مقالات

حتمية المثاقفة وحتمية التلاقح الفكري

أذكر في يوم من الأيام ، تعرضت لهجوم عنيف من طرف أحد الأصدقاء بدعوى كوني اهتم بالنقاد الغربيين وبالكتابات الغربية أكثر من اهتمامي بالإرث الأدبي والفكري العربي وها أنا اليوم أتعرض للموقف نفسه وأنا أكتب عن القارئ والنص المفتوح والمعلق !
فراودني سؤال وأنا بصدد كتابة هذه المقالة :
لماذا تعودنا نحن العرب أن ننفي الآخر ؟
أن ننظر إليه دائما نظرة حذر وخوف من أن نقع فريسة استيلابه ، ونحن في قمة العجز لأن نعد لهذا الآخر ما استطعنا من رباط الخيل ؟نتخوف من هيمنة ثقافة هذا الغرب على ثقافتنا انطلاقا من صراع القاهر والمقهور،الغالب والمغلوب أو المتحضر والمتخلف ، فتجن الأقلام لشن حربها ضد كل ما يسمونه ثقافة أمبريالية ، أو تبعية ثقافية وهي حتما تتحكم فيها السيطرة على المستوى الاقتصادي والسياسي وما الجانب الثقافي إلا جزء من كل ما ذكر ! فهذا المفكرمحمد عابد الجابر يخصص في كتبه أجزاء كبيرة لمعالجة التبعية الثقافية والاحتراف الثقافي ،وهذا الدكتور أبو الهيف يستبعد من كتاباته مفهوم المثاقفة مقتصرا على كل المفاهيم المتعلقة بالجانب السلبي ، في مشكل التفاعل بين بني البشر، سواء كان هذا التفاعل على المستوى الإيجابي أو السلبي من قبيل مفهوم الغزو الثقافي أو الاستقطاب وفي أماكن أخرى قد نجد مفاهيم قد تثير حساسية من هم أكثر حساسية للانفتاح على (الآخر/ الغرب )وذلك من قبيل التغريب أو الغربنة وما شابه ذلك ، وما المثير في ذلك مادامت الحضارة الغربية غزت ثقافتنا بالاستشراق ، سواء كانت النية مبيتة للهيمنة الثقافية أو الغزو الثقافي ، فلماذا لا نركز نحن أيضا على مفهوم العربنة في مقابل استشراقهم فنقتحم عليهم ثقافتهم وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم :
( من علم لغة قوم أمن مكرهم ) !
ولكن المثير للاستغراب وحتى السخرية ، هو احتراسنا -نحن العرب – من هيمنة الثقافة الغربية في مجالات الأدب والإبداع ، لكننا نقبل على استهلاك تكنولوجيا هذا الغرب بنهم شديد ،فهي تغزونا من شفرة الحلاقة و منشف الشعر إلى السيارة والطائرة ،من النظارات إلى الشماغ العربي ،يكفينا ما ينتجه الغرب لنستهلك نحن الكلام والدعاء على هذا الغرب الكافر في المساجد ٠ فلماذا هذا التعنت وإنكار الآخر الذي يعيش بيننا وفي بيوتنا شئنا أم أبينا ،لماذا لا نقر بأن وجودنا من وجوده ، ووجوده من وجودنا ، والارتباط قائم لا محالة ٠
في أحيان كثيرة لا نركز إلا على الجوانب السلبية في هذا التفاعل الحتمي للثقافات خصوصا الغربية ، إذلا يمكن بأي حال من الأحوال إقصاء وجود هذا الآخر بيننا شئنا أم أبينا ، إذ ربما التفكير الإيجابي في هذا الأمر، سيجعلنا نكسر الحدود القومية والمعرفية من أجل النهوض بخطاب إنساني بعيد عن تلك النظرة الضيقة التي لا تؤمن إلا بانتماءت فقيرة ضحلة ، تدعو إلى الإقصاء دون البحث عن البدائل ، هذا كلام فارغ لا أقل ولا أكثر ، ومن هنا يتشظى موقف المفكر العربي في محراب التناقض الصارخ بين أزمة هوية تعيشها مجتمعاتنا العربية من البحر إلى البحر ، وبين خصوصية ثقافية ، وإشكالية الانتماء وضياع الفكر العربي ، بين مفهومي الأنا والآخر مما يؤدي إلى عزلة هذا الخطاب العربي الذي يحرمه من معرفة موضعه في الحراك المعرفي الإنساني* !
