القصة القصيرة جدا

حجر سالم

كان راعياً للغنم منذنعومة أظفاره ؛تربى في الشعاب والوديان والفيافي الممتدة خلف الجبال ،لم يستطع فك الحرف ؛رغم قضائه خمس سنوات متتابعة في المدرسة ،حينما اندلعت الإنتفاضة لم يجد له طريق للمجموعات التي تكتب الشعارات ،وتصوغ البيانات ،أو حضور حلقات النقاش ،كان يتوارى عن عيون زملائه ،ولا يفتقد في نشاطات النشطاء،كان يلفه شعور النقص والإقصاء والحرمان من المشاركة التي كان يتوق إليها.
في أحد الأيام حصلت مواجهات ،واقتحم الجنود القرية ،لقد لمع نجم سالم اليوم،كان باستطاعته المناورة والدوران ،وصعود أسطح المنازل كما القرود في الغابات، بينما تتفلت أحذية البعض ويسقطون ويتعثرون ، مما يؤدي لاعتقالهم .
المفاجأة أحمد يضرب بحجر يشج رأس سائق مركبة للجيش ؛مما أدى إصابة كل من فيها بجروح ورضوض ؛أصبح سالم لا تفوته ساحة من ساحات المواجهات ،وأصبح قائدأً ميدانياً في ميدان الشرف والبطولة،ويشار اليه بالبنان لحضورة ورشاقته وتميزه،وقدرته على إيذاء جنود العدو.
غابت كل المشاعر التي كانت تفصله عن أترابه ؛كما فصلته كراعٍ في الفيافي والأودية والشعاب،أصبح يخرج كل يوم سبت للمواجهات المركزية في المدينه ،كان له باع طويل بحيث يصل حجرة أقصى مدى ممكن ؛لانه تمرس عليه آلاف المرات .
اليوم أقف مع كل المشيعين ؛نزف سالم بعرس جماهيري،شاركت فيه ليس قريته ؛بل المدينة بكاملها .لقد أرتقى راعي الغنم منزلة صعبة ؛لا يستطيع معها زملاؤه أن يتجاوزه معها ، بينما كانوا يتجاوزنه ،ويعقدوا نشاطاتهم دونه، ولا يفتقدونه إذا غاب ،اليوم الوطن بكاملة يفتقد سالم ويهتف بروحه الطاهرة .

السابق
جنيرالات الزّهور
التالي
حليب

اترك تعليقاً

*