حوار

حوار مع القاصة الواعدة نجلاء قوادرية

معظم الأطفال يعزفون عن القراءة وهذا عائد الى جودة النصوص القصصية المتكررة التي لا تشبع طموحات الطفل وتخيلاته البريئة.

نجلاء قوادرية ، ولجت عالم الكتابة القصصية الموجهة للطفل وعمرها 14 سنة, حتى الآن لها مجموعة قصص خيالية تحت عنوان ” العبرة من خيال نجلاء “, تضم المجموعة عشرون قصة في غاية التشويق والإثارة, من بينها: فتاة المروج و القلعة الفاتنة, بحيرة الأرواح البيضاء, صاحبة الدموع الكريستالية السحرية, مفاجأة وسط الأعماق, وقصص أخرى جميلة, وتدور مواضيع القصص في فلك الصراع بين الخير والشر, ومعالجة بعض المآسي والأحزان التي قد تلاقي أي إنسان في حياته, وكثيرا ما تنتهي بانتصار الخير والإرادة. وعلى نسق قصصها تعيش نجلاء قصة طموح مشروع من أجل نشر مجموعتها القصصية, وكلها أمل في أن يصل حرفها الى كل أطفال الجزائر.

 من تكون صاحبة ” ” العبرة من خيال نجلاء “؟.

صاحبة المجموعة, هي نجلاء قوادرية, 16 سنة, من مواليد 06/01/1996 م من مدينة قالمة, طالبة سنة ثانية ثانوي شعبة العلوم التجريبية.

 اطلعت من خلال موقع الفيس بوك, أنك كاتبة قصص موجهة للطفل, كيف كانت بدايتك مع الكتابة بصفة عامة, وكتابة القصة بصفة خاصة؟.

في الحقيقة منذ الصغر كانت لدي إمكانيات جيدة في الكتابة فكنت في المدرسة الابتدائية أحصل على أعلى علامة في التعابير الكتابية وفي عام 2007 عندما تحصلت على شهادة التعليم الابتدائي وكان عمري 11 سنة شرعت بشكل رسمي في كتابة كل ما يتعلق بيومياتي وذكريات الى يومنا هذا واحتفظت بالنصوص في دفتر خاص كما دونت كل الأوصاف المادية والمعنوية لأفراد عائلتي وفي يوم 5 جوان 2010 بالتحديد أي عندما كنت ابلغ 14 عاما كان ذاك النهار ساخنا وفي المساء تساقط المطر فتشكل قوس قزح وفي هذه اللحظة تخيلت حدوث هذه الظاهرة واسرعت فتناولت ورقة وقلم ودونت قصة من مخيلتي وسردتها على عائلتي فأعجبوا بها ومن ذلك اليوم وُلدت عندي تلقائيا موهبة التأليف وهكذا مرت الأيام وأنا أكتب قصصا للأطفال بشكل شيق.

 ما هي أول قصة كتبتها نجلاء وما كانت عقدتها؟.

أول قصة كتبتها هي : فتاة المروج والقلعة الفاتنة وعقدتها هو صراع قائم بين فتاة بريئة و ملكة تتميز بالجشع والأنانية من أجل إرجاع حرية الشعب المظلوم تحطيم قيود الظلم و الغطرسة.

 هل أنت متأثرة بنوع قصصي معين؟.

أنا متأثرة بقصص الفنتازيا التي لا تنعدم من الأحداث والشخصيات الخيالية مثل سلسلة هاري بوتر للكاتبة البريطانية رولنغ.

 طبعا كتابة قصة للطفل ليست بالأمر السهل, وهناك أدباء من طينة الكبار لم يتمكنوا من ولوج هذا العالم, هذا نوع أدبي له مبادئ على كاتب قصص الأطفال أن يأخذها بعين الاعتبار, هل حاولت أن تنمي موهبتك بالاطلاع على أدبيات الكتابة للطفل؟.

