حوار

حوار مع القاص والناقد السعيد موفقي

الثقافة عند الشعوب المتحضرة هي الإتسان الواعي بوجوده في صورته المتكاملة

السلام عليكم, وشكرا لكم على قبول دعوة الحوار

سؤال روتيني, من يكون السعيد موفقي؟.

و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. من مواليد مدينة حاسي بحبح بتاريخ 07 مارس 1963 م، أستاذ تعليم ثانوي شعبة أدب عربي ، منذ 1988 إلى يومنا هذا. ليسانس أدب عربي 1988 من جامعة الجزائر، أحضر لشهادة الدكتوراه تحليل الخطاب 2011 بجامعة الجزائر,

ما هي أهم أعمالك الأدبية؟.

من أهم اصدراتي الأدبية: (قراءات نقدية في القصة العربية) كتاب إلكتروني، قراءات في السرد و الشعر و النقد، لحظة خجل – مجموعة قصصية – منشورات أرتيستيك 2007، والفاعل ضمير مستتر وجوبا– مجموعة قصصية – دار أسامة 2008. كمثل ظله – مجموعة قصصية – دار الأوطان 2011، ونسق الحروف – رواية – بصدد النسج. هناك أيضا إصدارات علمية و تربوية: كتابي في الإعلام الآلي – دار أسامة/2006، قاموسي المبسط في الإعلام الآلي عربي-إنجليزي – دار أسامة 2006، وتمارين محلولة في الإعلام الآلي – دار أسامة 2006.

من خلال صفحتك على الفايس بوك, يبدو أنك كثير التجوال, والمشاركة في الملتقيات والمنتديات الأدبية, ما هي أهم التظاهرات التي شارك فيها سعيد موفقي؟.

نعم, من أهم الملتقيات التي شاركت فيها: ملتقى الجلفة الوطني للإبداع الأدبي و الفني 2007 – عضو منظم، ملتقى الجلفة الوطني للإبدلع الأدبي و الفني-2008. الأيام الأدبية لولاية المسيلة(جمعية المعنى)- 2008، الأسبوع الثقافي لولاية الجلفة بولاية الطارف-2008، شارك في الأيام الأدبية لمدينة العلمة دورة 2009 و شعارها “الخطاب النقدي الجزائري المعاصر”، الملتقى الوطني الثالث – الطبيعة و الإبداع- الطارف-2009، ندوة الشعر الشعبي ببويرة الأحداب :2006،2007،2008،2009،2010،2011،2012، ندوة أحاديث العشيات (راهن النص الجزائري) مكتبة أولاد دحمان- برج بوعريريج، والملتقى الدولي الرابع عشر للرواية – عبد الحميد بن هدوقة- برج بوعريريج.

وهل ينشط السعيد موفقي في جمعية ما أو اتحاد أدبي؟

حاليا أنا عضو المجلس الوطني – إتحاد الكتاب الجزائريين، عضو المجلس الوطني – جمعية الجاحظية، عضو بنادي القصة اليمني (إلمقه)، عضو بموقع دروب الثقافي و الأدبي، وعضو مشرف منتدى (الدراسات القصصية و الروائية ) موقع القصة العربية، وعضو بملتقى البلاغيين و النقاد العرب.

تعرفت عليك من خلال مواقع التفاعل الاجتماعي, ومن خلال مدونتيك على مكتوب, وعلى موقع إيلاف, تميل كثيرا الى القصة القصيرة جدا, ما سر ميولك لهذا اللون الأدبي؟.

كل ما في الأمر أنّ هذا الجنس الأدبي أصبح أبلغ نوع أدبي لإيصال الخطاب ، ناهيك عن متعة لغته وعذوبة إيقاعه. و عندما نبحث في جذور القصة العربية كفن أدبي نكتشف ارتباطها منذ اللحظة الأولى بنشاط الإنسان نفسه و رغبته الملحة في التعبير و التبليغ.

بإيجاز ما هي أهم مميزات القصة القصيرة جدا؟.