ولكن رغم هذا الحذر الشديد لبعض المفكرين العرب الذين يحترسون من كل ماهو غربي بدعوى الغربنة مرة والهيمنة الأمبريالية مرة أخرى ٠ فالحضارة الإنسانية منذ الأزل بنيت على هذا الحوار الأبدي واللاإرادي بين الذات والآخر بين هذه الثقافة وتلك ،والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال إيقاف تأثيره وتأثره وكتمان أنفاسه ، مهما حاولنا وأمعنا في وضع المتاريس والموانع لكن شرط أن يتم هذا التفاعل خارج الاستعلاء ونظرة الدونية للآخر (عرب/غرب / جنوب / شمال / متقدم / متخلف ) ٠
وحتى لو كان ذلك، فإن الثقافة والإنتاج الفكري الجيد يفرض نفسه ويخلق له مكانته المشرفة التي تليق به بين الثقافات الإنسانية فالثقافة الإنسانية خارجة عن الزمكانية! فهل يصح إذن أن نبقى حبيسي هذه النظرة التي تتوجس من هذا التفاعل والتلاقح الثقافي خوفا من الاستيلاب و الغزو الثقافي والعولمة ،فلو أعددنا العدة لإثبات وجودنا في خضم هذا الحراك الثقافي العالمي لما كنا نفكر تفكيرا قاصرا يقصي ثقافة الآخر، فإذا كانت ساحتنا العربية الثقافية فارغة وراكدة فحتما سيختل ميزان القوى ، وبالتالي سيختل هذا التفاعل الثقافي فتسود ثقافة الآخر، وتهيمن على ثقافتنا أما أن نقصي ونحتج على غزو ثقافة الآخر لنا فهذا أعتقده شخصيا نوعا من الرقص على صفحة ماء راكد ، وأصفق هنا للناقد علي حرب في كتابه (الممنوع الممتنع )إذ يفند القول بالغزو والاغتصاب الثقافي بقوله : إن النص القوي والمميز يخلق حقيقته ويولد مفاعيله ويفرض نفسه ) وهذا بطبيعة الحال شأن تلك النصوص الرائعة والأعمال التي تفرض قوتها ، فتمارس انتشارها وتأثيرها ، دون اعتبار لوضع غالب أو مغلوب مستعمر أو مستعمر ، وهذا الرأي يدعونا كعرب أن نغير تلك المواقف السلبية تجاه الغرب وتجاه ذواتنا ولنا في هذه المثاقفة المعكوسة أمثلة كثيرة ومتعددة ، أي تأثير الثقافة العربية في الثقافة الغربية فهذا (هونكه) يؤلف كتابه ( شمس العرب تسطع على الغرب ) وكذلك (وول ديو رانت ) في كتابه (قصة الحضارة ) إضافة إلى الكثير من المؤلفات القيمة التي تعترف علنا ودون مركب نقص ، بتأثير الثقافة العربية على الغرب وتعيد الاعتبار للعرب كرواد في مجال الفكر والإبداع بصفة عامة ، فلماذا هذه الهجومات المجانية على الثقافة الغربية ونبذها ؟
فالاعتراف بالغرب كآخر، حتما سنتفاعل معه إن سلبا أو إيجابا ما دامت الساحة العربية المعاصرة فارغة راكدة ركود مياه بركة موحلة ؟ ألا نبحث عن البديل للخروح من هذه الدائرة المفرغة التي ندور فيها عوض الانشغال بانتقاد ذلك الآخر والدعاء عليه بالويل والهلاك !نستهلك ونجتر الماضي وندعو هذا كل ما أصبحنا نعرفه في زمننا الأغبر هذا ، فلا نحن درسنا وتدارسنا علومنا وآدابنا وفلسفتنا ، ووظفناها توظيفا صحيحا ولا نحن رضينا بما يأتينا من الغرب واستفدنا منه ، أنبقى مكتوفي الأيدي نتبع السراب ونبحث عن أصالة ضيعناها ؟