في الحقيقة في أول انطلاقة لي لم أكن مهتمة بمطالعة الكتب المتعلقة بأدب الطفل ومع مرور الأيام حاولت اقتناء بعض الأقصوصات الموجهة للأطفال لكن لم أهتم لها كثيرا لأنني أرى أنها تركز على اتخاذ الحيوانات كشخصيات رئيسية وأنا أفضل استعمال البشر كأبطال لكي يسهل على القارئ تخيل نفسه مكان بطل القصة الذي يتصف بأحسن الصفات لطالما سمعت أن الكتابة للطفل مجال صعب وأنا أتعجب لهذا وفي رأيي شيئ جميل أن يكتب الصغار لأترابهم وأنا أعتقد أنني استطعت الكتابة ف هذا المجال لأنني أحب معاشرة الأطفال الصغار رغم أنني أكبرهم فأنا ألامس براءتهم و أحلامهم الطفولية وخيالهم الواسع.

 لقد اطلعت على بعض القصص الموجهة للأطفال فوجدت أن كثير منها تستخدم لغة بعيدة عن مستوى الطفل, حتما أنك اطلعت على كثير منها, هل توافقيني الرأي, وربما تحتفظين بملاحظات أخرى ما هي؟.

هذا صحيح فهناك بعض القصص التي أعتبرها خطرة على سلوك الطفل خاصة سلسلة سبونج بوب المضرة بالعقيدة الإسلامية و قصص القوى مثل بات مان … فهي تجعله الاتصاف بما يفعله البطل من طيران و حركات يعجز عنها الصغار ولدي ملاحظة مثلا على قصة سندريلا اين يجب أن ترجع الى المنزل قبل الثانية عشر فهذا وإلا فات الأوان فهذا يجعل الطفل القارئ يشعر بالخوف و الارتباك

 كلامك هذا صحيح, ولكن قصدت لغة القصة, فهناك يستخدمون مصطلحات صعبة غير مفهومة عند الطفل مما يصعب عملية فهم القصة ككل؟.

أكيد ففي رأيي معظم الكتاب استعملوا بعض المصطلحات أو العبارات الصعبة والتي لا توافق مستوى الفكر لكن بالنسبة لي ليست مشكلة لأن المهم في القصة هو المضمون من حيث الأحداث والخيال أما من جهة الصعوبة فيمكن تبسيطها حسب الأعمار عند طباعتها

 كيف تقيم نجلاء واقع أدب الطفل بصفة عامة, وواقع القصة الخيالية بصفة خاصة؟.

أنا ألاحظ أن أدب الطفل يعيش نقصا شديدا بالطبع أتكلم على بلدنا الجزائر فمعظم الأطفال يعزفون عن القراءة وهذا عائد الى جودة النصوص القصصية المتكررة التي لا تشبع طموحات الطفل وتخيلاته البريئة وكذلك طغيان الرسوم المتحركة التي تمنعه بكل تأكيد عن المطالعة و بتالي رصيده اللغوي يبقى متدني في الحقيقة القصص الخيالية تشهد انتشارا كبيرا في البلدان الغربية لكنها تكاد تنعدم في دولنا العربية لكنها بالنسبة لي الكتابة في الخيال أفضل من الحقيقة لأن الإنسان في الخيال يمكنه أن يعيش كل أمنياته أما في الحقيقة فما عليه سوى أن يعيش رغبة القدر وحقيقة لولا الخيال لما استطعنا صنع الأمل والتفاؤل لكن من المؤسف أن الروايات الحقيقية طغت على الحقيقية لذا يجب التنويع لأن الإنسان سيمل من روتين الحقيقة فهو يعيشها كل لحظة وبفضل الخيال يمكنه أن يحصل على نصيب من المتعة والترفيه و الإثارة. لكن من المؤسف أن الروايات الحقيقية طغت على الحقيقية لذا يجب التنويع لأن الإنسان سيمل من روتين الحقيقة فهو يعيشها كل لحظة وبفضل الخيال يمكنه أن يحصل على نصيب من المتعة والترفيه و الإثارة

ما ذا يعني مصطلح ثقافة بالنسبة لك؟.

بالنسبة لي الثقافة هي الدرب الموصل للقمة وهي السلاح الذي نواجه به الأعداء و هي الوجه المميز للأمة فلا قوة لقوم بلا علم وباختصار هي عالم لا متناهي من المعرفة و الإبداع

 لنتحدث الآن عن الطفل المبدع, أكاد أجزم أن هناك لامبالاة كارثية, ولا احد يهتم بالطفل المبدع؟.

