القصة القصيرة جدا

خاصرة

تهب عليه نسمات حلم لم يكتمل؛ رائحة العملات العربية الرديئة مازالت تزكم الأنفاس.
وعلى رغم أن الترقية الموعودة وجدت طريقها آخر المطاف إلى حساب المخاتير و أعوان السلطة؛ تجده لا ينفك يعتبر حلمه فألا حسنا يعتاش به يوما آخر؛ كجندي يقاتل كتيبة بأكملها بما تبقى بين جناحيه من رمق.
في كبد النهار؛ و هو يتحايل عساه يحفل بإغفاءة تُرمِّم معالمه؛ يرن الهاتف ليكتم أنفاس أغنية تتدفق على أمواج الأثير.. هو لا يذكر إن كان اللحن عذبا أم يفتقد إلى الطّعم؛ ربما لأن الأشياء عادة لا تَنِمُّ سوى عمّا يعتمرنا من أحاسيس. الرقم يشي أنه رقم مكتب؛ و العجيب هذه المرة؛ أنه تَوصَّل إلى جنس مخاطبه قبل أن يرفع سماعة نقاله المهترئ. تحية رقيقة و سلام تام؛ تغدق عليه بعبارات مفعمة بالتبجيل و الامتنان؛ وكأنه يملك أكبر نسبة من أسهم المؤسسة..سيدي..البطاقة الجديدة ستمكنك من سحب مبلغ عشرة آلاف درهم يوميا؛ و يمكنك استخدامها في أي قطر من أقطار العالم..يلوذ بالصمت و كأنه مهتم لهذا العرض البادخ الجدير برجل له اسمه ووزنه.. يودعها شاكراوهو يتمتم بينه و بينه.. عجيب أمر هذا العالم؛ كل المنابر أصبحت تروج لهذا المصطلح الرنان الذي يدعونه” حكامة”.. السيدة حكامة طالت كل مناحي الحياة لكن يبدو أنها لم تطل عقول البشر..أما كان لها قبل أن تقترف خطيئتها؛ و تُكَبِّد الوكالة مصاريف إضافية؛ أن تتبرم قليلا بحركة رشيقة؛ على مقعدها السحري وبأخرى رقيقة تعدل تسريحة شعرها؛ و تعض على شفتها السفلى؛ لتراقص ذاك الفأر المحظوظ هنيهة قبل أن تحكم قبضتها على خصره فتكفي نفسها العناء؛ و تكفيه الوجع؟

السابق
خــــــيبات
التالي
استعطاف

اترك تعليقاً

*