القصة القصيرة

رسالة وداع ممزقة

مضى شهر مارس بأتمه ولم تستطع أن تكتب حرفا أنيقا يخلد باسمها، خانها الإلهام وخذلتها العزيمة، وقسى عليها ذوقها الرفيع الذي لا يقبل إلا ما يستحق أن يقبل…. ككل ليلة بعد أن يسدل الليل سدوله، تتزاحم الأفكار في ذهنها، وتدخل في مخاض طويل يفضي في النهاية لموت جنين إشكالياتها العميقة…
عادت تقرأ ما خطته ذات مساء، ذات صباح، ذات فجر.. ولكنها غير قادرة على إنتاج المزيد!!!
ما الذي يحدث معها ؟؟
هل كانت لقلمها محض نزوة عابرة؟؟ لمى يبدو قلمها شاردا؟ لمى لا يلتفت لها؟ أفقدت نضارتها وما عادت تلك التي هواها؟؟!!!
تتالت الأسئلة على مسامعها، على صفحات تواصلها:
-ما بك؟
-ما خطب قلمك الصامت؟
– هل هي العاصفة التي ستهب قريبا بعد صمتك الطويل؟؟
لأسئلة الغرباء دوما نقرة فريدة من نوعها، تشاكس مشاعرنا يغتالنا الأنين حين يسألوننا عن الراحلين، أولائك الراحلين بصمت، وعلينا دوما ان نجهز أجوبة تطفئ ظمأ فضولهم… اكتفت بذات الجواب:
-“لعلي أكتب اليوم!!
هو الإلهام وهواه؛ يأتي متى يشاء ويفر متى يشاء تاركا إياي على شرفة الإنتظار….”
أمام سنديان الصبر ومطرقة الوحدة، جلست أمام ورقتها البيضاء لتكتب رسالة الوداع، ذات ليلة من ليالي أبريل الكاذب لتقول فيها:
-” إذن يا قلمي فقد اخترت الرحيل قبل أن يسجل التاريخ إسمي بحبر أصيل في قائمة عشاقك الكثر… ذهبت أيها الإلهام عنوة، ودون سابق إنذار!!
من تحسب نفسك؟؟
دعني أودعك وداعا يليق بالمقام على الأقل؟؟
اترك ذكرى تليق برقيك واعتدادك بنفسك !!!
العالم حولنا لا يفهمون، لكني حتما أدرك كنه طامتنا ..
وليشهد الأدب الليلة أني ما اتخذت درب الكتابة طريقا إلا لأني أحبها..
لا طمعا مني في منازعة أولائك الذين أفنو أعمارهم على ضوء الشمعة الخافت بصحبة فنجان قهوة وعشرات الأوراق مرمية على الأرض تدل على عشرات المحاولات وعزيمة لن تركع…
أنا لست من أولائك الذين سطع نجمهم في سماء الإبداع يا رفيقي.. ولا أتذكر نقطة واضحة في خط الزمن ربطتني بك، لكنك سكنت جيناتي، رقصت بشراييني، أبطلت دور نخاعي العظمي في إنتاج جنود المناعة خاصتي، فاستطعت بعدها اغتيال خلاياي ولا قوة تردعك ….ومازال فعل الماضي حاضرا…
لمى تمسك بتلابيب عبائتي الآن؟ لمى تشد أناملي وتصر على بقائي؟ ألست انت من تركني عارية أمام الأسئلة القصفية للعامة؟….”
نشرتها تغريدة على صفحتها كإعلان رسمي عن اعتزالها عالم الحرف، فإذا بالقلم أول من يصفق لها ويتوجها الناطق الرسمي باسمه، ويمزق رسالة وداعها على مرآى من عيونها..

راضية الكويسي

من مواليد 1998م بدوار النشارين التابع لجماعة أسجن بإقليم وزان. طالبة في كلية العلوم والتقنيات بمدينة طنجة.

السابق
الصَّدُوف
التالي
بائس

اترك تعليقاً

*