القصة القصيرة جدا

دَرْدَشَةٌ

تجوس فوق الحروف أناملي ، فأرى صورتها تشرق من ضوء الجهاز ، لعلّ أناملي عرفت حروف اسمها فمال بها الهوى، كيف لا..وهي ما طربتْ من حروف أسماء النساء لسواها . خاطبتها ، وكلامي كان حروفا على الجهاز أرسلها.
قالت : أراك في الصورة كبرتَ ، و الشّيب اتّخذ من سواد الشعر مسكنه ، هذه التجاعيد التي ما كنتُ أعرفها كيف أتتك ؟ هل غفلت حينما نحتتْ على ملامحك أخاديدها؟
قلت: الزمان..بلا شك عرفتِ حكمه القاسي عليكِ. أراه قد كتب على ملامحك حروفه . فما نحن إلاّ لعبة بيديه ،إن شاء يدنينا ويبعدنا، يتعسنا ويسعدنا ، يسايرنا إذا في غفلة منه ركضنا وراء حلم رسمناه سويّا، حسبناه كزهور الحقل ينمو ، فانتعشنا بأريجه قبل أن يطرح زهره …
قالت : مهلا..هل تريد فتح جرح طمستْ روحي كلّ معالم لذّته وألامه ؟ إنّي لبستُ عباءة الأم لكي أنسى ، فلم تعد روحي تراودني على حلم كان كلّ دنياها .
قلت: معذرة ، ربّما وحدتي ضاقتْ عليّ فأنطقتني ، كانوا هنا فتفرّقوا ، هم هكذا الأبناء ، إن كبروا كبرتْ وحدةُ مَن كان منتشيا بوجودهم .
قالت :هي هكذا الدنيا نبدأ فُرادى، نحلم بحلم اللقاء، ونعود بعد لأيِ المسير فُرادى بلا حلم يصبّرنا… حان وقت نومي ، معذرة.
قلت : حان وقت دوائي ،معذرة.
رميتُ – وهي مثلي كما عرفتها- الجهاز من بين يديّ ، و أبحرتُ في كهوف الذكريات البعيدة ، وطلوع الفجر كان موعدا للرجوع.

السابق
قوالب و فراغات
التالي
كيس سكر

اترك تعليقاً

*