القصة القصيرة

جريمة العم توم

بعد خمسة عشرة يوما من زيارتي لمصرعدت مرة اخرى الى كندا , …..
كندا تلك البلاد الجميل التى اقيم بها من ستة اعوام انجبت بها طفلين اصبحوا بحكم المولد موطنين كندين ؛ بينما انا و الولدي الاكبر و زوجتى لم نذل مجرد مهاجرين نسعى للحصول على الجنسية الكندية ….؛لذا اصبحنا اسرة من اربع اطفال ولدين و بنتان و زوجتى ؛ كان لابد لى من النزولى و العائلة الى مصر لاسبوعان امرا محتما ؛ فقد كان هناك مشكلة لى مع ” منال ” زوجتى التى رغبت فى العودة و تربية الاولاد بمصر ؛ لطالما رغبت فى ذلك ؛خاصة البنتان لابد ان يربوا بمصر و على القيم المصرية ؛ ايضا فالبنتان سيكبرون سريعا و العرسان متوفرين بمصرو بكثرة … …لكن بعد اسبوعان فقط اقتنعت منال بعد ان تعاملت مع بعض افراد العائلة و السائقين و بائعى الخضار و عدد من الجيران و بعض كمائن على الطريق ان مصر تغيرت ؛ ان الفقر و الاحباط قد غير فى الناس ؛ حتى الطيبين ….و ربما للابد ..
لذا فقد اقرت اخيرا ان انه لابد لنا من العودة الى كند ؛ فى كند كان ابنائي قد التحقوا بمدراس الكندية “على ” عشر سنوات و سمر ثلاث عشر سنوات هم لدوا بمصر عملنا حثيثا ان ينالوا الجنسية الكندية ؛ و قد وعدونا انهم سينالوا الجنسية بعد عام او عامان ؛ اما هانى ذو الاربع سنوات و ليلى ذو الثلاث سنوات فقد ولدوا بكند و بحكم المولد صاروا موطنين كندين ؛ اما انا و زوجتى ” منال ” فحتى الان لم ننال اللجنسية الكندية رغم سعينا لاعوام ان ننالها …

