حوار

حوار مع الكاتب عيسى بن محمود

حديث عن القصة، الثقافة، والطفل

عيسى بن محمود كاتب وقاص جزائري من مواليد 1968 م بأولاد دحمان ولاية برج بوعريريج، له عدة كتب منها، الشليطة تغمر المدينة مجموعة قصصية عن دار الكتاب العربي 2007 الجزائر، رحيل مجموعة قصصية عن منشورات الاختلاف 2006 – الجزائر، حزيرانيات طبع اليكتروني عن دار الصداقة للنشر غزة- فلسطين، مهتم بالفن التشكيلي، وله مشاريع كتب جديدة قيد الانجاز.

السلام عليكم أستاذ عيسى سعيد بقبولك دعوة الحوار، طبعا في البداية أريد أن أتعرف عليك، فمن يكون عيسى بن محمود؟.

مواطن جزائري ازداد في الشهر الذي لا يكتمل أبدا في العام الموالي للهزيمة العربية تحديدا ، ولد في أعالي الهضاب العليا ببلدة أولاد دحمان التابعة إقليميا لولاية برج بوعريريج .

القصة القصيرة عالم عيسى الخاص، ما قصة عيسى مع القصة؟.

قد تكون ارتبطت بمكان النشأة من حيث النص المرئي و المكتوب في آن ، فالقرية بطبيعة ملامحها عالم حكي و سرد بدء بحكاية الجدات إلى تلك المبالغات التي يمكن إشاعتها من كون المنطقة الفلانية يسكنها الجن و ذالك الوادي مكمن العفاريت و غيرها من العوالم الجميلة التي تحرك الذائقة نحو خلق المشاهد ، و كذا قراءة القرآن في المسجد في سن مبكرة جدا و في القرآن قصص و تطوير لملكة التصور ، و كذا الشأن للمطالعات الأولى و التي كان في مقدمتها السيرة الهلالية و ألف ليلة و ليلة ، و لا شك أن تلك العوالم كانت الدافع الرئيس في التوجه لهذا الجنس الأدبي تحديدا.

هل يمكن أن تحدثونا عن إنتاجكم الأدبي؟.

أول ما صب على بياض الورق كان شعرا ثم المزاوجة مع الفن التشكيلي و القصة التي أخذت لاحقا سدة الاهتمام و قد صدر لي فيها أول عمل : الشليطة تغمر المدينة مجموعة قصصية عن دار الكتاب العربي متزامنة مع المجموعة القصصية رحيل الصادرة عن منشورات الاختلاف و مجموعة قصصية الكترونية عن دار الصداقة للنشر و التوزيع ،

أوشك حاليا على إيداع مجموعة قصصية ثالثة بإحدى دور الطبع و النشر ، و كذا الإعداد لرواية ، و كثيرا ما يتخلل فترات الفراغ بين النصوص الإبداعية بعض المقالات الاجتماعية أو الأدبية .

هل شاركتم في مؤتمرات ومنتديات أدبية في الجزائر أو خارج الجزائر؟.

عديد الملتقيات في الجزائر منها على سبيل المثال الملتقى الدولي للرواية عبد الحميد بن هدوقة في كل طبعاته ، ملتقى الأحمدي نويوات ، ملتقى الإبداع الأدبي و الفني بالجلفة ، ملتقى الفكر و الثقافة سيدي بلعباس ، ملتقى الأدب و الثورة برج بوعريريج ، ملتقى القصة القصيرة بسطيف ، ملتقى أوراس بباتنة ، المخيم الثقافي بعنابة ، ….و عديد الندوات الأدبية بعديد الولايات ،

أما خارج الوطن فقد أحضر عما قريب المهرجان السنوي لتجمع -ناشرون- بالمملكة الأردنية .

أثار انتباهي اهتمامك بالقضية العراقية، من خلال ما كتبت عن الفلوجة والبصرة، جميل أن نرى في نص القاص الجزائري والعربي، شيئا من الهم العربي؟.

ما فكرت يوما في الجسد العربي مجزأ ، و لكني أراه امتدادا جميلا تعرض و لا يزال لجراحات عميقة و إجهاضات متكررة ، و الذي ينتصب شامخا بالبصرة نخيلي و الذي من عبقها الأرض يضيء و لو لم تمسسه نار زيتوني ، و تلك التي بلونها الوردي في واديها الصخري آية الكون للمتدبرين بترائي ،فالتاريخ مشترك و الدم و الحاضر و الغد ، فلسنا حينها نميل إنما قد نكون ما أنصفنا بعد جراحاتنا في كتاباتنا ، ثم أن الاهتمام ينصب حيثما يكون الجرح أعمق.

