القصة القصيرة جدا

حظر ( …) القصة السادسة و الأربعون

_ لا أدري سبب غيرتي الحمقاء عليها من طفلة اعتادتْ تقبيلها أمامي؛ و لأني حذرتها كثيرا و هي ما زالت تشعل شفاه اللهفة… تخفيتُ مساءً للنيل من هذه الطفلة ما دام فؤادي يقف بيني و بين معشوقتي… تربصتُ بها حين خرجت لشراء بعض من الحلوى… أشرتُ إليها من بعيدٍ بابتسامة قفزتْ منها نيتي ؛ ففطنتْ بذكائها إليها، و أسرعت تختبئ مني وسط حشد من السيارات… أخذتُ أفتش عنها كما المجنون، و لما تحرك ’’كول ’’ من سيارات الرحلات.. سألتُ أحد المودعين إلى أين …؟! قال: قافلة إلى فلسطين …انهمرت دموعي كما ليلة هاربة من حر الصيف اشتياقا لحضن الشتاء… استأجرت سيارة للحاق بها قبل العبور ’’ لغزة ’’ و لما وصلتُ لمعبر’’ رفح ’’ بعد تعرضي للموت مرات، علمتُ أنها عبرتْ منذ ساعتين، لجأتُ إلى الأنفاق… لم أتصور حجم المعاناة الذي يعيشها أهل القطاع، و أيقنتُ أن قلمي سيعجز عن وصفها أن قدر لي العودة؛ لكن السخاء و الحب الذي تدافع في عيون كل من التقيت به كوني مصري؛ جعلني اندهش من جميع من يزايد على أننا أهل…جاء خبر استشهاد الطفل ’’ أحمد ’’ بطلق ناري أمام عتبة الأقصى… استحيتُ أن أقص لهم سبب المجيء… ساعات و وجدتُ نفسي انظر ’’ لقبة الصخرة ’’ ضحكتُ للحجر الصغير و أرسلته لعين الجندي الجبان الذي صوب بندقيته نحو الطفل… لحظة و تجمع حولي سرب من الحمام الأبيض، وبدأ يلتقطُ الرصاص من فؤادي، و أخذن يضعن الواحدة تلو الأخرى قبلة على خدي، و يحلقن سريعا ما عدا واحدة تجسدتْ لي بصورة طفلتي التي أبحثُ عنها… جمعتْ القبلات مبتسمة: سيصلن لخد ملهمتك حينما تأخذ بثأرك

السابق
صرّة
التالي
إيــلاف

اترك تعليقاً

*