فالفكر الإنساني بشتى أنواعه وفروعه سلسلة متلاحمة الحلقات يكون العمل على تفكيكها وإعلان القطيعة بينها من باب العبث أو النفخ في كير مثقوب ، فرغم أن البعض من المفكرين العرب يتعاملون مع تلاحق الفكر العربي والغربي في العصر الحديث بحذر شديد ، تحت درائع تختلف مسمياتها ، فإنهم ليس بإمكانهم فعل شيء أمام هذا السيل الجارف من التفاعل والتأثر والتأثير الذي لم يعد يمس الحقل الفكري وإنما أصبحنا نعيشه في كل مظاهر حياتنا ، مرة باسم المثاقفة وأخرى باسم العولمة وبكل بساطة قل: إنهم كمن يريد القبض على الهواء بين قبضتيه ! فكيف ما تكون نوايا وأهداف هذا الفكر أو ذاك ( هيمنة / اغتصاب / غزو ) فحياة الحضارات تقوم على هذا التأثير والتأثر والتفاعل سواء كان سلبيا أو إيجابيا ، وكيفما اختلفت الظروف والملابسات التاريخية!
فذلك حاصل رغما عنا ، وحتى لا اتهم بالاغتراب فإني أناقش وأبدي رأيي الذي فيه ما فيه من موضوعية وفيه ما فيه من عدمها !
ولعمري إن هذا التفاعل الحضاري لم يكن في يوم من الأيام سلبيا شريطة معرفة الاستفادة منه والوعي بضرورة وجود الآخر الذي يستمد منا وجوده ونستمد منه وجودنا ، أو أن لا نقصيه ولا نهمشه ولا نأخذ به بدعوى أن الحضارة الكبرى تلتهم الحضارة الصغرى وتهيمن عليها ، فعلى الأقل نؤمن بأن عزاءنا في ما نسميه مثاقفة معكوسة تقوم على مبدأ احترام الثقافات بعضها لبعض لنكسب ثقتنا بأنفسنا ، فالفيصل في ذلك هو عامل التأثر والتأثير المتبادل بينها، كيفما كانت مسمياتها و وملابساتها وظروفها التاريخية ،و من بين هذا الاحترام نجد أن الاستشراق رغم ماله وما عليه يقر بتأثير الحضارة العربية في الحضارة الغربية ٠
ولنا أيضا أمثلة لا تعد ولا تحصى ، فأمهات الكتب تسعى إلى إعادة الاعتبار للحضارة العربية ، وعندما أقول الحضارة فاني لا أركز على جانب معين منها بحكم تعدد روافدها ، فالحضارة الفكرية الغربية قامت على أكتاف الحضارة العربية التي نهل الغرب من معينها من خلال الحركات الاستشراقية سواء كانت لها نيات سيئة مبيتة أو كانت غير ذلك ، وإن كنا في أغلب الأحيان نركز بالنسبة لهذه الحركات على ماهو سلبي دون اعتبارلما هو إيجابي، ألاترون بأنهم أصبحوا هم أهل مكة ، وأصبحوا أدرى بشعابها !
فقد أصبحنا ندرس آدابنا وتراثنا من خلالهم ،ودون النظر إلى مدى دورها المهم في انتشار التراث العربي في عالم الغرب ، وأعتقد أن الاغلبية تعرف أننا أصبحنا ندرس تراثنا الفكري الغني حتى التخمة من خلال دراسات هؤلاء المستشرقين وغيرهم من مفكري الغرب لأنهم خبروه وحللوه واستوعبوا قيمته الإنسانية !