في نصوصك أيضا هم اجتماعي وحسي، تحاول من خلال نصك أن تعالج مسألة ما في الإنسان أو في المجتمع، إضافة الى ما طرحنا في السؤال السابق حول حملك للهم العربي في نصوصك، في أي طريق والى أي هدف يسير قلم عيسى؟.

لست أحمله قلمي هم النبوءة و لا تبعات ظلم الإنسان لذاته أولا و لما يحيط به ثانيا ، و لكنها المشاهد المعاشة من زاوية نظر مغايرة تملي علينا إعادة تجسيد المشهد كما يجب أن يكون ، و قد يحسب حينها النتاج الأدبي في خانة الأدب الملتزم ، لكن هاجسي إيصال عديد الرسائل و وجهات النظر ، و أعد الأدب ساميا بحمله ذاك دون التخلي عن الجماليات و المتعة.

تتراص في رفوف المكتبات الكثير من النصوص الأدبية الخالية من أي قيمة إنسانية أو اجتماعية، أتحدث هنا عن أدب العري، ووصف اللحظات الساخنة، والبوح عن الرغبات الجنسية، هل تعتقد أن هذا النوع من الكتابة أدب؟.

للقلم أن يستبيح و يستحل و يتجاوز ، لكن بمبررات مقبولة ، لا أن يكون مثلا العري المقصود لذاته ، أو تلك البورنوغرافيا اللفظية التي تستبيح القارئ لدرجة القبح ، القارئ أيضا نفترض فيه بعض الوقار الذي يجعله ينأى بنفسه عن سفاسف الأمور و الغرق في عهر المعنى.

كيف يقيم الأستاذ عيسى واقع القصة القصيرة في العالم العربي، والجزائر بالخصوص؟.

لست ملما بما يكتب في القصة القصيرة في كل العالم العربي لكن اطلاعي المتواضع عن طريق الوسائط الحديثة قد يتيح لي القول ، أن القصة القصيرة عرفت نضجا أكبر السنوات الأخيرة ، ففي المغرب مثلا تكون قد قطعت أشواطا جميلة بما رافقها من اهتمام نقدي و عديد الملتقيات المتخصصة ، أما في الجزائر فإن الجيل الحالي استطاع التميز بما يمارسه من حداثة و وضوح الرؤية و قوتها رغم غياب النقد عن مماشاة الراهن و كذا الفصل بين الأجيال الأدبية إذ يخوض كل جيل تجربته منفردا دون ربط الحلقات.

لمن يقرأ عيسى؟.

أقرأ الآداب المترجمة ما أمكنني ، و أعكف حاليا على قراءة الراهن في القصة القصيرة تحديدا لعديد الأقلام من كل الأقطار العربية ، و إن أخذت الأعمال الإبداعية الجزائرية و الأردنية الحيز الأكبر بحكم عوامل صداقات تربطني بعديد الكتاب من القطرين مما يحتم علي متابعة أعمالهم ليس على سبيل الانتقاء و لكن على الأقل واجب الصديق على الصديق ، و حتى لا نفوت أيضا فرصة الإطلاع على نصوص جميلة جدير بها أن تقرأ.

هل تنشط في اتحاد أو جمعية ما؟.

أن تعمد إلى إقامة نشاطات أدبية معنى ذالك حاجتك إلى غطاء قانوني ، و هو السبب الرئيس الذي دفعني إلى تأسيس جمعية ثقافية خلال سنوات فارطة و من ثم عضوية عديد الجمعيات و ترأس بعضها كنادي الجاحظية الجهوي سابقا و عضوية المجلس الوطني لاتحاد الكتاب الجزائريين حاليا .

كيف يقيم الأستاذ عيسى العمل الجمعوي الثقافي والأدبي؟.

العمل الجمعوي لم يرق بعد الى التطلعات المرجوة ، و كثيرا ما تعتمد عديد الجمعيات في الإقليم الواحد على نفس الأشخاص ، ثم عدم التخصص في اهتمام واحد يشعب المجهودات بل و يجعلها أحيانا استعراضية فحسب.

لنتحدث عن المسألة الثقافية، كيف يمكن لنا أن نربط بينها وبين عالم السرد؟.