الإيجاز، كثافة المعنى، المفارقة، سرعة القراءة و التبليغ، بالرغم من صعوبة بنائها السردي.

في جولة على الانترنت اطلعت على عدة محاولات في ق ق ج, هناك من يكتبها على شكل خاطرة, وهناك من يكتبها على شكل قصيدة نثرية, وهناك من يكتبها على شكل قصة قصيرة جدا لكنها تفتقد الى جوهر القصة, هناك تمييع لجوهر هذا اللون الأدبي ما رأيك؟.

فعلا يوجد تداخل بينها و بين أشكال أدبية أخرى كالشعر مثلا ، غير أنّ القصة القصيرة جدا تبحث في الموسيقى الداخلية للأشياء و الشخوص و النفسيات و المواقف و الحالات الملتبسة بلغة السرد التي تبقى ميزتها الأصلية. و لا نخشى على القصة من هذا التنوع و التوالد لأنّها فنّ أصيل له خصوصيته و إن تعددت أشكاله، و تشابهت مكوناته السردية.

كيف تقيم التجربة العربية والجزائرية في كتابة القصة القصيرة جدا؟.

من حيث جذورها ، ظهرت القصة القصيرة جدا في التراث بأساليب مختلفة ، كالحكم و الأمثال و النوادرو صور الحياة التي مارسها أدباء من كل الأجيال بمستويات مختلفة، غير أنّ حضورها الفني كما تتصوره التجربة العربية لم يكتمل إلا حديثا مع شيء من الالتباس في التأسيس و التنظير عند العرب و الغرب على حد سواء، يبقى انتشارها الملفت لأسباب اجتماعية و نفسية، و الاهتمام بها كتابة و قراءة من دواعي العصر و ضغوطاته المختلفة.

من هي الأسماء الأدبية الغربية, العربية والجزائرية التي تعتبرها رائدة في كتابة هذا اللون الأدبي الجديد؟.

هيمنغواي و غوستو- أمريكا اللاتينية، جبران خليل جبران، يوسف الشاروني (قصة الصرعة)، عبد الرحمن الربيعي، و أما في الجزائر فإنّ العملية لا تخلو من محاولات حديثة جدا متناثرة هنا و هناك ، لم أقف على نماذج واضحة و ربما التجربة تحتاج إلى قراءة في المنشور و التحقق في الأسماء التي كتبت في هذا الجنس الأدبي. و أنا بصدد إحصاء الإصدارات المتخصصة، أتمنى على كتاب القصة القصيرة جدا الإعلان عنها لتوثيقها.

هناك من يعتبر هذا اللون الأدبي دخيل، ما رأيك؟.

العملية تشبه تماما ظهور شعر التفعيلة ، عندما تعددت الآراء حول المحاولات الرائدة التي يرى بعضها من نتاج محلي لكن بالصدفة،و رأي يرى ذلك بفعل الترجمة.

بما تنصح كل مبتدئ في عالم القصة القصيرة جدا؟.

الكتابة في القصة القصيرة جدا مغامرة في عدة مستويات، بدايتها اللغة بمعناها الإيقاعي و الصورة بمفهومها السردي المكثف، و لذلك فالجمع بينهما يتطلب ممارسة قوية عند بنائها . مجالها مغلق بينما في القصة القصيرة أو الرواية فالعملية بخلاف ذلك .

هل لك أعمال نقدية حول القصة القصيرة جدا؟.

اقتصرت قراءاتي على بعض المجاميع القصصية منها: قراءة في مجموعة ، تيودورا – قدور بن مريسي / الجزائر، قراءة في مجموعة ، لوحات واشية- خالد ساحلي/ الجزائر، قراءة في مجموعة ، أقواس – سمية البوغافرية/ المغرب، قراءة في مجموعة ، قطعة ليل – أحمد الخميسي / مصر

دائما في عالم ق ق ج, هل السعيد متأثر بكاتب ما؟.

