القصة القصيرة جدا

روح مبدع

وقف أمام صمت الصخرة الرهيب، رأى روح فنّه كامنا في هذه القساوة، اقتلعها من حضن جبل ، مجهولة الملمح، والقيمة.. اليوم بين يديه تنتظر فجر حياة ينبجس في ثناياها…حملها فوق أجنحة خياله، طاف بها الكون باحثا عن كيان تلبسه ، ويلبسها، عن معنى عجز الحرف عن نطقه، وعجز اللفظ عن وصفه، لعلّ المطرقة و الإزميل ، و المبرد يكونون أفصح لسانا إذا بثّوا الحياة في تلك القساوة..يكونون أنعم من ريشة رسّام إذا حملوا للحجارة روح نحّاتها.. أطلتْ من تلافيف ذاكرته، أبعد كلّ هذه السنين مازلتِ هنا؟ تنزعين عنك رداء الزمان فينمو على جسدٍ تحرّر من مخالب ثوانيه، هالة الفن الأبدي، فيبرز منك ذاك الجسد، له طيف نور تراقص خلف أمنيات تلك الليالي.. رقص الإزميل بين أنامله، رَقْص صوفي على نغمات عشق كشفتْ له سرّ هيامه، دقّ قلبه ، دقّات المطرقة حين تقبّل الإزميل فيفهم ما تريد. يمرّ بين الخطوط ، و بين الشقوق، و بين التعرجات، تتشكل تلك المفاتن العارية، يزيد المبرد فتنتها حين يصقلها بعناية ..يتأمل تلك الحياة الحجرية ، كيف لحجر صامت ينطق بكلّ هذا الحياة؟ كيف يلد تلك الفتنة الرائعة؟ …كل صباح يبهره ذاك الجمال، فيزيده مسحا، يزيده صقلا، يزيده حبا… في هذا الصباح وقف أمام الحياة الحجرية ، كئيبا..حزينا…يردّد في داخله: أراك اكتملتِ أيّتها القادمة من تلافيف ذاكرتني، فماذا أقول لإزميلي و مطرقتي حين يحنّا للمسة في تلافيف جمالك؟…

السابق
اشتعال
التالي
أين المفر؟

اترك تعليقاً

*