قراءات

جور الفلسفة على جماليات القص في “أغصان دالية”

للقاص العمري المصطفى
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
حين “يتكلم اليأس بلغة النفور”، تتجدد عهودنا نحو بلوغ المرام، ب”عنجقية شبانية “رغم أننا صرنا “كهولا”، لانجد من بوتقة الحياة، ما يرمينا إلى “السنوات السنابل” غير تلك القسمات التي نلحظها كلما هوينا في ترفع إلى تلك المرآة، نداري فيها الشيب، وكأننا لانراه، وهو “يرانا ويتحدانا”،وتستمر الحياة.

بهذه “الفحعة غير الخلوصية”، تتأرجح بي “مزية البغدادي” وأنا أطاوع هذا “الاسترسال ألومضي” لأغصان الدالية، طوعت نفسي أن اقفز من اصوارها “الغناء المزينة بلطف الفسيفساء” لعلي التقط ما يبهج العمر زهرات ، لان صاحبها “كتب على الصور” هنا أغصان الدالية لمن أراد، ولكون الباب بعيد، ومتني لم يعد يضرب بقوة، استلطفت صوتا مادحا لشبابي الآفل بان اقفز، فقررت القفز على الأغصان الأربعة، والحمد لله كان ما وجدت فعلا زادني يافعة ويبابا.
– الهوا..السحيق…والظل الرفيق:

عندما تكلم” غريماس “عن تباعد “الزوايا الأربعة “في المادي واللامادي كان يقصد” ركح الحياة” وقيمها الايجابية والسلبية، فأدركنا المستقبل في الماضي، عندما نقرأ رواية “ألان جوب الذي قطع نهر السين”، لم نتطلع إلى مابعد واكتفى بالسين ،فشكل لنا مابعد… “مستقبل في الماضي”، يظل المجهول “عتبة معتمة “في بقاع الاوميغا الرياضية، تدك التعقيد دكا، إلى أن يخرج من “عنق الزجاجة”، تتدارك شكوك الخطى ، عندما يتنقل الأخر “ماشيا “، ملتفتا، متذبذبا، خائفا حائرا أو حتى ضاحكا يحدث ذلك” اضطراب الهلوسة” أو الحمق، فيصير كأنه سقط في دائرة الشك كلما ترى العين ذاته مرتبكا في الأوصاف التي وصفنا ، يصبح من الحلم زرع الرأفة على جسد يتحرك إلى خطوى مجهولة، فعلا عندما يحدث “الشك” يحدث المجهول ، (مقاربة جميلة ) وذكية ونتيجة علمية صاغها القاص بعمق روائي بالنعت الفاصل للمجهول والمجهول به والمجهول له المجهول به هو صاحب الشك أو الساقط عليه والمجهول له هو المشكوك به لأننا ننظر بزوايا مختلفة إلى صاحب الخطوات الماشي نحو المجهول ، من حقنا أن نتقول ،يزيح القاص عتمة جوهرية معدما فصول الشخوص الأخرى التي ربما تحضر للتو.. بقوله( … كان الوحيد الذي لا يدري إلى أين يتجه.)

– المعرفة الفلسفية ونظرية التقاين:

عندما يكون “الإنسان وحيدا” في تصوراته ،معنى ذلك أن من يتحدث عنه هو (الهوا ) وليس فردا أخرا ، لان صاحب الدالية أومأ ، لنا بطريف مفاده انه الوحيد ” صاحب الخطوات المشكوك فيها”، إذن تصدر القاص فيلق المعرفة النفسية ، وهو بهذا يحاور في اتصال روحي ذاته مباشرة بحثا عن دورة اتصال ، ولكي يثبت لنا انه “لايتوهم” عاد مرة أخرى إلى شخوص القصة ، المتأملون وحسبه “الصم البكم الذي يعالمون ” الجيران، المعارف، الأصدقاء، الأعداء يدركون أن الطريق محفوف بأشياء درامية ،تحتمل العجالة لوصوله ليظهر لهم ما يمتع ،المهم ، يظهر أنهم مهوسون بتعذيب الآخرين ، وصاحب الدالية فريد من نوعه، لكن مسألة “التقاين ” تكاد تفشي بنفسها، إن إيقونة الجيران، والمعارف والأعداء سقطت فيما قاله “غريماس في مربعه بن النقيض واللا نقيض (….. كلهم يعلمون إلى أين يوصل ذاك الطريق الذي سارعليه …

– انقطاع الطريق وحل الجيفرة….