طالعت عددا كبيرا من القصص و الروايات و المسرحيات، العربية و غير العربية . كانت المحفز لكتابة القصة عموما و منها ما قرأت عنها، وفي الحقيقة ليس هناك كاتب معين يمكن اعتباره المؤثر الأول أو الثاني غير أنّ جبران خليل جبران ، يوسف توفيق عواد و هيمنغواي صاحب أقصر قصة ” ” للبيع ، حذاء طفل رضيع ، لم يلبس قط “من الكتاب الأقرب…

على مدونتك موضوع مثير للاهتمام حول إصلاح الثقافة, ما مفهوم الثقافة عندك, ومن الذي يحتاج الى إصلاح الثقافة أم المثقف؟.

لا زال هذا المصطلح ملتبسا على كثير من الناس ، عندما تصبح “الثقافة” في نظرهم معرفة كل شيء و ممارسة الحياة كلما أتيحت ، و من المؤسف في فوضى ، مع أنّ الثقافة الحقيقية التي مارستها الشعوب المتحضرة بوعيها لطبيعة الحياة و إدراكها لمعنى علاقة الإنسان نفسه بها ، وفهمه للرسالة التي وجد من أجلها ، ولا زال هناك خلط في فهم القيم و طبيعة الحضارة الإنسانية و تداخلها مع التقليد و التطور.

في موضوعك ربطت بين الإصلاح الثقافي, والسياسي, ما نراه حاليا هو عزوف المثقف عن الممارسة السياسية, وفي المقابل نسب هامة من ذوي الشهادات الابتدائية, المتوسطة والثانوية في البرلمان وفي كل هياكل الأحزاب, ما الأسباب وما الحل في نظرك؟.

الأمة الحقيقية الواعية هي الأمة التي تستمد وجودها من أبنائها المثقفين الحقيقيين ، لأنّهم مصدر تأسيسها بما يحملونه من وعي و قيم و مبادئ ، باختصار يحملون مؤهلات في شتى مجالات الحياة ، السياسية و العلمية و الأخلاقية…ويحرصون على الرقي بها و مقاومة كل أشكال التخلف و أسبابه ، و لعل من أسباب نجاح السياسة مراعاة هذه الشروط .

هل تعتقد أن مصطلح ثقافة واضح في ذهنية الجزائري؟.

الثقافة عند الشعوب المتحضرة هي الإتسان الواعي بوجوده في صورته المتكاملة ، يسعى دوما إلى البناء ، يبحث عن أسباب الرقي و يسهر على تأصيل بقائه حبّا في أمّته و حماية لها، هذه الحقيقة التي ينبغي أن يدركها الجميع .و يبد أنّها غائبة لدى كثير من المثقفين.

المهرجانات والمؤتمرات والمعارض والمنتديات, هل يمكن اعتبار هذا النوع من النشاط ثقافة؟.

بالتأكيد كل ما ذكرت له علاقة وطيدة بوجود الإنسان الحضاري و نشاطه الثقافي و السياسي و الاجتماعي ، و هي تعبير حقيقي عن رغبته في التغيير و البحث عن الأفضل، لكن لابد من عملية التطهير الصادق و الإصلاح الذاتي المخلص ، داخليا و خارجيا، بعيدا عن الممارسات العشوائية والنشاطات الفوضوية.

لنتحدث قليلا عن أدب الطفل, هل جرب السعيد الكتابة للطفل؟.

أدب الطفل عند الأمم المتحضرة أحد أهم مقومات الأمّة ، و ليس من السهل أن نتحدث عنه في بضعة أسطر ، باعتباره المادة الحقيقية التي تبعث الأمل ، و أخطر فئة في المجتمع ، ومن هنا فإنّ الكتابة لهذه الفئة أصعب أنواع الكتابات ، أما بالنسبة لي فقد كتبت محاولات قليلة جدا بالمقارنة مع ما كتبت.

كيف يقيم السعيد الكتابة للطفل في الجزائر؟.

لا زالت في بدايتها ، لكن هناك محاولات جادة ترسم لنفسها أفقا باخلاص على مستوى الأشخاص أو الهيآت.مما يبشر بخير.

