القصة القصيرة جدا

حورية عشب

لن أصف حسنها، سحر عينيها النجلاوين لمخلوق…فقط ..لأجل ذاكرتي السمكية التي تخونني مرارا:خال ،غمازتان، جيد طويل، جدائل ليل قاتم تتهامس كلما داعبها نسيم. أذكرها وأنا ابن العاشرة تتوسط بهجتها الطريق الزراعي القديم، تطلق ضحكتهاالزهرية؛ تشرئب القلوب من كل فج عميق،أزوغ بين جلابيبهم المقلَّمة، عن قرب تصيبني نفحة شوق لشفتيها القرمزيتين، نضارة وجنتيها الباسمتين ،جبينها الرقراق؛ شققت الجموع ملتمسا عبق طلعتها،دفعتني دون قصد أجسادهم المتصارعة؛ تجاوزت دائرة العشب التي تشع منها، اصطدمت عيناي بخلخالها الفضي العتيق، أطراف ثوبها المزركش، تصَّعَدتُ ساقيها الناعمتين، قوامها المهفهف ، ثورة أعطافها الغضة وصولا الى سدرة منتهاها، حجبتني منازل القمر خلف رموشها المخملية، استهواني النعاس على فوران نهديها، دفء أنفاسها، نظرتهاالحانية، فطمتني كف أبي؛ قبضت على أذني، ضغطت على جذورأعصابي متلبسا بجريمة لم تقع بعد؛ شكوت الى جدتي شراسة مخلبه، أجابت باقتضاب: ” ستبيت غدا…في حجر أمك!!”.

السابق
ليلي السرمدية
التالي
حسرة

اترك تعليقاً

*