القصة القصيرة

ساعة 500

عدل المأمورسجن النسا ؛ اللواء سعيد باشا فهمى بدلته العسكريه و هو يهم بمغادرة مقر العمل الى منزله :
بينما يقول بلهحة روتنية موجه كلامه الى سادة الظابط المجتمعين لدية بمكتبه
ـ غدا يتم تنفيذ حكم الاعدام فى 204 و كل يجمع عندى فى المكتب الساعة 200 و السجن يستعد لتنفيذ فى الساعة 500
اجب جمع الظباط المجتمع
ـ تمام يا فندم
ـ انتهى الاجتماع
اتجه العقيد يونس فور نهاية الاجتماع الى ملازم محمود الذى يجلس فى مؤخرة المكتب و هو يقول:
ـ حضرة ملازم محمود الساعه 200 تكون فى المكتب سعيد باشا لحضور تنفيذ حكم الاعدام ساعة 500 و تكون مجهز نفسك تمام
وقف الظابط محمود و ادى التحية و دون تفكيرو بلهجة العسكرية يقول :
ـ تمام يا فندم
مضى االعقيد يونس مغادرا المكتب بينما حضرةالظابط محمود بدا لتو يحاول استعاب كلامات العقيد يونس ؛ .. فهو لم يمضى على تسلمه العمل في السجن سوى اسبوع الواحد لم يحضر قبل ذلك اي حكم اعدام ؛ كل ما قام به هو مجرد جولة سريعة فى عنابر السجن ؛ اذن سوف يحضر تنفيذ حكم الاعدام باحد نزيلات عنبر الاعدام غدا فى الفجر ..نظر ملازم محمود الى ساعته التى حصل عليها هدية من ابيه بعد تسلمه العمل كظابط منذ اسبوع ..
ـ انها الرابعة عصرا .. اذا باقى اقل من 12 ساعه ثم تنفيذ حكم الاعدام الساعة 500 تهنى الساعة الخامسة صباحا ..ترى لماذا قال لى العقيد يونس انا على وجه التحديد استعد ؟!!! ى استعداد هذا الذى مفروض اقوم به ؟ و اى عمل هذا ما سوف انفذه ؟ ترى سوف اشترك فى تنفيذ الحكم فعلا ؟ من المؤكد لا… هناك صولات متخصصين للقيام لهذا العمل ؟ طب هو عوزنى اعمل ياه ؟!
كان هدوء و صمت الملازم محمود قد لفت انتباه الصول فتحيه .. السجانة المخضرمة بسجن النسا عملت به 25 عام ؛ و تعرف ما المهمة التى ينتظر ظابط حديث العهد بسجون؛ ان يقوم بها ! لكن لانها لا تتدخل فى شئون ظباط لم تشاء ان تخبره ؛ فعلى من يعمل بالسجن ان يتعلم دروسه ربما بطريقة قاسية ؛ فحياة فى السجن تجعل الحذر اسلوب حياة ؛ و لكن اكتفت بان تنظر له بوجه بلا تعبير و هى تقول
ـ لا تقلق يا بيه ده مجرد امر روتينى عندنا بكرة ان شاء الله ننفذ حكم عاشة 204 في الفجر
ـ عيشه البنت اللي قتلت زوجها
ـ الله ينور يا بيه دماغك حاضرة ؛ ايوه يا فندم ال قتلت جوزها هى صحيح بتقول انه مات بجرعة منشطات عالية بس انت عارف النسون ا بيه على العموم متقلقش يا بيه اتفضل حضرتك ريح و احنا هنحضر كل حاجة حظها وح البنت ديه كان عمرها 18 سنة و اسبوعان لما علمت الجريمة علشان كده خدت اعدام لو عملت الموضوع ده بدرى اسبوعان بس كان رحت الاصلاحية ..و خدت حكم مخفف
ـ طيب لو في اي مشكله بلغنى
ـ ان شاء الله مفيش اى مشاكل يا بية
اتجه ملازم محمود الى المرر المؤدى الى استراحة الظباط و هو يفكر فى قول فتحية .. سيدة مثلها تعرف من المؤكد ما الذى سوف يقوم به غدا .. و من المكد ان لا تريد اخبره .. و انى لن اسألها .. فان لا يجب ان اظهر اى ضعف او جهل او شفقة هكا يكون الظابط الناجح .. لكن اليست صغيرة 1 سنة فقط …و جميلة لتلقى هذا المصير ؛ … وجه عائشة الذى علق بذاكرتى اثناء جولته السريعة بعنابر السجن وجها جميلا ناعما يتناقض مع وحشة عنبر الاعدام و قسوة جدرانه كئبتها ؛ و على الرغم من انه لم يرها الا ثونى الا ان وجهها الصبوح و خلفية جدرانها القاسية المتشققة الرطبة قد علق فى ذهنه وجه جميلا و صبوحا و بريئة به حزن بقدر ما به من بهاء و فتنة استلقى محمود على سريره مستريحا يفكر فى تلك الفتاة اليست حرم فى المشنقة ؛ الا يجعلها جمالها تحل من المشنقة ..
بدا الاسئلة تتدفق على عقل ملازم محمود ترى ما الذي دفعها لقتل زوجها من المؤكد انها تستحق الموت؛ هذا حكم محكمه بل هو لحكم القدر نفسه ؛ لما يهتم .. ربما لانها التجربة لم يمر بها من قبل .. ربما اثر جمال الفتاة فى نفسه .. . و سمع محمود صوت من الحجرة المجاورة .. صوت فتاة .. نهض سريعا …فوجد محمود نفسه فى حجرة عائشة بعنبرالاعدام ذات الجدران المتشققة و الرطبة ؛ بينما عائش تجلس على الارض بلا اى فرش بثوبا احمر قانى على ارضية خشبية ؛ تنظر له .
.فى صمت تبتسم ؛
وجد محمود نفسه فى موجهتها قال لها :
ـ عاشة …اذيك يا عاشة ….
نظرت اليه الفتاة و لم تجب فقط كانت تنظر فى هدوء له و لا تجب ..تابع محمود كلامه :
ما الذي يدفع فتاه مثلك كى ا بالسم ؟
كانت تنظر مبتسمة بلا جواب …
هل تعرفى انكى سوف يتم اعدامك فى الفجر
قالت له بهدوء
ـ انا لم اقتل حد… .. كله بمكتوب و مقدر
كل مكتوب يا بيه
فجاءة انفتحت طبلية و قد انشقت نصفين لتبتلع الفتاة و محمود و ليصحوا محمود منزعجا …استيقظ الملازم محمود على وقع رن جرس منبه و صوت عائشة يتردد فى اذنه ..كله مقدر و مكتوب و صوت طبيلة الاعدام … يا له من حلم زعجا .. نظر فى ساعته
انها الساعه واحدة و النصف
قام من مرقده بسرير الميرى هو يتذكر تفاصيل الحلم الغريب سريعا بدا برتداء بذته العسكرية ليكون مستعدا خلال عشر دقائق كان حضرة الظابط محمود قد خرج من الغرفه و من ثم اتجه الى مكتب المامور .. وجد بالمكتب حضرة المامور و كبار الظباط السجن و وكيل نيابة و مجموعة من السجنات ؛ اجتمع بهم اللواء سعيد مأمور السجن سريعا لترتيب الاجراءات و من ثم اتجه الجميع الى عنبر الاعدام دخلت السجنات الى غرفه الفتاه ؛ كانت الغرفه دافئه تحميل انفاس الفتاة ؛ من بين الجمع كان محمود يراقب الفتاة
يا الله انه ذات الوجه الهادىء الصبوح الذى شاهده فى الحلم
نظر الفتاه بهدوء الى الجمع ..وقالت لها فتحية اقدم السجنات ..
ـ شد حيالك يا عيشة .. عوزة اى حاجة ..
لم تجب عيشة وقفت و مضت فى هدوء شديد مع السجانة فتحية ثم احطها عدد من السجنات و مضت الى الشيخ قال لها الشيخ كلمات قليلة وسط صرخت بعض النساء المسجونات اصحوا كل السجن من النوم و بدا صيحات المسجونات تصاعد حد و كثافة بينما يتم تكتف عائشة ومن ثم تم جر ها الى غرفه الاعدام ثوانى و وقعت طبليه الاعدام و توقفت صرخ و ساد الصمت

