القصة القصيرة جدا

دموعٌ

فجأة مات ابن جاره الشاب، الممتلئ صحة وحيوية، لم يكن يشكُو مرضًا ولا علة، عاد من جنازته متأثرًا، وجدهم مقبلين على الحياة لاهين، فكر في موعظة بليغة، لعلهم يفيقون، شكا لهم قسوة قلبه وجفاف عينيه، والناس حوله تهطل دموعهم ويرتفع نشيجهم، اعتصر مقلتيه، فما جادت إحداهما بقطرة، تساءل: هل هو وحده الذي ماتت أحاسيسه، وتبلدت مشاعره؟ طلب من كل منهم أن يخبره بآخر مرة بكى فيها، قال أخوه الأكبر: لا أذكر أني بكيت قط، علمني أبي أن الرجال لا يبكون، قالت أخته: كان ذلك من عشرين سنة يوم وفاة أمي، قالت زوجة الأخ: بكيتُ أنا وزوجتك حتى انفطر قلبانا الجمعة الفائتة، كانت الحلقة الأخيرة من المسلسل الهندي الماتع، كاد يتميز من الغيظ، وقبل أن ينفجر غاضبًا، قالت الصغيرة في براءة: سالت دموعنا جميعًا أمس، حين كانت أمي تقشرُ البصل.

السابق
ليلى الجديدة
التالي
حيطة …

اترك تعليقاً

*