القصة القصيرة جدا

حنينٌ

عَكَس النّسقُ السّائدُ لكلّ طبائع البشر.. تأمّر عليهم.
سُرعان ما توارى في قصب الخريف، سادَ الاصفرار والانحناء القسريّ، والاستسلام إلى أضعف هبّة ريحٍ واهية.. ازدرد ريقه بالكاد.. عاد يجترّ ذكريات أيّامٍ وليالٍ ولَّتْ.
الأرفّفُ ملأى بأكمام وبراعم سباقها يُصارع خطّ الأرض ارتفاعاً.. صلابة العمود الفقريّ واعتداله يُغري عيون العجائز غرورًا، تلهب أطراف الغزلان السَّارحة أينما ذهبتْ وغدتْ.. الزَّغاليل تطير وتحطّ على سطح الدَّار والنَّوافذ.. يهيم طربًا.. صوت نقرها العذب دائمًا ما يشنّف الأذان، العطر السَّاري يتسلّل إلى المخدع البارد.. يمدّه بالأحلام الدافئة أنَّى سرى.. ينكشف الماضي.
الذَّات التَّواقة إلى الوقوف على غصون الأشجار الوارفة هناك في الجانب الآخر.. تتراقص من خِدر السَّكرة.
على حين غِرّة يحطّ رِحالَه شابٌ وسيم الطّلّة والتَّقاطيع.. يلّوحُ بمنديله الحريريّ البنفسجيّ، يمتلك قلوب العذارى، ينام كمَدًا.

السابق
النصف الآخر
التالي
إحسانٌ

اترك تعليقاً

*