القصة القصيرة

رجولة على صهوة الحروف

اغدقوا عليه وهم عالمون بغرقه في النعم وهم يزفون له بشرى الترقية الى منصب وزير، أشتد غضبه وهجاهم في عمود الجريدة الذي آلف أن يكون فيه المدافع عن الفقراء والشهم الأبي المتباكي على الأ قصى وقضايا الوطن. شحذ سكين قلمه وكتب لهم ” لن تسكتون أيها الأوغاد لتخرصوا قلم، لن أنزع أوساخكم القذرة من حبل غسيل لن أتركه يجف.. ولن يجف! سأزكم أنوف المجتمع بأريج عطركم” هل وليتموني لأسرق معكم ونتقاسم موائد الرذيلة، ثم نتيمم بوجوهنا البائسة ونستقبل قبلة الغفران.. لا.. وراح يضرب بقوة فوق أوراقه ثم ما لبث أن دفعها غضبا عنه. تهاطلت كالمطر الهادر فوق سجادته للصلاة، همهم قلقا وجلا ثم دنى من شباك بيته يتأمل سكون الليل في عتمة الشارع البائس الذي يسكن فيه. أستل سيجارته وأشعل بها غضبه العارم دون أن يضعها في فمه، أحترقت وحدها كما يحترق فؤاده على الجمر.. ثم عاد وأستل من جيب سترته البالية برقية الترقية للمرة الأخير عازما ان يمزق حيرته وينهيها معها. كان قاب قوسين أو أدنى من أن يفعلها.. ثم وسوس في خاطره.. وأوعز لنفسه بأن يقراها للمرة الا خيرة (بموجب القرار الصادر من وزير الداخلية رقم 00/00 وبموجب الصلاحيات الممنوحة لي قانونا يعين السيد / ن/ ن/ ./وزيرا للا تصال والاعلام). ينفذ القرار في حينه وتاريخه انتهى. تنهد ملء قلبه ثم دنى من أوراقه المبعثرة وأسند نفسه على كرسي الأوجاع .. يكاد صريره أن يكون موسيقى لاتخبو ألا مع وقوفه، أسند راسه بيده وكتب بالأخرى: إلى السيد رئيس جريدة الشعب/الموضوع /استقالة سئمت أن أكون دنكشوت الحروف وحبة أسبرين لأوجاع شعب لايشبعها حروف خبزا ولا ماء و مللت الهجاء لأصحاب السيادة والريادة وأولياء النعم، قد حان وقت ترجلي عن صهوة حروفي وأغمد سيفي.ظ فلاغنائم لي من حروب الكلام غير مناظر البؤس وذلك الراتب الهزيل الذي لا يكاد يسكت رغبات زوجتي، ثم ضحك ضحكا كالبكاء وأسترسل يلعن الشقاء وبطولات الكلام فوق جياد الحروف وأستسلم للغد المشرق فكانت أولى تباشير قرارات سيادته .. زج برئيس تحرير جريدة الشعب في السجن بتهمة إفساد الرعية على ولي النعمة، وسكريترته تدلك اعلى رقبته من عناء زمن قضاه منحني رأسه على أوراق بيضاء.

اخصائي نفساني

السابق
أوغاد
التالي
خيبة

اترك تعليقاً

*