أخبار القصة

خريف الورد

أول مجموعة قصصية للكاتبة الأردنية مديحة الروسان

01 kharif

صدر في الثامن عشر من الشهر الجاري عن دار أسامة للنشر والتوزيع بالعاصمة الأردنية، أول مجموعة قصصية للكاتبة الأردنية مديحة الروسان تحت عنوان “خريف الورد” ، المجموعة تحوي على 75 نصا من لون القصة القصيرة جدا، واغلب النصوص شاركت بها الكاتب في مختلف المنابر القصصية والأدبية على شبكة الانترنت، قدم للمجموعة الأستاذ المغربي مسلك ميمون، جاء فيها:
” .. و نخصّ في هذا التّقديم مجموعة القاصّة مديحة الرّوسان التي تباطأت كثيراً في إصدار مجموعتها الأولى .إنّ كتابة القاصّة مديحة الروسان تمتح من الواقع الاجتماعي ، و تجد في ذلك مادّة خصبة، و معيناً لا ينضب، للتّعبيرالقصصي. و قصصها لا تعكس الواقع انعكــاس المرأة ، أو الصّورة الفتوغرافية ، بل تلتقط اللّحظة الزّمانية، مسكونة بالحدث والشّخصيات، و عبق المكان، في تشكيل خيالي فنّي .. و يظهر ذلك في المراوحة في الزّمن Time shifting و ذلك بالتّعبير عن الحاضر بصـــور من الماضي، و لا يكاد المتلقي يستأنس بالماضي حتى يتدارك الأمر ، فيستفيق من غشـــاوة كادت تصرفه إلى مآثر الماضي، ليستجيب لنداء الحاضر، و ما يستوجبه من تأمّل و تساؤل، و معايشة، و ممارسة، قد يكون ذلك وظيفة رمزية هروباً من التّقريرية و المباشرة ، كما قد يكون توظيف الماضي بآلياته الموروثة ،عن العهود القديمة ،فضلا عن أساطيره و تداعياته الابستمولوجية ، ركيزة فنّية لإثارة الخيال و التّخييل ..و تحقيق المفارقة Paradox التّعبيرية بين زمانين أحدهما انتهى واقعياً و استمر في الذّاكرة، و العُرف و الارث الجماعي خياليا .و الآخر معاش، و هو فضاء المعاناة و التّجربة الآنية ، و الدّاعي و المحفز للكتابة و الإبداع .. و لعلّ ما يستوقف المتلقي، في قصص القاصّة مديحة الروسان اصطناعها ، للحلقة المفرغة Viscious circle فالسّارد يتعمّد غالباً أن يسكتَ عن بعض الكلام ، أو يقفز عن صلة وصل تؤكد المعنى، أو تساعد في تبيانه و شرحه ، و هو بالنّسبة للقارئ العادي نقص يشكل إبهــاماً و غموضاً..و لكن الأمر ليس كذلك بالنّسبة للقارئ المتمرّس،إذ يشعر بدعوة خفية أن يمارس موهبته في التّنبؤ ،و التّخيل ، و الإضافة ، و الاستنتاج..إذاً، فالنّصوص في هــذه المجموعة محفّزة لقوى الإدراك و الفهم ، بعيدة عن المتعة المجّانية للسّرد التّقريري .. و قد يفاجأ القارئ بعدم الفهم ، فيظن أنّ النّص لا يعني شيئاً مذكوراً، و هو في ذلك واهم ، أو أنّه ألف نوعية من النّصوص المسطّحة ،التي تبوح كلماتها و جملها بمكنون الفكرة، و لربّما من عنوان النّص نفسه .. معظم نصوص المجموعة تعمد إلى الإضمار، و التّستر ، و كأنّها ألغاز أحياناً، أو علب مقفلـــة ، من الممكن التّكهن بما فيهــا، و لكن من المستحيـل الجــزم بمحتوياتها إلا بعد فتح ،و تأمّل،و تمعّن..وهذا ما يعرف بالمعنى الكامن/ Latent content كما أنّ معظم النّصوص في المجموعة، تعتمد أسلوب السبب و النّتيجة cause and effect حقاً، هو أسلوب قد يجعل النّص منكشفاً و واضحاً إذا لم يحتط القاص في تعامله مع السّبب .. فنجد القاصة و كأنها أدركت حقيقة ما سينتهي إليه النّص . فعمدت إلى التّكثيف اللّغوي ، و اعتماد الإيحـاء ،و توظيـف الرّمز ، و الاستعانة ببعض أحداث التراث ، و الأساطير.. لجعل السّبب يبدو مقنعاً و في حاجة للتّأّمــل و الاستيعاب، لكشف دلالته و ربطها بالقفلة ، أو ما انتهى إليه النّص. و هي عملية فنّية ، تجعل النّص دائماً في حاجة إلى التّأمل ، و الّرّبط ، و الاستنتاج . أمّا على مستوى الشّخصيات characters فالقاصّة لا تعمد إلى شخصيات مُعرّفة نصياً من خلال وصف فسيولوحي ،أو وظيفي .. بل هناك تكتم واضح.. فالشّخصية مجرد ضميــر ( هو ، هي ، تاء المتكلم .. ) و أحياناً أخرى تعرّف الشّخصية بوظيفتها الاجتماعية ( معلم ، عرافة ، فارس، فتاة ، ولد ، مدير ، شيخ..) و السّبب في ذلك أنّ حجم القصة القصيرة جداً،لا يتّسع للوصف ،إلا إذا كان له علاقة مباشرة بالفكرة ، و مع ذلك يكون باقتضاب ، ثمّ إنّ الشّخصية مجرّدة عمّا يحدّدها ، أو يرســم بعض ملامحها ، فتصبح هينة ، مطواعة في أن تتلبّس أيّ قارئ مهما كان مستواه ، فيتقمّصهــا لا شعورياً،فيحسّ بنبضها، و انفعالها، و وعيها،و تفكيرها …و هو نمـط سائر في جلّ القصص القصيرة جداً..فالشّخصية في الغالب هي :الأنا أو الآخر. و في جميع الحالات ، هو الكائــن الفاعل ، أو المفعول به ، الذي يصبح صورة القارئ الافتراضية . و منَ الأمور التي نلاحظها أيضاً في هذه المجموعة فضلا عن اعتماد القاصّة صوراً من الواقع المَعيش ، فهي لا تكتفي بذلك ، بل رغبة في التّنوع، تعتمد التّداخل النّصي / التناص Intertextuality و لها في ذلك صور قصصية جميلة، إذ لا تشكّل إسقاطاً ، و لا إقحاماً ..و لكن تدخل في إطار الاستيحـاء. و من ذلك شخصية شهريار، و شهرزاد، النّمرود، قصة الإغواء الكبرى/آدم و حواء و الشّيطان ،أسطورة أوروبا الفاتنة و زيفس ، و أجينور… و في هذا ما خلق لمسات فنّية خاصّة أبعدت النصوص عن الرتابة، و الملل ، و من التّبعية و التّكرارو وجوه التّنميط Stereotyping و أضفت عليها رونقاً من التّنوع ،و الاختلاف … و ننتهي في باب تقنية الكتابة القصصية إلى الموقعية Paradigmeونعني بهـا وضـع الكلمة في مكانها المناسب ،و السياقية /الصياغة Syntagme وأجـد أنّ القاصّة وُفّقـــت في كثير من نصوص المجموعة،و هذه مسألة يلحّ عليها نقاد ال الق جداً، فإنّ الشّطط، والتّكرار و التّرادف والاستطراد، بل و حتّى الجمل الاعتراضية..كلّ ذلك يفسد لغة التّكثيف المَرجوّة ، لهذا عمدت القاصّة إلى انّتقاء كلماتها الدّالة، و الدّاعمة للفكرة..و كانت السّياقية بلغة تعمد إلى التّلميح بدل التّصريح، و في جمل قصيرة ، مشحونة بالدّلالة، و معنى المعنى .. التي تنفتح على قراءات و تأويلات شتى … لا أرغب في مواصلة الكشف عن تقنية الكتابة القصصية في هذه المجموعة، مخافة الاسترسال و حرمان المتلقي من لــذّة الكشف الذّاتي، لهذا تحاشيت الأمثلة ، واستبعــــدت الإشارة لنصوص بعينها .. إنّما أشير في ختام هذا التقديم أنّ القاصة تملك من الإمكانات ما يجعل مستقبلها القصصيّ يُغري بالتّتبع و الدّراسة ، لقـد استفادت كثيراً من النّقد قبل التّفكير في النّشر، بل كان النّشر( في شكل مجموعة ) حلماً لا يراودها بإلحاح، لشدّة رغبتهـــا في استكمال أدواتها، وضمان استيفائها لروح الق الق جداً . و هذا لعمري من أخلاقيات القاص الذي يقدّر فنّه،و يحترم قارئه، و إنّي لواثق أنّ كتابة القاصة مديحة الروسان سيكون لها شأن في مستقبل الأيّام بحول الله، دعماً و تزكية لما وصلت إليه القصّة الأردنية من تطور و تميّز.
من المجموعة
خريف الورد
بعد طول انتظار .. قطف وردة.. تذكر شبابه و مرآته… لون شاربيه وبعضاَ من أبراج دماغه…
تهندم ..ولمّع حذاءه .. أخفى الوردة خلف ظهره ..طرق الباب … قدم الوردة ..تساقطت بتلاتها والدموع.

جميع ما نشر للكاتبة مديحة الروسان على المجلة من هنا

يحيى أوهيبة

مؤسس مجلة قصيرة.

السابق
خريف الورد
التالي
قالت شهرزاد …

اترك تعليقاً

*