القصة القصيرة

خلل

ماذا لو قلت لها ..” هل لك إلي أن تسكنيني.. تجري مع دمي في شراييني .. تتخلليني ..” … أو بمعني أخر .. : ” هل تسمحين أن أدخل حياتك .. لأقاسمك العمر.. والخبز .. والكتابة .. ” .. فلنفترض قلت لها ذلك ..؟ …. ولنفترض أيضاً أنها رفضت ..؟! … ماذا سيحدث ..؟؟. … ” هل تعتقد أنها سترفض ..؟..”ربما .. دعنا الان من التكهنات .. حين قلت له ذلك .. مطّ شفتيه .. وهز كتفيه .. وابتسم .. ترى هل ستبتسم هي , أم لا..؟ ..
في البداية , بحثنا عن بداية .. ونحت نعدو إلي منازلنا .. وكان المطر غزيراً .. والمساء يقترب .. وهو ينظر إلي من حين لأخر .. ويبتسم … قلت له ..” ان البدايات دائماً صعبة .. والحكاية لها بداية .. والبداية تبدأ من عينيها الفارسيتين .. ولا أدري الي متى .. أو كيف سينتهي ..؟ .. وظلت أحدثه عنها .. وعن عينيها الجميلتين .. في هذه المرة .. كان يستمع إليّ باهتمام بالغ .. ولم يقاطعني .. ولم يسألني .. ترى هل ستسألني هي .. ” لماذا أخترتها هي بالذات ..؟! .. ” .. ” سحر ” سألتني السؤال نفسه .. كانت تريد أن تعرف .. وهي تعلم أني لا أعرف ..”.. لماذا هي بالذات .؟! ” حين سألتني سَهِمْتُ .. بحثت عن كلمة أقولها .. فلم أجد غير الصمت .. والبُهْت .. فأثرت السلامة , وسكت ..” سحر ” جريئة .. تحب الصراحة .. ولا تخشي الناس .. واضحة .. فصيحة .. سألتني , دون أن تتلعثم .. وحين حاصرتني بسهام عينيها , الاّمعة .. والسؤال .. ارتبكت .. وهربت مني المعاني .. والكلمات .. وفشلت , فشلاً ذريعاً .. قلت له ..” هل تعتقد أو تظن أني سأفشل في هذه المرة , أيضاً ..”.. حين تسألني هي ..؟.. تنهد .. ولم يلتفت إليّ .. ولم يعيرني أي اهتمام ..أو جواب .. لكن ابتسم .. وكان الطريق كله عراقيل .. ومطبات .. وأرض الشارع ضحلة .. ونحن نسير معاً.. في قلب الشارع .. نحاول أن نتفادى , امرأة .. حتى لا تفرقنا .. هو يسبقني بخطوةٍ , أو خطوتين , تخطي حفرة صغيرة .. كنتُ بمنأى عنها .. الدكاكين .. والبوتيكات .. مرصوصة بطول الشارع .. ونافورة الميدان معطلة .. أو بمعني أصح , لا تعمل .. ابتسم .. وفرد الخطوة .. ” سحر” قالت ـ : ” أتركني أفكر ” .. ومضت .. وانتظرت .. ومضى أسبوعان , أو أكثر .. ولم ترد ..؟! … هي تعرفني جيداً … ومع ذلك طلبت مهلة للتفكير … ” لا بأس ” … لكنها لم ترد .؟ ” .. ماذا لو طلبت هي الأخرى … مهلة لتفكر ..” تري هل ترد هي علي سريعاً ” … ” سحر كانت تريد أن ُتعلّي شأنها … تُغلّي نفسها … تتدله … تتمنع وهي راغبة .. ومع أني قلت لها ..” خذي قرارك أمامي الأن “… إلا انها طلبت مهلة تفكر .. ثم ترد ” سحر كانت تري في جرأتي , ميزة .. برغم اني تلعثمت … حين سألتني هي .. إلا أنها احترمتني .. وقدرت ما أنا فيه من حيرة .. حينها تشجعت .. ” قلت لها ” ــ ” دعكِ من كلام الناس “..؟ … وأعطيتها حكمة ” جحا ” لابنه الصغير … مع الناس , والحمار .. حينها ضحكت بصوت عالٍ .. ولم تعقب .. ثم رنت بعيداً .. وسألتني , عن وجهي .. وافترضت .. أنها أغضبتني في يوم من الأيام … واستفسرت ماذا سأصنع معها ..؟!! .. ضحكتُ .. ثم سكتُ ..! .. وأعادت السؤال … بصيغة أخرى تختلف ..؟! … وألحت في الإجابة .. في هذه المرة .. , {{ قال لي : ــ صارحها .. وحاول .. أن تفاتحها في الموضوع }} .. بالهفةٍ شديدةٍ سألته : ” كيف ” .. كغريق , رأى قشةٍ .. فتعلق بها .. وتشبث … التفت إليّ … بابتسامةٍ غامضةٍ .. وزغر بعينه .. وهو يعبر الرصيف … ويديه في جيبه .. من شدة البرد … دنوت منه أكثر … همست … بنفس صيغة الاستفهام ” كيف ” ؟. …. لم يرد سريعاً … هو هكذا دوماً .. يفكر قبل ان يرد … كثيراً ما جعلت منه مرآة صادقة … أري فيها نفسي … دائماً أفضفض له بكل شيء … وأسأله النصيحة .. ولا يبخل … وكنا نفتش عن إجابةٍ .. أو بدايةٍ … لا أذكر … وهو يسير معي في صمت … والشارع أمامنا يمتد … ويمتد … والضباب يغلف الأشياء … وقد هدأ المطر قليلاً … سألت نفسي في نفسي … :” لو قلت لها :ــ أني أحبك ..” هل ستصدقني … ولكن , كيف أقولها ..؟ … وكيف ابدأ معها .؟!.. صحيح أنا جريء .. ولكن الأمر معها يختلف تماماً .. ” سحر ” .. انسانة عادية .. وبالأحرى لا تهمني كثيراً … سيان عندي .. ان رضيَت .. أم سخِطت .. لا تقدم .. ولا تأخر .. أما هي .. أن سخطِت عليّ .. فهذا معناه نهاية العالم .. ورتابة الأشياء .. ولن أفلح بعدها أبداً .. ” سحر ” ..قالت .. ” انها تحترمني جداً “.. وقالت : ــ ” إنها معجبة .. بقوة شخصيتي .. ” .. وقالت ايضاً : ــ ” دعني أفكر ” !.. ( أنا حكمت عليها من ثاني لقاء … كونت عنها فكرة , وصورة معقولة … ومع هذا , قلت لها : ــ ” من الصعب أن تحكمي ..علي انسان من جلسة , أو جلستين .. “.. فضحكت .. حتى بانت الفلة التي تزين أسنانها … شرحت لها حالي .. ووضّحت لها ألأمر .. فضحكت … ) … وفجأة … انفعلتُ … توترتُ … اندهشتُ … وسألتني … أن كنت انا الذي .. كنت مُنذ قليل .. ؟! .. أم أخر غيري … ابتسمتُ ,, ولم أعلق ..قالت : ــ ” هذا وجه غريب ” … قلت : ـ ” هذا وجهي الحقيقي , بدون رتوش , أو مكياج , أو أقنعة ” … استغربت .. واندهشت أكثر ,, واستنكرت ما رأت … فرحت أوضح لها ألأمر .. ببساطة شديدة … كان علي أن أقنعها … واقتنعت … ثم طلبت أن تفكر … أنا لا أدري لما ..؟! .. وأنا ألملم نفسي المبعثرة … لأسير بجواره … بحثت عن لساني … سألته : ــ ” ان كنت أحسنت حينها أم أخطأت .. ألتفت إليّ .. وابتسم .. ولم يعلق ..؟.!.. والشارع ما انفك يدوّي بالناس .. واصوات العربات المزعجة .. والتسجيلات المنبعث طنينها.. من الدكاكين .. والمقاهي , والبوتيكات …حينها لفنيّ شعور غامض … فقررت بيني وبين نفسي …أن أفاتحها في الموضوع … وليكن ما يكون … فاذا رفضت ــ علي فرض ــ فلن ينتهي الكون … كما أن الشمس لم تغير مجراها … والأرض لن تكف عن الدوران في مدارها … فقط كل ما هنالك ….. صدمة عاطفية … من نوع أخر… ستضاف إلي رصيد قلبي المحطم …. وعندما وصلنا إلي البيت … التفت إليّ .. وقال : ــ قبل أن يودعني ……. بصوت عالٍ ..: ــ ” اعقلها وتوكل ” … ‍

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
انقلاب
التالي
تَمَنُّـــــع

اترك تعليقاً

*