القصة القصيرة جدا

رقصة تانجو أخيرة

زخات المطر تحركها رياح خفيفة، و أوراق الشجر و الزهور ما زالت نضرة تفترش شارعًا يمتد بلا نهاية، القمر مكتمل يختفي وراء البنايات، ثم يعاود الظهور .. ثم يختفي ثانية وكأنه يداعبني، أشهدُ يوم مولدي وصراخ أمي المكتوم .. فتنهمر دموعي، أراني ممدًا على الأرض ورجل يمسك بهاتفي يجيب رنينه: “من تريدونه مات”.. أكتم بكائي؛ البلل يغطي البيوت والشجر و كل شيء..؟ أحزان كثيرة ما بين موتي ومولدي تطل من الأزقة على جانبي الشارع .. السعادة كورقة رقيقة تحملني …فلا أشعر بعناء السير ولا تشغلني المسافات، لا ماضٍ ولا مستقبل هنا، الزمان مضطرب.. عقارب الساعة متوقفة، تأتي هي أو أنها هنا ولم تغادر منذ الميلاد… يتعلق بكل ذراع من ذراعيها طفل لا يشبهني … وهي لا تشبه أمي… ولا تشبه أياً من حبيباتي اللائي ينظرن من الشرفات…ينتظرن رجالاً آخرين، ابتسامتها كانت تضيء عتمات الأزقة فترتعب أحزاني وتتواري، خفضَت جفنيها وفتحتهما .. اندفعت منهما فراشتان.. همستا لي فضحكت، وأكملت سيري في حين راحت عيونها تتسع .. وتتسع، تأكل البنايات والحبيبات والأحزان والأفراح والموت والميلاد، وتُبقي فقط مطرًا وشارعًا خالياً ترقص أشجاره التانجو،هي وأنا نجلس على حافة القمر، ترضع طفليها و تمسّد شعري .. أضع رأسي على كتفها وأبكي وأنا أصفق لرقصة التانجو التي لا تنتهي أبدًا.

السابق
خواء
التالي
تصدّع

اترك تعليقاً

*