القصة القصيرة جدا

حقائب جميلة

أضمرنا عودا ،لا أذكره إلا وذكرت موقفا محددا ،جمعنا سويا من أيام المدرسة الابتدائية ،لا زالت رنات صوته الرفيع الممتد عبر الزمن تلاحقني .
وكلما صادفته في الطريق أصيح كالمهووس بصوت يماثل صوته: حقائب جميلة،حقائب جميلة…فنستحضر الحادثة ونضحك ضحكات مكبوتة كأننا في غرفة الصف نفسه، نكتم أنفاسنا، في درس الحقائب الجميلة، تحت وطأة عصامعلمينا الغليظة ،ما بال هذا الدرس يأبى أن ينتهي منذأربعةوأربعين عاما!
حينما كنا في الصف الثالث الابتدائي، الذي لا زال صوته الأثيري يطن في أذني ،وينادي وهو يحملها على ظهره: حقائب جميلة،حقائب جميلة …
ويتموج بيننا كسمكة تحمل طعماكبيرا ،وتسبح عكس التيار بين جموع تنهشها،لاأعرف لماذا ؟
ويتملص من بين أيدينا الغضة، كأنه تحمم بزيت لزج ،ولا نستطيع أن نمسك له بطرف، ولا بحقيبة من حقائبه الجميلة.
وداعا لصوتك الشجي …لقد غابت الحقائب ،وغاب صاحبها،وسقطت أيقونة جميلة من أجمل الايقونات التي كنت أتلذذ بتذكرها ، بعدما أفل نجم صاحبها،بنعي مباغت للحظة هذه طوى ذكريات ممتدة ….
هنا قد انتهى الدرس، الذي بدأ من زمن غابر جميل، أمتد أكثر من أربعة عقود،وداعاصديقي! وداعا لصوتك الرفيع، وداعا لحقائبك الجميلة من الزمن الجميل.

السابق
ورقاتٌ
التالي
أكـلـيــلُ الــدَّم

اترك تعليقاً

*