لوكان المد أسطوريا في “غاية التناهي” بين البطل ومجموعاته لقلنا أن البطل يحاكي ولكن الأغرب هنا أن البطل منفصل عن شخوصه ، أوجعه القاص ضربا وتركهم ينظرون من بعيد، مثلهم مثل مصاصي الدماء( هو يمشي وعيونهم ترقب) ذكرني المشهد بفيلم الجميلة ومصاصي الدماء، لكون دون..(ظل يمشي … وظلت عيونهم ترقب من بعيد نقطة وصوله …) نعم للانقضاض عليهم، والتمتع بالفضول الأخرس ( كانوا كلهم يعرفون بالضبط أين توجد )
ينهمر المشهد الدرامي أو الإسقاط الأول للدخول في الدراما، باستعمال ملفوظ “العياء” بقوله ( وذات عياء وقف) مما يعني انه وقف عند “الغدة الصنوبرية المسئولة على التخاطر عن بعد” هو ينظر في خفايا زواياه ( … نظر يمينا وشمالا) يزداد المشهد لوعة ، كانوا ينتظرون شيئا أخرا ، فإدا به يستند إلى شجرة على حافة الطريق ، أسرع القاص في إخفاء أمر مثير للاهتمام ( فظهر له أن يقف تحت ظل شجرة كانت هناك على حافة الطريق … وقف كثيرا…)..

– ترويع عقدة القص وتعتيم النهاية:
ظل القارئ مشدودا إلى تسلسل الملفوظات ،بسبغة أو سطوة سينمائية مشهديه رائعة ، وكان الطرشان ينتظرون الوصول إلى ناحية أخرى، غير التي توقف فيها، ويدخل القاص “إيقونة ” أخيرة في شكل متدخل” كومبارس” لايتكلم يضع يده على البطل الذي تهاوى جسده من التعب من القلق الهستيري من مجتمع يائس يحمل كل التناقضات، لتنقذ الشجرة التي أدخلتنا في ترسيم الدالية وأغصانها، قد تكون “شيخا ” اعيتها “السنون” وقد ذكرت احاءته في البداية أمام المرآة ة ،وتتشكل “كتفه الهاوية” في غصن رفض إن يركع (… فبدا له غارقا في تفكير عميق كمن يقرأ في صلاته انتظره أن يركع لكن الرجل ظل واقفا حط يده على كتفه فهوى على الأرض كشجرة تهالك جدعها …)
في أخر “متتالية من القص”، اخرج الرجل من رأسه ملفوظات مسكون عنها، كأنها الجوازات الناعمة والكثيرة المتطايرة، ليبرق لنا في الأخير صاحب الدالية إن البشر “كل” ينظر إلى الأمور من شاكلته، أبدعت أيها القاص في ومضتك، لولم ” تعتم لنا” في الأخير ما أردت أن تصل إليه، أما إذا وضعته في الأغصان الأخرى فسنرجع إليه ولنا وثبة أخرى من على أصوار الدالية ، لأننا مازلنا داخل بستان القصيرة حتى نجمع أغصانها الأربعة .

-ناقد وشاعر وروائي وقاص
-استاذ محاضر بالجامعة
– متحصل على دكتوراه في الاعلام والاتصال.ودكتوراه في الادب، وديبلوم المدرسة الوطنية للادارة، وحاليا يحضر دكتوراه رابعة في النقد..
– 16 مؤلفا في السوق الوطنيةوالدولية.

السابق
مِـــرْآة
التالي
واإسلاااااماه…

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. المصطفى العمري قال:

    الأستاذ الدكتور حمام محمد شكرا عميقة كما لم أقلها لك من قبل .اليوم 8 ماي بمحض الصدفة قرأت قراءتك هذه لخربشاتي المعتوهة. تحياتي ولي عودة.

اترك تعليقاً

*