بعد ان عدنا بيومان و بعد ان بدا الاولاد بعودة للمدرسة ومضت بضع ايام ,,تلقينا استدعاء من المدرسة “هانى ”
ـ مستر محمد نرجوا لكم القدوم سيادتكم و زوجتكم الى المدرسة لامر عاجل …بابنكم هانى … خالص احترمنا
مديرة ادارة المدرسة الاطفال
|فى يوم التالى كنت و زوجتى فى المدرسة ….
دخل مكتب مديرة المدرسة الاطفال… كانت عابسة و مقتضبة فى كلامها و قد جلس بجوارها شخصا دقيق الانف اصلع ذو وجه شاحب وذو نظارة رقيقة عرف نفسه دون ابتسام او سلام …
جيمس جولدن مندوب ادارة الهجرة الكندية
بجورهما جلس سيدة اربعينية انيقة ذات جمالا بادى و شعرا اصفر قد صبغ بعضة بالحمرة ابتسمت فى ودا روتينى و هى تقول
فرجينيا فلور نائب ادارة رعاية الطفولة الكندية
نظرت الى زوجتى بذهول …كانت لجنة ثلاثية .. ان الامر بفعل لجلل ..!
و بدات المديرة بكلام :
سيد محمد تلاحظ لنا ان ابنكم هانى ,,,اصبح عنيف مع زملائه …و انه يرغب فى الحصول موز و فاكهه اضافية اكثر من زملائه .. علمنا ايضا ان هذا السلوك قد ظهر على الفتى بعد ان عودتكم من مصر … ما الذى حدث فى مصر يا سيدى صلاح اثر على الفتى ؟…
برق عين مندوب الهجرة الكندية ويقول :
و نرجوا الاجابة بصدق و نريد تذكيرك ان هانى مواطن كندى كذا ليلى و انت لا تذل لم تحصل على الجنسية اننا نشك ان هناك من اساء معاملته للاطفال فى مصر ..و انك و زوجتك تتحمل مسئولي هذا الامر … و هو امر خطير
ابتسمت مسئولية رعاية الطفولة الكندية و هى تقول :
و اذا فلابد مستر محمد و سيدتى منال لابد لنا كحكومة كندية من حماية هانى و سمر من اى شىء حتى لو منك سيد صلاح و من والدته
يلتقط مستر جميس الكلام و يكمل :
و ربما تم ترحيلكم اايضا من كندا و بقاء ليلى و سمر فى وطنهم كندا الذى تعلم انه سوف يقوم برعاتهما …
ابتلع ” صلاح ” ريقه بينما كانت منال زوجته تنظر منذهلة لما تسمع .. بعد نصف دقيقة من الصمت انفجر صلاح فى الكلام
كيف يمكن ان تظنون اننا يمكن ان نسىء معاملة الاطفالنا ؟ سواء هنا او فى مصر او فى الجحيم سوف نرعى اولادنا .. كيف تقول لنا هذا الكلام
ـ نظرة المديرة فى تقرير امامها و هى تقول
ـ الملاحظات التى يكتبها معلمى هانى تقول بحدث تغير حقيقيى فى سلوك الولد و اتجه نحو العنف مع زملائه ماذا تفسر الامر؟
ـ لا اعرف ..؟
يعدل مندوب الهجر نظرته على انفه الدقيق و هو يقول مخاطبا صلاح
ـ هل هناك من لقن الولد افكار متطرفة … نحو المجتمع الكندى … سيدى هل هناك احد من العائلة يحمل تلك الافكار بمصر ..؟
ـ ابدا يا سيدى
ـ من قابل ابنكم و من رعاه و ماذا اطلع
ـ سيدى كان معنا و زوجتى و عائلة و اطع على كل ما يطلع عليه الاطفال فى مصر من برامج
صمت الجميع و طلبوا بلقاء هانى الجالس فى غرفة الالعاب يلعب لاهيا و يحظى برعاية الفائقة فهو مواطن كندى … تقدم هانى و جلس على كراسية المريح سألته مدير المدرسة هل تريد اى مثلاجات او ايس كريم او مشروب يا هانى ام مقعد مريح هل تريد ان تنام قليلا ..ام تريد سمع الموسيقى و تاجيل القاء
ـ فقط ايس كريم لو سمحتى سيدتى المديرة
على افور تم تقديم ايس كريم له …راقب صلاح و منال ام و ابوا هانى تصرف اللجنة مع ابنهم بكل رقة و رعاية و حنان ..على رغم من تلك القسوة معهم فهولا يعاملون لصالح ابنهم رغم كل شى …
الان يا هانى نريد الحديث قليلا اذا سمحت فهل تسم لنا ؟ … تخاطبه نائبة رعاية الطفولة الكندية
ـ اه طبعا سيدتى الجميلة بكل سرور فكيف لجنتلمان مثلى ان يرفض طلب سيدة جميلة مثلك .. يخاطبها “هانى ” الصغير الكروت ذو اربع سنوات … يبتسم الجميع لخفت ظل الفتى الصعير
اذا لماذا تخطف الموز من اصدقائك يا هانى لماذا تدفعهم بعنف
ـ عادى انه العم توم يقوم بهذا فلماذا لا افعل مثله ؟
ـ من العم توم يا هانى هل قابلته بمصر
ـ نعم … قابلته بمصر و هو ظريف
ـ اين قابلته ؟
ـ بمصر عندما سفرت … عند جدتى …دائما ما تضحك على افعاله فعم توم دائما يضحك الجميع
نظر صلاح الى زوجته و هو يقول من العم توم هذا ؟!!
نظر منال الى هانى و هى تقول له
ـ حبيبى هانى … اين بتحديد رايت العم توم
ـ امى .. فى التلفزيون … العم توم و العم جيرى
تتنفس امه الصعداء فهم ليسوا احد افراد العائله توجه الكلام الى للجنة انهم توم و جيرى الكرتون المعروف الاطفال فى مصر جميعا يشاهدوه عادى
ـ ينظر لهما مديرة المدرسة و مندوب الهجرة و مندوبة رعاية الطفولة شزرا لصلاح و منال ..
اذا فقد تركتم طفلكم عرضة لمثل هذا الكرتون العنيف الممنوع لدينا الاطلاع عليه فهو ليس للاطفال
اذا سيد صلاح و زوجتك لابد ان تكتبوا تعهد بحسن رعاية اطفالكم و الا فسوف تلقون عقابا على تصرفكم و سنسعى لعلاج الوضع مع ابنكم و يمكن الان الانصرف بعد التوقيع على التعهد
بعد التوقيع خرج صلاح و منال بينما ينظر لهم اعضا اللجنة بعضب و هم يصتحبوا هانى و قبل ان يغادر هانى المكتب لوح للجنة الذى لوحوا له مبتسمين
بينما سمع صلاح وزوجته فى صمت تعليق و هم يهمون يخروج من المدرسة يقول
انه لجريمة ان نترك ابنائنا الكندين يربيهم هؤلاء الوحوش …تخيل انهم يتركوا اطفالهم يشاهدوا توم و جيرى .. دائما ما كنت البلاد المتخلفة تلقى لنا بالوحوش دخل مجتمعنا المتمدن ..
—————————————-
تم بنائها على قصة حقيقية .

السابق
فقد
التالي
طَواف

اترك تعليقاً

*