السلسة

حبيبي الذى لا أعرفه (1)

رغم أن الأمر يبدو للبعض مفرحا” ، إلا أننى كنت فى غاية القلق ، أننى لم أعتاد على هذا الأمر من قبل ، كلما رجعت من العمل ، وفتحت حقيبتي وجدت تلك الورقة المطوية ، ذات الرائحة العطره الجذابة ، لم تكن سوى خطابا” غرامى ، لكلمات ملتهبة مفعمة بالأشواق ، اكذب لو قلت أنها لا تسعدنى مثل أى فتاة تحلم بحب حقيقى من رجل صادق بغرض شريف ، لكن من هو هذا الرجل ؟؟ الذى يفعل هذا !! بل كيف يستطع وضع الخطاب فى حقيبتي ؟؟ التى لا تفارقنى!!
ثلاث رسائل فى ثلاث أيام متتالية ، أمسكت حقيبتى فى هذا اليوم لا أدرى هل أحاول الإحتفاظ بها !! حتى لا يضع خطابة الرابع أم اتركها!! هل هو رفيق فى العمل ؟؟ أم يستقل الحافله المزدحمه حين الذهاب والعوده ؟؟ أخذت ابحث فى الوجوه التى أراها ثم عاتبت نفسي لماذا أفعل هذا ؟؟ فلست أعرفه أو أحبه !! يبدو أنه قد نجح فى انشغالى بما يفعله لا أعلم هل تلك الكلمات التى يكتبها حقا من قلبه ؟؟ أم ينقلها من مكان آخر ؟؟ لو كانت من عقله ومشاعره فيبدو انه شخص غاية الرومانسيه والإحساس ، رقيق ،
وهذه الصفات لم أعهدها من قبل فى أى شخص قابلته ، ربما هذا فقط الموظف الجديد فى العمل معى ، أننى لا أعرفه ولم نتحدث من قبل هل أحبنى بكل هذه السرعه ؟؟ من يدرى لكن من المفترض أن أكون هادئة ،ثابته ، أخفى ملامح القلق والتوتر والبحث والمراقبه عن حقيقة شخصه ، الآن اجلس أضع حقيبتى على المقعد المجاور لى ، لا تفارقنى كلما تحركت حملتها فى يدى ، رغم أن ضميرى يعاتبنى فى الحقيقة أشتاق لقراءة الخطاب الرابع، ولكن الذى أفعله هذا سيمنعه من وضعه داخل حقيبتى ، ربما هذا يزيدنى فى عينه علو شأن واحترام وتهذيب لشخصيتى ، لست سهلة المنال ، حتى انتهى العمل .
الآن فى الحافلة الكبيرة ، التى دائما لا أحصل على مقعد بها و أظل واقفه ، الحقيبه احتضنها كالطفل الرضيع بين يدى أمه ، و أعود لحجرتى أنظر لها من بعيد هل تمكن من وضع الرساله الرابعه ؟؟ لكن لا أعلم أى حزن اصابنى وأشعر به يتسرب لقلبى لو لم أجدها ، أجمعت شجاعتى فتحت حقيبتى لا توجد رساله رابعه ، شعرت بتلك الدمعه المؤلمة التى ينزفها قلبى وصفعت نفسي داخلى أنا من فعلت هذا ومنعته من وضع الخطاب الرابع ،
لقد شغل هذا الرجل الغامض كل مشاعرى وعقلى وتفكيرى أصبحت أفكر فيه طيلة اليوم و أحلم و أرسم ملامحه فى تخيلى ، لكن ماذا لو لم يكن مثل ما أحلم ؟؟ ماذا لو لم يكن الشخص الذى أتمنى وجودة؟؟ لكن لا يهم الأهم من هذا أنه أحبنى وستكون قصة لطيفة اخبرها فى يوم وأفتخر بها ،
القرار الأخير سأتركه يفعل بحقيبتى ما يشاء ، سأتركه يضع كل رسائله ، وكلماته الرقيقه الجميلة التى تذيب خلايا قلبى ،
أخذت اترك حقيبتى فى العمل وابتعد و أراقب و أتابع من بعيد أى شخص يقترب ،
وضعتها عل كتفى فى الحافلة حين عودتى ، اعطيتها ظهرى أغمضت عينى وأنا أهمس فى صمت هيا أقترب وضع رسالتك ، حتى رجعت المنزل أغلقت حجرتى فى عجالة ، لقد وضع رسالته ، الفرحة تجعلنى أكاد أصرخ ، أبكى ، ارقص ، هل أحببت هذا الرجل المجهول ؟؟ لكن كل هذا يتحطم ،يتهشم ، يذوب، حينما وقعت عينى على تلك الكلمات القاتلة التى طعنتنى : ( آسف الرسائل التى وصلتك كانت خطأ لم تكن لك اعتذر لم أقصد حقيبتك أنت )
دموعى تنهمر ، أشعر بغيوم سوداء تغطى كل ما أراها ،
حينها أيقظت شجاعتى التى تحتضر و هتفت بكل قوة : أى حماقة تلك التى أفعلها ؟! من يكون هذا الذى يبكينى ؟؟ ولماذا ؟؟ أنا لا أعرفه !! لماذا هذا البكاء ؟؟
هل من أجل كرامتى ؟؟ أم من أجل ضياع هذا الرجل ؟؟
أخرجت الرسائل القديمة وهممت بتقطيعها لكن توقفت يداى ، لقد حفظت تلك الكلمات من كثرة قراءتى لها ، من الصعب فقدانها ، ولكنها ليست لى سأحتفظ ، بها قلبى لا يطاوع تمزيقها
لكن أصبحت حالتى صعبة ، ونفسيتى سيئة ، جعلتني لا أذهب للعمل يومين ، حتى أحاول نسيان هذا الأمر والتجربة المؤلمة .
أعود للعمل ، لم أعد كسابق عهدى ابحث عنه لم اتحرك من مقعدى ، حتى رجعت منزلى ، ابتسم احلم برسائل الحب التى ضاعت ، لكن كانت المفاجأة حينما وجدت رسالة جديدة ، هل هو اعتذار جديد ؟؟
لا بل أنها الرسالة التى أعادت لى الحياة من جديد ،
( لقد كانت مجرد مداعبة حبيبتى الرسائل كلها لك فأنا لم ولن أحب غيرك لقد كان واضحا حزنك الذى عذبنى وغيابك عن العمل جعلني أشعر بالذنب أنت وحدك فى قلبى وصاحبة الحقيبه )
بعد أن قرأت الرسالة تمنيت أن أصرخ أحبك ..أنا أيضا أحبك يا من لا أعرفه أو أراه أتمنى صفعك واحتضانك ومعاتبتك لفعل هذا بى ، لقد اوجعت قلبى الضعيف بفعلتك هذا .
جاءت بخاطري تلك الفكرة سأكتب له ورقة مثله داخل حقيبتى ، أطلب منه كشف حقيقة شخصيته ومقابلته لا أعلم هل هذه خطوة عاقله ؟؟ أم مجنونه لكنى فعلتها ،، كتبت رسالة داخل حقيبتى وانتظرت الرد فى اليوم التالى ولكن كان الرد مفاجأة قوية وصدمة لم تكن متوقعه. .
صدمة جعلتني لا استطيع التحرك من مكانى. ..

السابق
الزّائرُ
التالي
مارد

اترك تعليقاً

*