القصة القصيرة جدا

جسد متوهج لا تخبو ناره

عكس الناس، كان يريد أن يختبر بها الإخلاص، أن يجرّب معها متعة الوفاء عن جوع، أن يربّيَ حبّاً وسط ألغام الحواس..
هي لا تدري كيف اهتدت أنوثتها إليه..
هو الذي بنظرة، يخلع عنها عقلها، ويلبسها شفتيه، كم كان يلزمها من الإيمان كي تقاوم نظرته!..
كم كان يلزمه من الصمت كي لا تشي به الحرائق!..
هو الذي يعرف كيف يلامس أنثى تماماً، كما يعرف ملامسة الكلمات بالاشتعال المستتر نفسه..
يحتضنها من الخلف، كما يحتضن جملة هاربة، بشيء من الكسل الكاذب..
شفتاه تعبرانها ببطء متعمد، على مسافة مدروسة للإثارة، تمرّان بمحاذاة شفتيها، دون أن تقبلاهما تماماً، تنزلقان نحو عنقها، دون أن تلامساه حقاً، ثم تعاودان صعودهما بالبطء المتعمد نفسه، وكأنه كان يقبلها بأنفاسه لا غير..
هذا الرجل الذي يرسم بشفتيه قدرها، ويكتبها، ويمحوها من غير أن يقبلها، كيف لها أن  تنسى..كلّ ما لم يحدث بينه وبينها..

السابق
قراءة نقدية في نص “طهر”
التالي
قراءة نقدية في نص “جسد متوهج لا تخبو ناره”

اترك تعليقاً

*