما ضحكت ضحكتها اللامبالية وتمتمت بكلمات ليس لها طعم أو لون أو رائحة تلقيها لكل المارة في كل المناسبات دون مراعاة لتبدل الوجوه والمقامات ،فذقت الحسرة مرتين بالبعد عنها وهي بكامل وعيها وبمصاحبتها وهي غائبة الوعي،آه كم كنت …

السابق
تحت الجلد
التالي
قطع مساء لا تلين

اترك تعليقاً

*