القصة القصيرة جدا

حملة

التم الأهل والأقرباء حول الجسد البارد الذي فارق الحياة منذ لحظات، وبدأت دموعهم تغسل جسمه، لم يتوقفوا لحظة عن ذلك، غرق الميت بها وثقل وزنه، لدرجة أنهم استعانوا بعابري سبيل مروا صدفة من هناك، كي يكفنوه. إنهم في الجزء المحاصر من المدينة حيث لا مياه ولا كهرباء ولا طعام. يخزنون دموعهم في عبوات صغيرة كي يقوموا بواجب موتاهم قبل دفنهم. صرخ في وجهي سامر ابن جارتنا “أريد طعاما” ارتبكت جدا فلم يسبق لي أن منعت طعاما عن أحد، ولكنني هنا مثلهم لا حول لي ولا قوة، لا أملك سوى الدموع، وحتى هذه نضبت. بعض الأهالي ممن ما زالوا يحتفظون بها، قايضوها في مأتم أحدهم برغيف خبز يابس يكسوه العفن كي يسكتوا جوع أطفالهم. أم سامر انهالت على أولادها بالضرب كي تلملم دموعهم وتستبدلها بعلبة حليب لطفلها الرضيع الذي ملأ صراخه الدنيا، مما دفع بوسائل الإعلام لرفع صورته في مقدمة تقاريرهم الصحفية مقابل عبوة دموع، كانت قد خبأتها لرشوتهم وإيصال صوته إلى عالمنا الأصم الأبكم.

السابق
ضبع جدي
التالي
حقيقة

اترك تعليقاً

*