القصة القصيرة جدا

خيال الظل

وجدت المكان ضاحكا حين نزلت من سيارة الأجرة، المطعم في الهواء الطلق بحديقة غناء تفوح منها رائحة عطرة مضمخة بموسيقى هادئة تحت أضواء راقصة، كانت المائدة حافلة بشتى أنواع الطعام.
جلست بعد قبلة على الخدين.
نظرا إلى بعضهما:
وجدته ببذلة سهرة دكناء، و قميص أبيض ناصع، و فراشة تزين عنقه، و شعر حريري لامع.
وجدها بفستان أبيض ، و حذاء رمادي، و شريط أبيض يزين شعرها المنفلت بهبات النسائم الليلية، وجهها كان ضاحكا.
قالا في نفسهما، و قد صار المكان عالمين:
هي: لم دعاني لهاته المأدبة؟ هل يريد مني عودة؟ لا أظن أني أقدرة على نسيان جراحه، كان فظا، و هاته الدعوة لن تمحو أثر عنفه ..
هو: أراها مشرقة اليوم، أظن أنها فرحة بالدعوة، صحيح أني أراها ثقيلة الظل، عنيفة في كلامها، لا تختار إلا الساقط لدى غضبها، لكنها ممتعة حين نخلو لبعضنا.
ثم عادا إلى طالولتهما جمعا، و كانا ينظران إلى بعضهما نظرات فيها تساؤل و حيرة.
هي: علي أن أنهي حكايته، و فكرت قليلا، سأضربه من تحت الحزام بحذائي المسنن، أكيد أنها ستكون ضربة قاتلة!.
هو: علي أن أدس لها سما في طعامها، سأصب بضع قطرات من قنينتي هاته، و كان يتحسسها بيده، و ستكون نهاية جميلة لقصتنا العاصفة!
ابتسما لبعضهما برهة، قبلا بعضهما البعض، ثم نهضت إلى الطاولة المجاورة حيث عانقت خطيبها الجديد. و نهض هو إلى الطاولة الأخرى حيث كانت تنتظره عروسه الفاتنة.
كل ذلك جرى تحت أنظار الطفلة الصغيرة الجالسة بقربهما، تتابع بأنفاس متقطعة مشهد فراق حضاري بامتياز. و في لحظة، جمعت دماها المتحركة و انصرفت ضاحكة لتعرضها من جديد.

السابق
أغنية للشمس وأخرى للقمر
التالي
عودة

اترك تعليقاً

*