بالفعل سؤال في محله وهنا تكمن المشكلة الكارثية فحقيقة في عصرنا الحالي الاهتمام بالطفل المبدع يكاد ينعدم وهذا هو الشيء المحزن خاصة في مجال الأدب بالضبط وان قلت الاهتمام فأقصد التشجيع من خلال تقييم إبداعات الطفل وتسخيره لمختلف الفضاءات المناسبة لموهبته الإبداعية وهنا أقصد نفسي لأنني عانيت ومازالت أعاني من تقصير المسؤولين الذين لا يتركون مجالا لتقييم أعمالي بل يتعجبون لموهبة منحها الله لي وهذه التصرفات تؤثر كثيرا على نفسيتي وتدفعني للكآبة والتشاؤم لكن أأمل خاصة من المسؤولين العرب أن يعطوا نصيبا للمواهب الناشئة الأدبية ليس الرياضية و الموسيقية فقط لتسمو كل أمة بإنسان يستحق الجدارة هذا هو رأيي بكل صراحة .

ولكن على الطفل المبدع أن يجد لنفسه الحلول من أجل التعريف بإنتاجه الإبداعي والأدبي, الانترنت هي أحد هذه الحلول, من خلال مواقع التفاعل الاجتماعي, والمدونات, والكتاب الالكتروني, هل فكرت في هذا؟.

حقيقة في الأول لم أنتبه لهذا لكن الآن المدونات و المنتديات الثقافية هي سبيل وبالخصوص أتقدم بشكري الخاص لك يا أستاذ يحيى أوهيبة لأنك بادرت بالخير وخاصة بانجازك للمدونات الثقافية الرائعة والقيمة دون شك.

 هل تفكر نجلاء في انشاء مدونة؟.

أجل أفكر الآن في انشاء مدونة لأدب الطفل

 هل واجهتك عقبا في انشاء المدونة وما هي؟.

في الوقت الحالي لم أتفرغ في هذا الأمر وأرجو أن لا أواجه صعوبة إن شاء الله مستقبلا

 اطلعت على مجموعتك القصصية, أغلبها صراع بين الخير والشر, الظلم والعدل, وبعضها تعالج معاناة بعض الناس مثل الوحدة, والعمى والفقر؟.

صحيح فأنا قبل أن اكتب قصة يكون لي هدف أسعى لإظهاره وهو الصراع بين الشر و الخير وهكذا أستطيع تنمية الصفات الخيرة في الطفل وشد عواطفه نحو النضوج و التحرر ففي جميع ما كتبت تجد أن للشر قوة هائلة تتجسد في الشخصيات الظالمة والطاغية وهو يعبر عن غريزة كامنة في داخل الإنسان وإزاء ذلك يبدو الخير ضعيفاً في البدايات ، لكن حضوره واجب وملزم وبصراعه مع الشر يبدو أنه سيخسر المعركة ، إلاّ أن حدثاً مفاجئاً يحدث دائماً ويجعله يتغلب على الشر في النهاية و هكذا أستطيع الخروج بنهاية سعيدة للغاية ،لأجعل الطفل يؤمن بانتصار الخير دائما ولا يمل من طول المشاكل والصراعات فأنا أفكر دائما بمآسي بعض الناس كالفقر المدقع و الوحدة التي أشير بها إلى اليتامى و العمى وهنا أتوقف عند هذه النقطة أين كتبت عن مشكلة العمى في قصة : “مفاجأة وسط الأعماق” أين تتحقق معجزة رجوع البصر وهي أغلى لحظة أنتظرها فأنا كتبت هذه القصة لأنني لطالما تمنيت بل حلمت برجوع نعمة البصر لجدتي الغالية التي فقدت بصرها تماما بعد إصابتها بجلطة دماغية حفظها الله لي وهنا أقر أن بعض الأحداث التي أستعملها تُعالج جانبا من حياتي اليومية و بعض الأحداث المؤلمة التي أشاهدها.

