القصة القصيرة جدا

جــــلاد الهــــوى

منذ تعرفتُ على الحياة، وأنا محكومٌ عليَّ بتنفس عار “ماجي ” أختي لأمي، ومن طول المعاناة والضغط كأني تعودتُ التماهي، ولم أعد أتأثر بهمز الناس ولمزهم .. بل إني قد اعتدت على شتـائمهم وسخرياتهم.
سـاد الصمت المريب بيني وبينها، وإن ابتلت أفواهنا فبحروف باردة نتــنة مغموسة في الماء المهين.ورثتْ هي عن أبيها لونها الأسمر الخفيف.. بينما ورثت أنا عن أمي بياضها،وسمنتها،تبدو ماجي دائما مفعمة بروح المغـامرة والهمجية والعشوائية،على عكسي تماما؛ فأنا منطوٍ خانعٌ..قصيرٌ ثقيلٌ ..
بنعــومة توددها،وليـونة كلامها،ومالها تمكنت مني،وأخضعتني لإرادتها وهواها.بل وجعلتني كلبها الحارس الأمين، الرابض بيقظة عند عتبات مخادعها .. ومثل ما ينبح الكلب طُـرادها؛ فقد ينبحها جوعا لفراشها(!).. ورغبة في المضاجعة حد الاجتياح، ورويدا رويدا تموت الرغبة ، وينطفئ الوهج في برميل الحراسة، والعبودية؛ فأعود منغمسًا في الوحل والانبطاح .
ترى هل أحستْ بي وبفحيح أفعــوان الرغبة والشَّــبق ؟ إني رأيتها قــد اشترت سوطًا سودانيًا علقته قريبا من سريرها الورديِّ فوق لوحة زيتية لامرأة عــارية ..
كتمت صرخة الغيظ، والغضب، ونهضت منتفضا فغيرت ثيابي التي خاطتها لي بيديها،ولبست بدلة نوم حمراء من بدل زوارها، ودخلت عليها غرفة عملياتها فريدة التأثيث،المبطنة بعوازل للصوت حتى الهمس، كنت مشحونا بروح الشر في قصة ابني آدم،وكانت هي ممدة فوق ســريرها على ظهرها في قميص نوم حريري أبيض، وبدت شبه نائمة، أو حــالمة ..
اقتربت متشنجا وضعت أصابعي المرتعشة حول رقبــتها الطويلة العارية.. لم تقاوم. لم تتحرك ..توقفتُ وقد هزتني بقوة برودة الحلقــوم، وجمــود العــدم .. كأن جسمي يفرغ هواء بلُّـونته،ويتخلص بسرعة من ثقلته..
درت حـول نفسي كراقص باليه، والتقطتُ الكرباج المعلق، ورحت أجلد به هواء المكان، وغيومه.

السابق
غَلَّة
التالي
ناي

اترك تعليقاً

*