محمود خلال كل هذا مذهولا من كل تلك الاحداث كانت مخيفة و قوية على نفس حضرة الظابط محمود الذى تسمر يشاهد هذا المشهد ؛ مشهد الموت و الحياة اول مرة يمر بهذا الموقف فى حياته و ذلك الحلم ايضا
مره اخرى ينادى العقيد عويس على الظابط محمود
ـ حضره الظابط محمود
يجيبوه محمود بلهجة عسكرية
ـ تمام يا فندم
يقول له العقيد و هو يمضى الى مكتبة متثابا كانما يستعد للنوم بعد ان اتم تلك المهمة الثقيلة التى جعلته يصحوا قبل الفجر
ـ حضرة الظابط خد الجثمان مع حاجاته علشان تسلم الى اهله في المشرحه .
في سرعه ودون تفكير يرد حضره الظابط محمود بلهجة العسكريه
ـ تمام يا فندم
…يا الله المشرحة كى اسلمها … لم يجد الا انا … ما هو انا بقى المستجد في كل السجن مرة اخرى يردد الى نفسه هذا الهجس اللعين ….مالها كلية الهندسه ما انا كنت جايب مجموع كويس لازم ابوى يقولي تبقى ظابط عاوز اشوفك,,,كنت دلوقت بسلم بضاعة او قطعة غيار مش جثمان