لاحظت أيضا أن نهاية كل قصة هي نهاية خارقة, وأغلب القصص بها خاتمة تحكي عن تحقق أمنية بطل أو بطلة القصة بطريقة عجيبة وغير متوقعة؟.

إن أهم جزء في القصة بالنسبة لي هي الخاتمة لأن الطفل يكون مشتاقا بل متلهفا لمعرفتها و هنا اسخر كل إمكانياتي الخيالية فأبدع في نسج الأحداث المثيرة و المصحوبة بتحولات خارقة للعادة أين يتغلب الخبر على الشر و ينال البطل الأمنية التي سعى من أجلها طول درب القصة وهكذا أخرج بنهاية سعيدة لتبث في القارئ الدهشة والتفاؤل و تجنبه الملل و الإحباط لأنه فيتيقن أنه بالتفاؤل و الأمل يتحقق المستحيل و تبتسم الحياة من جديد.

السمك العجيب الذي يحقق الأمنيات ويحل المشاكل العويصة تكرر في قصصك بشكل ملفت الانتباه؟.

استعملت الى حد الآن شخصية السمك و بعض الأصداف في ثلاث قصص : طيبة الفتاة القبيحة صاحبة الدموع الكريستالية السحرية ومفاجأة وسط الأعماق حيث كانت للأسماك دور عجيب في قلب الأمور رأسا على عقب أين تحصل أحداث خارقة في أعماق البحر و تتحقق أمنية البطل وأنا اخترت هذه الكائنات البحرية لأن البحر عالم يزخر بعجائب جميلة تدل على إبداع الله في كونه الفسيح و لأن الأطفال يبهرون بالبحر جدا.

 وماذا عن الكريستال حضر لمعانه بقوة في بعض قصصك أيضا؟.

عم الكريستال /البلور/ أحببت توظيفه تقريبا في معظم قصصي و الكل سألني عن هذا وبصراحة أحب لون الكريستال كثيرا فرغم أنه شفاف إلا أنه يعكس بريقا بهر الناظر فأنا أحس أنه شيئ خارق يمكنه أن يصاحب الخيال فاستعملته في بعض التحولات كالدموع الكريستالية السحرية التي كان لها دور خارق للعادة في تحويل الأرض الجرداء الى ارض خضراء وكذلك في إنقاذ الأسماك من الهلاك بعدما ساهمت هذه الدموع في إرجاع ملوحة البحر و هكذا كان لها دور فعال وكانت لصاحبة هذه الدموع حظ كبير بفضلها.

 هل حاولت نشر مجموعتك القصصية؟.

أنا أحضر لهذا فمن اجل حفظ حقوق الطبع يجب إحضار مقال صحفي عني أو حوار في الإذاعة عائلتي تسعى لتحقيق هذا خاصة حقوق الطبع فأنا أخاف تسرب هذه القصص.

ما هي طموحات نجلاء, في مجال الدراسة, والكتابة القصصية؟.

أطمح دائما للأفضل و أتمنى من الله أن يوفقني في الدراسة و في تنمية موهبتي في نفس الوقت فأنا أؤمن أن براعم البذرة لا يمكنها أن ترى الضوء إلا بعدما تقطع دربا صعبا بين الصخور كما أتمنى أن يتحقق الحلم الذي لطالما حلمت به وهو أن أدرس الطب لأكتب روايات عن مآسي الآخرين كما أطمح لإنشاء جمعية خيرية لدار العجزة مستقبلا أما حاضرا فآمل أن تلقى مجموعتي القصصية إعجابا من طرف كل فئات المجتمع بعدما أستطيع نشرها.

 كلمة أخيرة

أود أن أشكرك خصوصا أستاذ يحيى على فرصة هذا الحوار الشيق الذي مكنني من التعبير عن دربي في كتابة قصص الأطفال كما أتمنى لك التوفيق إن شاء الله .تقبل مني أسمى عبارات التقدير وشكرا.

أشكرك جزيل الشكر على قبول دعوة الحوار 

هوامش
نص الحوار على مدونتي دفاتر ثقافية

يحيى أوهيبة

مؤسس مجلة قصيرة.

السابق
مومس
التالي
حــب

اترك تعليقاً

*