ولعل الحوار الثقافي بين الحضارات وعاه القدماء فهذا أبو حيان التوحيدي يعبر عنه بالمقابسة ، على اعتبار أنه قبس من الثقافة العربية بقبس من ثقافة أخرى ، وفي هذا سأركز على المقابسة بالنسبة للجانب الأدبي لأنه هو الذي يهمنامادام هناك من يعتبر كتاب المغرب العربي مستوردي مناهج غربية لإتقانهم اللغة الفرنسية رغم أنه في اعتقادي الشخصي أن الفرنسية لا تمثل الفكر الغربي ، ولا يمكن اختزال هذا الفكر في الفرنسية أو في الفكر الفرنسي بجميع فروعه وأنواعه ، سأركز على جانب التأثير العربي في المسار الأدبي الغربي ، فالغرب عرف كيف ينهل من معين معارفنا ، ويستغلها أحسن استغلال دون شعور بالدونية كما نشعر بها نحن اليوم ، رغم أننا نقبل على كل إنتاجاتهم إلا في المجال الفكري والأدبي فإننا نحتاط ونحترس أيما احتراس ، لا ندري أهذا راجع إلى النفخ في كير مثقوب ؟ أم إلى أنانية مرضية يعاني منها العرب ، فمتى كان الانفتاح على الحضارات من النقائص ، وهي قائمة شئنا أم أبينا ، لأن التلاقح الحضاري يكاد يكون مسألة حتمية ، كالماء الزلال يتسرب بين الأصابع ، ونظرا لأن الكلام يطول في هذا المضمار سأعطي فقط بعض الأملثة لنماذج لعباقرة غربيين كان للأدب العربي دور كبير في إغناء إبداعاتهم ، فهذا الكاتب الأمريكي إرفينغ ، في كتابه ( قصص الحمراء ) يعترف بانه استمد مادة قصصه من كتاب( نفح الطيب ) لأحمد بن محمد المقري ، في اسبانيا العربية الإسلامية ، إذكان هذا الأديب يرحل إلى إسبانيا بحثا عن مادة إبداعاته ، كما تقول الباحثة الأمريكية ،( رينلاغ ) ويمكن البحث في هذه المسألة قصد التوسع لأن المجال هنا لا يحتمل التفصيل ، هذا في الوقت الذي لم يكن النقاد العرب يهتمون بذلك التراث العربي الزاخر !
وتتحقق المثاقفة والتلاقح في الوقت الذي يعترف فيه هذا الكاتب الأمريكي ، بأن قصته (المنجم العربي ) التي استمدها من التراث العربي تسللت إلى التراث الروسي ،من خلال (بوشكين ) من خلال هذا النموذج الذي ذكرناه نستنتج أن الفكر الإنساني رحالة خارج عن حدود المكان والزمان ، إنساني لا ذاتي ،إذ حصلت المثاقفة بين التراث العربي والتراث الامريكي ومن ثم الانتقال إلى التراث الروسي ، فلماذا إذن نتوجس من الاغتراف من المناهج الغربية في دراساتنا النقدية ما دامت هذه المناهج تفيدنا ولا تضرنا ؟ في زمن تخلو فيه الساحة العربية من دراسات نقدية جادة لأدبنا وحتى إن وجدت فإنها توجد بشكل خجول جدا لا يطفئ نهم القارئ العربي ، ألا
نرى أن كل ما يخدم الأدب نعانقه بالأحضان لأن الأدب والفكر إنساني ، لا جنس له ، لا زمن له ، لا مكان له ، فهو عابر للقارات ، مخترق غياهب الحضارات ،ما ساد منها وما باد ،فلا أرى عيبا في استيراد (كما يقال ) هذه المناهج الغربية ما دامت تخدم أدبنا ، في الوقت الذي أهملنا فيه نحن تراثنا النقدي والأدبي وتركناه مادة جاهزة لإبداع الغرب ، فكم من عربي درس نظرية النظم عند الجرجاني، او درس الفكر الصوفي الذي يستلهم منه الغرب وبنهم دون شعور بعقدة النقص التي مع كامل الأسف نشعر بها نحن العرب!
