القصة القصيرة جدا

حديث الشيطان

أتسلّل من رحم الظلمة، أغازل الشوق المقبور بين أهدابي. أندسّ في مسالك وعرة، أُلَمْلمُ الطّريق الممتدة في أحداقي، يهتزّ خافقي، وأثمل بترانيم التّجلي.
الرّوح تعوي في مسرجة من الفخّار، موشاة بعبق الدّخان…يتسابق نحوها سرب من الشّياطين.
يتصاعد مارج، فينفلق صوت:
” مسالكي مضيئة..وطريقي معبّدة”
” شُدّي إليّ الرّحال”
أَخلَعُ سمعي، وألقي به في غياهب العتمة.
يُشرّع في وجهي التُّفاحة…ثُمّ يتوارى ليخيط سربال الفجيعة.
تغتالني الرّائحة، فأَقفزُ بين نهديْ ” حَوّاء” أترشّف منهما اكسير الحياة في طعم التفاح.
عندما رفعت رأسي، كان حفّار القبور قد أعدَّ لي وطنا في حجم تفاحة، قد استوطنها الدُّود.

السابق
قراءة في المؤثرات الصوفية في نص “شهد الغياب”
التالي
قراءة في نص “حديث الشيطان”

اترك تعليقاً

*