الثقافة كل متكامل من معرفة و عادات و تقاليد و فنون و ملكات ، و السرد بدوره عالم يعتمد المرئي و الحسي و التخيلي و يؤثث بما يخدمه مستبيحا الزمن و المكان و العقود الاجتماعية و السياسية و حتى الدينية و عوالم الابتكار و التجارب ، فيعطي الموروث الموجود في الثقافة للسرد متكأ و خلفية مثلما يضفي السرد لتلك العوالم جلالا حينا و تصويبا لها أحيانا أخرى .

هل يجوز لنا القول أن كل قاص وكاتب وأديب هو إنسان مثقف؟.

الخلفية المعرفية الواسعة و الموسوعية نسبيا و الملمة ضرورة بل الزاد الأصل للكاتب .

هل تعتقد أن مصطلح ثقافة واضح في ذهنية المواطن الجزائري، وفي ذهنية القاص الجزائري؟.

في ذهنية العامة قد يرتبط بتمظهرات دون لبها ، و دون غيرها أيضا ، لكن لدى القاص لاشك في أنها واضحة كمصطلح أو ممارسات أو معلومة.

أصبح الفلكلور، والتراث، والمهرجانات والمعارض، هو محتوى النشاط الثقافي، وسنشهد مثل هذه النشاطات الكثير هذا الصيف، هل يمكن اعتبار هذا النوع من النشاط ثقافة؟.

كثيرا ما نصطدم بمثل هذا الطقس ،بل و حتى لدى المثقف أصبح هناك ما يسمى بالمطالعة الصيفية الخفيفة ،

هل جرب عيسى الكتابة للطفل؟.

لم يسبق ، و ليست لدي مشاريع في هذا الباب تحديدا.

بخصوص كتاب الطفل، كيف تقيم محتوى المكتبة الجزائرية؟.

لا يوجد عندنا ما يمكن الاصطلاح عليه بالمكتبة الجزائرية ، إن على مستوى إداري أو فردي ، لكن توجد حوانيت كتب و خزائن جمعت الغث و السمين معا دون فصل.

الطفل الجزائري في الهامش من عدة نواحي، نحن لا نهتم بمن يكتب له، ولا نهتم في الجهة المقابلة بالمواهب الصاعدة، أين يكمن الخلل، وما الحل؟.

الحال من بعضه في عديد القطاعات الأخرى ، و مرده إلى التراخي و التسويف ، و اعتماد حلول آنية تخلو من التطلع إلى أفاق أرحب.

حسب الأستاذ عيسى ما الذي يجب أن يراعيه الكاتب للطفل؟.

الكتابة للطفل فن صعب ، إذ أن مراعاة سن الطفل و قدرته على الاستيعاب و تحبيب الجوانب الخيرة دون إفراط تتطلب مقدرة على الإلمام بطريقة تفكير الطفل و استقباله المعلومة و توظيفه لها لاحقا ، و قد يدخل في العمل الإبداعي الموجه للطفل علم النفس .

من يكون المثقف الحقيقي حسب رأيك؟.

الفاعل ، فليست الثقافة معلومات نحصل عليها و لكنها عطاء أيضا و تفاعل مع الوسط و المحيط.

حضرتك من برج بوعريريج كيف تقيم لنا المشهد الثقافي في هذه الولاية؟.

عديد الأقلام السردية و الشعرية تحاول خلق المشهد الثقافي بالمدينة و المدن الثانوية ، كما تشهد الولاية عديد الملتقيات السنوية و الندوات و الأماسي الشهرية ، بما يكفل للمشهد الثقافي من أن يكون حاضرا و إن بصعوبة حينا و ترهل أحيانا أخر.

وهل هناك من يهتم بعالم الطفل في ولاية برج بوعريريج؟.

صدرت أعمال محتشمة تخص قصص الأطفال مثلا ، غير أن الأعمال الموجهة للطفل في الكتابة او النشاط لا تزال قليلة جدا.

كلمة أخيرة

لشخصكم الكريم جميل الأماني و جليل التقدير على الاتزان الذي يطبع جهدكم الثقافي ، و رمضان كريم.

شكرا لكم على الحوار

هوامش

منص الحوار على مدونتي دفاتر ثقافية

يحيى أوهيبة

مؤسس مجلة قصيرة.

السابق
أول مرة
التالي
جوع

اترك تعليقاً

*