القصة القصيرة جدا

رؤية

يا إلهي لم أعد أحتمل هذا الصوت المتواتر لنقطة الماء تلك، لحظة ارتطامهابالأرض؛ فهو يكاد يصيبني بالجنون، ويذكرني بتلك الغانية التي كانت تقطع الشارع جيئة وذهابا بحذاء عال يصدر نفس الصوت الذي أسمعه الآن، في انتظار صيد ثمين يقيها وابنها جوع يومين أو ثلاثة. هكذا كان ردها عندما التقيتها وحاولت استدراجها، ورفضت صحبتي بعد أن عرفت أنني خالي الوفاض إلا من بضع ليرات. كعب حذائها ما زال ينخر في رأسي مشكلا بذلك حفرة عميقة جدا. هذا الصباح أحسست بأن هذه الحفرة تمتلىء بتلك القطرات التي ما فتئت تسبب لي إزعاجا. أحتاج إلى قرص مهدئ كي أتغافل عما يحدث لي وأغفو قليلا: أعطني واحدا يا هذا، لم لا ترد؟ آه لقد نسيت أنا أكلم نفسي؛ فليس في الغرفة أحد غيري، لا بد أنني جننت أو هي هلوسات من يحتضر. تحاملت على نفسي ونهضت لأحضر تلك الأقراص اللعينة، لم استطع الحراك أبدا وهذا الصوت ما زال ينخر في رأسي والحفرة التي فيه فاضت وبللتني حتى قدمي. ألقيت نظرة على المرآة التي أمامي لأجد نفسي مذبوحا من الوريد إلى الوريد وغارقا في دمائي.

السابق
النص الإبداعي بين نقده والدفاع عنه
التالي
دمعةٌ وبسمة

اترك تعليقاً

*