قراءات

رؤية نقدية لنص “إنقاذ”

للكاتب خالد عابورة

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

إنقاذ العنونة هنا قوية تجذب المتلقي لخطر محدق وقريب من شخص ما أو حدث جلل يستوجب القيام برد فعل مناسب وهو الإنقاذ وقد نكّره الكاتب وكأنه عمد إلى المجهول ففيشير هنا أن المشكلة الكبيرة التي وقع فيها شخص ما أو الحدث الكبير ليس معروفا لكل الناس ولا الكل يشعر بتداعياته ويستشعر بخطورته فتوجّب إنقاذ له أيضا كرد فعل لمجهول مازال يثير تساؤل القارئ
بالدخول إلى النص وولوج عتبته يبدأ الكاتب بصيغة المتحدّث الراوي هو يتحدّث بلسان بطل قصته الطبخات الشرقيّة أحبّها يلتمس أن يشير للقارئ أمران الأصول الشرقية والتي تمتد جذورها إلى الإشارة لتلك الطبخات الشرقية هنا أحسست بوجود ترميز لماذا اختار الكاتب الطبخات بالذات للإشارة إلى المنبت الشرقي نعلم تماما للوهلة الأولى لكل بيئة أو وطن طبخات خاصة به معيّنة وهي ترمز إليه بتراثها ولكن أيضا الطبخ والمطبخ أيضا يشار إليه بالقرارات السياسية فمعروف أن مصطلح المطبخ والطبخ أيضا يشير إلى تلك القرارات التي يتم طبخها في الوطن العربي، بطني وظهري أخوة نعم لو اختلف الشكل الخارجي لكن التموضع واحد للبطن والظهر في الجسد ولا يصح الجسد بنقصان عضو منهما لا البطن ولا الظهر، الطعام الدسم أراه هنا يشير إلى خيرات الوطن الذي يحضن الإنسان كأم ترعاه تطعمه ورغم غضبها على أبناءها أبناء الوطن، إلا أن الدمع لذيذ في سبيل الوطن، (لا وجود للوقت مع ثورة الإنسلاخ) هنا يبدأ التأزم والعقدة في القصة ثورة الإنسلاخ إذا يوجد تمرّد وانفصال عن الأم بثورة نتائجها على البطل التقلص والإنطواء التقهقر ثم الإختفاء بسبب الصراعات أصبحت كمواطن ابن الوطن لا قيمة لي وبالكاد أُرى الغبار يشوش المشهد العام والصراعات الدامية التي تبادلها أبناء الوطن الواحد جعلت وجودي كعدمه أنا رمز وابن الوطن تبحث عني بألف عين تحاول إيجادي تبتسم رغم المرارة والحزن الذي خيّم عليها وتعود لتبوء بالفشل الذريع جراء تقاتل كل طرف وانشغالهم بصراعاتهم، ثم يعود بالظهور هذا الإبن النقي يخفي الشمس تحت إبطه يداعب الكواكب يخطف القمر وكأنه يشير إلى أحداث خارقة أشبه بمعجزة فعلها هذا الإبن ليعود للوطن مجددا يمسح دموعها ويمتص جراحاتها، فتعود جمال وربيع الطبييعة يداعبها لتعود الدماء الشباب تتجدد إلأيها من جديد والأمل والتفاؤل مع انتصار الحب الحقيقي لترابها وأرضها الخصبة، ويشير هنا إلى عودة عطاءها وإنجابها ما زالت شابة صامدة لن تشيخ، ومع الأمل تبقى الروح الوطنية العالية النقية هي الحارسة وسوف يعود أبناء الوطن بجيل يصنع الآحداث في المطبخ جيل يرفض المؤامرات والزيف والخديعة جيل يرفض أن يبكي وطنه وأن ينزف حراحه سوف سضمدون الجراح ويفهمون أحجية الوطن الباقي هو الخالد والحب والوطنية هي من ستنتصر لهذه الأمة الجريحة هناك أمل بروح نقية تحرس قرارت الوطن وتدبر أموره بل وتجدد مسيرة نماءه وخصب الأجيال المقبلة وإن غاب يوما ما الجسد تبقى تلك الأرواح ترفرف في سماء وعزة وطنها وتنشد البسمة له والخوف عليه، سوف ينبتون في رحمها الخصب أجيال وأجيال تفهم وتحافظ على كل ذرة من ترابه الغالي وهم من سيديرون ويطبخون أمورهم وشؤونها بما يعود بالنفع عليها وتقدمها وازدهارها بعيدا عن الأطماع والمشاحنات والخلاف على الكراسي والإستئثار بالخيرات لفئة دون أخرى فقط حب الوطن وأبناءها الصادقين هم من سيخلدون وتبقى ذكراهم على مدى السنين، تحياتي لكاتب النص الأستاذ المبدع خالد عابورة.

السابق
إنقاذ
التالي
دعاء وحقيبة

اترك تعليقاً

*