فهذا خورخي بورخيس ، الكاتب العالمي الشهيرنجده أكثر تجردا من عقدة نقصنا نحن العرب ، إذ يعتبر مخاطبه عالميا وغير محلي وخارجا عن حدود الزمان والمكان ، إذ نستخلص من قصصه وتصريحاته أن مادة كتبه من (ألف ليلةوليلة )ومن الأخبار العربية وكتب التاريخ الإسلامي، التي ساهمت في بلورة السرديات الغربية ، فلماذا إذن هذا العملاق لا يشعر بنقص اتجاه اغترافه من معين مصادر عربية واسلامية ، بل يفتخر بذلك ، ربما لسبب واحد وهو أنه تجاوز النظرة الضيقة التي تختزل الفكر الانساني ككل في محلية أو قومية عربية متمسكة بنخوة الماضي ، ولا أحد ينكرها وإنما تغير الظروف هو الفيصل في ذلك ، ، فقد كان لليالي العربية تأثير كبير في النقد والأدب الغربي وبالتحديد الاروبي حتى لا نخلط المفاهيم ، فكان الاهتمام بالتراث العربي والإسلامي كبيرا من تاريخ وأخبار وسير ، فما العيب في أن نستفيد نحن العرب —ونحن في قمة الركود الفكري — من اغترافنا من أدبهم ومناهجهم – مع عدم إهمال كنوزنا – كما اغترفوا من آدابنا وتراتنا ، وسيلاحظ القاريء الكريم أني أشير فقط إلى نماذج من تلاقح الأدب الغربي وتأثره بالتراث العربي ، ولا أحلل المثاقفة أو المقابسة بمفهوم أبي حيان التوحيدي ، لان المجال لا يسعفنا ، فنجد أن أدب خورخي بورخيس لا يخلو أبدا من موضوعات وأسماء عربية مستمدة من تاريخ الحضارة الاسلامية ،فيظهر التفاعل بين ثقافتين أو أكثر واضحا تأثرا أو تأثيرا ، وإن لم أعالج في هذه النقطة مسألة تأثر التراث الفكري العربي بالغرب !
ما أريده من هذا العرض المبسط لإشكالية كبيرة جدا وهي المثاقفة ، وليس الاستيراد كما يعتقد البعض ،و الذي يحترس من الأخذ من هذه المناهج الغربية ، والذي يعتبر أن تطبيقها على الأدب العربي يشكل خطورة كبيرة رغم أني لا ألمس أي وجه لهذه الخطورة ، فالأدب العربي في العصر الحاضر راكد سواء في مجال النقد أو الإبداع وحتى في أنماط التفكير الأخرى ، فما العيب إذا انكب كتاب المغرب العربي على إغناء الأدب العربي بالمناهج الغربية التي هي في أوج عزها ونظريات الجرجاني وابن جني وابن طباطبا مدفونة في كنوز تأكلها الأرضة في المكتبات العامة والخاصة ، ولا أحد يلتفت إلى التراث الصوفي الذي عرف كيف يستثمره الغرب ، فما العيب إذا استفدنا من هؤلاء ، أ نعتبر ما يخدم الأدب العربي ، أمرا نخجل منه ؟ والله ما نحن لا بالمناهج الغربية ولا بالعربية في شيء فالساحة فارغة تماما ، ولا أحد يرمى حجرا ليحرك الماء الراكد ، كل ما نعرفه هو إلقاء اللائمة على الآخر في كل شيء دون أن نقوم بوقفة نقد ذاتية لنعرف مواطن الضعف فينا ، فمتى نتخلص من عقدة هذا الآخر ؟ واعتذر فالموضوع ما زال٠٠٠ طويلا ٠٠٠طويلا !.

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
نكث
التالي
أم

اترك تعليقاً

*