الطفل الجزائري على الهامش, قليلون من يكتبون للطفل, هناك من الأطفال من يملك موهبة الكتابة, ولكن لا أحد يهتم؟؟.

أظنّ أنّ هذه المحاولات رسمت صورة حقيقية طالما انتظرناها ، إذ هناك بعض الندوات و المهرجانات التي أقيمت و لو قليلة ، تعكس نية البحث في هذا الموضوع بجد.

من أجل صناعة المثقف الموعود الذي يكون مستقبل هذه الأمة, ما الذي يجب أن يتوفر كشروط في الكاتب والمربي؟؟.

كما قلت في إجابة سابقة : العملية متكاملة و لعل الطفل جزء من هذه الشروط الأساسية التي ينبغي أن يكون حضوره فيها في صدارتها، و المعول عليه أنّ كلّ كاتب مسؤول عما يكتب باعتباره مربيا أيضا، و إصلاحه لغيره من إصلاح ذاته ، فالكتابة لا تعني شهرة أو سلطة بقدر ماهية مسؤولية إنسانية ينبثق عنها جيل بالمواصفات التي تنتظرها الأمة.

من هو المثقف الحقيقي في نظر السعيد؟؟.

مرة أخرى أقول : إنّ المثقف الحقيقي هو إنسان واع يحمل مؤهلات متنوعة ، تربوية ، علمية ، يرجى منه النفع ، عامل بناء لا هدم ، صحيح نفسيا ، يتكامل مع الآخرين ، كلما حدثك استأنس بكتاب و تفاءل خيرا .

كيف تصف لنا المشهد الثقافي في حاسي بحبح؟؟.

تحدثت عن هذا الموضوع في جريدة الشعب منذ أن كانت الجرائد قليلة جدا ، أي في فترة الثمانينات ، و كان في نفسي الحديث عن المكتبة و الثقافة ، وتحقق ذلك ، ثم توالت مكتبات أخرى في المدينة و الحمد لله ، يبقى الحديث عن النشاط ، ظهرت جمعيات كثيرة تحت مسميات متنوعة ، و لكن نشاطها محدود بالرغم مما تزخر به مدينة حاسي بحبح من مواهب ، هي بحاجة إلى تأطير حقيقي و إشراف جدّي ، المدينة تستحق أكثر.

وهل من نشاطات تربوية وثقافية خاصة بالطفل على مستوى مدينتك؟.

أذكر مثلا جمعية بندر/ابتسامة التي تعنى بالمسرح و الطفل ، لعلها من الجمعيات الأكثر نشاطا،التي أحرزت جوائز محلية ووطنية.

و تشكل رابطة الأدب الشعبي فرع بويرة الأحداب أهمية واضحة على المستوى المحلي لما تنظمه من ندوات الشعر الشعبي باستمرار فاصلا متميّزا في الولاية.

ماذا عن مشاريعك مستقبلية؟.

بين يدي تحضير رسالة دكتوراه و هي شغلي الشاغل، وحاولت برمجة مشروع رواية (نسق الحروف) ، أنجزت جزءا منه، و بصدد تحضير مجموعة قصصية رابعة بدون تسمية ، كما برمجت دراسات أدبية لأعمال شعرية و سردية لكتاب من العرب و غير العرب.

كلمة أخيرة
أشكرك جزيل الشكر على هذه الإستضافة الطيبة ، فقد أتحت لي بهذا الحوار فرصة البوح ببعض ما لم أقله من قبل ، عن الثقافة و السياسة و المشهد الثقافي عموما .

بارك الله فيكم على قبول دعوة الحوار رمضان مبارك, وعيد الفطر على الأبواب, عيدكم سعيد تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.

هوامش
نص الحوار على مدونتي دفاتر ثقافية

يحيى أوهيبة

مؤسس مجلة قصيرة.

السابق
متاهــــــة
التالي
تَنَصُّلٌ

اترك تعليقاً

*