قراءات

رؤية تحليلية لنص “عاق”

للكاتب محمد زويبعة

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

بداية من العنوان (عاق) الذي جاء محدد الأبعاد.. يدور حول العقوق، ويطرح السؤال الأوحد.. مَنْ العاق؟.
ونلج إلى متن النص لنكتشف بأنفسنا كيف صاغ “الكاتب\ة” القصة؟، وهل راعي الأسس والقواعد التي يجب توافرها في هذا الجنس من الأدب؟.
ـ الإستهلال :
((وقف ينتظر طويلا بمكتب السكرتيرة، ظل شاخصا إلى إطارات الشهادات و الإنجازات المعلقة قبالته)).
يبدأ “الكاتب\ة” السرد بفعل ماضى.. وقف ينتظرطويلاً ؟.
ـ فمن يكون؟
ـ وماذا ينتظر؟.
ـ ولمَ كان أنتظاره طويلاً؟.
أسئلة طرحها “الإستهلال” فتجعل المتلقي يرتبط بالنص ويلتصق به، وهذا ما يتمناه كل مبدع ويميزه، ويعلي من مكانته في تناول القصة القصيرة جداً التي تبني على التكثيف والإختزال، واللإختراق إلى العمق من أقصر طريق للوصول إلى الهدف في توصيل الفكرة، وما تحمله من نقاط تنويرية يردها المبدع.
يقف “البطل” شاخصاً إلى الشهادات داخل البراويز المعلقة قبالته بمكتب السكرتارية.. وهي دلالة على أنه صاحب أو شريك في هذا المكان (مكتب \ شركة \ مصنع) محدداً بذلك المكان ( مكتب السكرتيرة)، وبهذا أجاد “الكاتب\ة” في عرض “الإستهلال” .
ـ العقدة والحبكة :
((لم يكن يسمع غير أعماقه و صوت عقارب ساعة حائطية تدك الزمن و تسحق اللحظات؛ رن الهاتف.. رفعت السماعة ، و أشارت إليه :)).

نجد “الكاتب\ة” نفذ بسلاسة إلى رسم الصراع، وتحديد شخصياته ببراعة.. فالصراع داخلي مع الذات، وهذا يمثل أرقي أنواع الكتابة الأدبية الخالدة، والتي تعبر عن مكنون النفس البشرية.. العقل الباطن لـ (البطل) يسيطر عليه لأسباب ما.. لم يكشف عنها “الكاتب\ة” ليجعل منها مادة للتشويق، وإثارة الأسئلة ومشاركة المتلقي في صياغة النص، ونلاحظ التصوير البديع الذي جاء به “الكاتب\ة” لم يسمع غير أعماقه \\ وصوت عقار ساعة الحائط.. التي تدك الزمن، وتسحق اللحظات.
وهذه دلالة على قلق (البطل) من أمور ما.. وتدور الصراعات بداخلة.
ثم ببراعة الحصيف ينقلنا “الكاتب\ة” ينقلنا إلى مشهد حواري ممتاز.. رن الهاتف.. رفعت السماعة (السكرتيرة) أشارت إليه.
دلالة على أن من على الطرف الأخر يطلبه.
ثم يأخذنا “الكاتب\ة” إلى “العقدة” على لسان (السكرتيرة).

((عذرا سيدي، يقول المدير أنه عليك العودة بعد العصر.))

وهنا نقف مع “الكاتب\ة” ونسأل من هو المدير؟. ولِمَ طلب منه العودة بعد العصر؟.
والدلالة الواضحة من هذا الطلب هي تحكم الذات في الذات، وهي أشد وطأة على النفس.. تاركين الإجابة عن ماهية المدير، والتي تمثل لب “الفكرة” للقصة.
ـ القفلة :
ونجد “الكاتب\ة” جاء بـ “القفلة” على مرحلتين، وهذا يؤكد أنه قادم من كتابته (القصة القصيرة).
((أدار الرجل وجهه صوب الباب و هم بالخروج مرددا في أسماعها((:.

وهذا يمثل خط منحنىي الحل في جنس (القصة القصيرة) وأري أن هناك زيادة في كلمة (الرجل) علاوة على أن هذا المقطع يمثل جملة (ثانوية) تعرض مساحة القصة، وكان على “الكاتب\ة” يستكفي بـ ردد على أسماعها:
ثم نأتي إلى المرحلة الثانية في “القفلة”…

((نفس التوقيت الذي سأرافق فيه جنازة زوجتي إلى مثواها الأخير، أبلغيه إذا أن والدته قد فارقت الحياة )).

وهنا نقف إجلالاً للـ “الكاتب\ة” لإحتفاظه بالدهشة والتشويق لأخر جملة في القصة ليكشف لنا على كل الأسئلة، وكذا لِمَ جاء بالعنوان (عاق) ، وفي نفس الوقت حملت المفارقة الطاغية.. المدير شقيق (البطل) والمتوفية هي والدتهما، وموعد الجنازة بعد العصر.

السابق
نقطة نظام
التالي
من مأمنهم

اترك تعليقاً

*