القصة القصيرة

حيرة

انتو السبب ، ضيعتو مني الحب ، سبتوني براي لزمنا كعب . درويشة الحي ، أو هذا وصف لطيف لها ! قصتا شنو المجنونه دي !؟ كان هذا سؤالي الأثير الذي لم يجد الا اجابة واحده : و الله ما عارف ! من قمنا لقيناها كده . كانت نظيفة الثياب تمشي بحشمة و تختار وسط الطريق معبرا ! يضحك حاسر من نسائنا – يا راجل دي قهارة و قوة عين ! المره تمشي في نص الشارع و تناطح الرجال بالكتف ! يوافقه ياسر – الأنوثة خجل و ستره ، الظهور للرجال فقط ! فيشاكسهما عيسى – مجتمع ذكوري متخلف ! المرأه مثل الرجل ، مافي فرق ! عايشه وين و بتعيش كيف و البهتما بيها منو و و !? عشرات الأسئلة الصغيره تأتيني أجوبتها من هنا و هناك فهي بنت هذا الحي ، ساكنه في مسيد الشيخ علي و الخليفه شخصيا مسؤول من اعاشتها و كل أهل الحي بعطفوا عليها و في ناس معتقدين فيها ! قالوا ولية صالحة و عابده زاهده و و . للصوفية أعمال خير كثيره و صدقات و بر يواجهه في الطرف الآخر خزعبلات و خرافات عفى عليها الزمن و الله وحده الحكم العدل . لي قرابة العامين في هذه البلده الصغيره ، ان صح الوصف ، ففي السودان عندنا مدنا كالقرى ! لا تملك أبسط مقومات المدينة ! و قرى كالمدن ! في اتساعها و عراقتها ! جائتني ذات يوم في العيادة ، رحبت بها بحفاوة تربيت عليها ، فكليات الطب لا تعلمنا الأخلاق و الإنسانية !؟ رغم خوفها مني الا أنها كشفت ساقها عن جرح إبن عدة أيام ، عقمت الجرح و نظفته و ، لم أشعر الا بقبضتيها حول عنقي و هي جاثمة على صدري بقوامها الضخم و موسى الممرض و صالح الغفير و بعض الماره من النساء محاولين تخليصي منها ! سقط خمارها عن شعر كثيف طويل مخطط بالأبيض و متوسط الجعوده و بان عودها لكأنها إبنة ثمانية عشر سنة و ثارت بشده و لم تهدأ الا قبيل لحظات من مجيئ شيخ علي حتى اذا دلف الى حوش العياده كانت بكامل وقارها و هدوئها الا اضطراب نظراتها الخفيضة ، ضرب بعصاه بلاط الغرفة و أمرها بالذهاب الى #المسيد . كانت زهره القرية ، جمالا و تهذيب ، محط أنظار شباب القرى و رجالها ، مسح لحيته و رشف من كوب القهوة التي حضرتها له ، الا أن والديها ضنا بها عن الخطاب ! كلما جائهم خطيب عابوه و انتظروا سيده ! زي ما قالت والدتها ! ثم دارت الأيام و افتقر والدها التاجر و مات فجأة مورثا كلتاهما ديونا طائلة و … تتشابه النهايات مثلما تتشابه بدايات القصص ! لماذا تفتقر حكاوينا للحكماء و الأبطال دوما ! أليس فينا رجلا رشيد أو امرأة عاقلة ! تعلم هذا الإنسان أن أهم ما في هذه الدنيا هو الإنسان ! حين ودعني شيخ علي و شاله الأخضر يشيعه بهالة صالحة ، كان في ذهني عشرات الأسئلة ، لكني اكتفيت بسؤال واحد فقط : هل أخافتها الحقنة فهاجمتني ؟ أم أخافها شئ آخر ؟ حين اضطجعت ليلا ، تصورت مشهد والدتها و هي ترفض الخطاب بتعالي أبله ، و في عيني ابنتها نظره خوف من مستقبل مظلم .

السابق
وطن
التالي
كَرِيمُ النسبِ

اترك تعليقاً

*