القصة القصيرة جدا

رصيف

وأنا أتنقلُ بين باعة الكتب ،عَنَتْ لي أميرةٌ عباسية تخرجُ من بن طيّات كتاب قديم .قلتُ في نفسي ربّما هو حلمُ يقظةٍ مزعج.اقتربتْ مني وأمسكتْ بيدي ،كان سحرُها عجيباً ،طرتُ معها على بساطٍ أزرق، وأخذت تشيرُ بإصبعها إلى بعض الأماكن التي تحوّلتْ إلى أرصفةٍ لبيع الكتب والقصص القديمة التي لا تجد من يقرؤها.نسيتُ نفسي في حضرتها وهي تحاولُ أن تلامسَ يدي والهمس في سرّي:
— أنت فارسي الذي سيكون منقذي من براثن كتابٍ قديم،فُكَّ أسري ،وادفع لصاحبه ما يريد؛ لأكون معك في عالمٍ آخر.
— سادفعُ عمري لنكون معاً .
— بل بعض النقود، ولا تكن بخيلاً كالآخرين.
تحسسّت جيبي وذهبت لبائع الكتب:
— كم تريد ثمناً لهذا الكتاب القديم.
–إنّه غالٍ عليك.
— لا عليك وقل،هل تريدهُ بعشرة،بعشرين،بثلاثين؟.
— إنه بألف ألف.
— انتظرني سأعودُ بعد ساعة.
— سانتظرك ساعةً من الشّمس.
أسرعتُ الخطى نحو بيتي ورجوتُ السّائق أن يطيرَ ولهُ ما يريد.
أحضرتُ الألف ألف،ومضيتُ نحو الزاوية القديمة التي تغيّر لونها فجأةً، ولم أعدْ أرى بعض الأعمدة التراثية التي كانت قبل ساعة.لم أجدْ أحداً من الباعة ووجدتُ مجموعة من السكارى وهم يحرقون مجلات قديمة وأوراق مبللة بلون أحمر،ويضعونها في حاويةٍ قديمة.أسرعتُ إليها نظرت فيها فوجدت الاميرة لما تحترق بعدُ ،أخرجتها وانا أصرخ الأميرة الاميرة .كان مجموع السّكارى يضحكون بسخرية عجيبة،وبعض المارة قد تجمعوا حولي يذرفون الدّمع وانا احتضن بقايا رماد.

السابق
اختلاطات
التالي
تَوَهُّمٌ

اترك تعليقاً

*