اخرج الظابط محمود من ذلك البحر المتلاطم من الافكار صوت الاجش للشاويش عبدالرحمن بينادي عليه
ـ يا فندم يا محمود باشا ..اذا حضرتك هتمسك المهمه نقل الجتمان
تذكر محمود مهمه تسليم جثمان الفتاه الى المشرحه وقت نظر الى الشاويشو هو يقول :
ـ ايوه يا سيدي
ـ طيب يا فندم لازم حضرتك تمضى على دفتر حصر عهده ده اللي علشان ناتكل على الله يا فندم
ـ عهده ايه الله ايه النهار الاسود ده
ـ يا بيه ده دفتر فيه حاجات و متعلقات المنفذ فيه الحكم علشان نسلمها لاهله
نظر مجمود الى دفتر ميرى عليه بعض امضاءات

و سطور قليله

خاتم اربعة جرام
موبايل قديم
خمسه وسبعون جنيها
نظر محمود الى الشاويش و هو يقول هى ده كل حاجات الجثمان
ايو يا بيه .. سريعا
…….مضى محمودر على الدفتر
وضعه الشاويش بكيس الاسود و هو يقول :
كده كله تمام نتكل على الله علشان نسلم على الظهر العربية جاهزة و كله تمام نتوكل على الله
ركب محمود العربة بجور الشاويش عبد الرحمن و فى الخلف الجثمان مع العسكرى فوازو تحركت السيارة لتخرج من بوابة السجن الى طريق
كان الظابط محمود صامت كان لا يزال يعاني اثر الصدمات المتلاحقه التي حدثت له خلال الساعات التي مضت كان يحاول جاهد ان يبدوا صلبا .. ادار الشاوبش العربة التى تحمل الجثمان فى الطريق الى المشرحة بينما بدا شاويش يتحدث و هو يمسح زجاج العربية
ـ يافندم شويه و هتتعود على الموضوع كل حاجه اولها صعبه يا بيه
اشعل محمود سيجاره و سحبا نفس محاولا اتقان الظهور بمظهر اللامبالاه و القوه ثم قال :
ـ لا ابدا مفيش حاجه… بقالك شغال كم سنة يا عبد الرحمن في الموضوع ده
ـ حوالي 15 سنه يابيه
نظر الى كيس الاسود يحتوى على موبايل قديمه و خاتم 4 جرام ومبلغ مالى 57
مد الظابط محمود يده الى داخل الكيس الاسود و اخرج من الموبايل القديم….. شىء ما جعل يده تهتز يتفحص تلفون عائشة … لك الذى مسكته بين يدها ربما شهور او ربما اعوام حتى .. و مر منه كلماتها و امال لها و مخاوف و احلام ربما كلمات كره و كلمات حب كله مر من خلال ذلك التلفون الصغير رخص الثمن ؛ كان تلفون نوكيا رخيص بأزرار عبارة عن قطعة من الكوتش مطبوع عليها ارقام و حروف مسخت من كثرة الاستخدام بينما ربط تلك القطعة الكوتش بجسد التلفون بخيط نيلون ؛ بينما ينظر له الشاويش عبد الرحمن بنظرة للتلفون و لوجه الظابط المتفحص التلفون
ـ شكلها كانت غلبانة يا بيه التلفون قديم و مفصص و ربطة بخيط نيلون ربنا يرحمها ..
نظر الظابط محمود الى الشاويش و قال له
ـ اركن جمب محل ده .. محل تلفونات و نزل الظابط سريع وسط دهشة الشاويش
لحظات و عاد الظابط محمود ..و هو يقول يا تكل على الله عوز اشحن اصل معنديش رصيد
شغل الشاويش العربة و هو يقول الله يخر بيت التلفونات مفلسنا … بعد دقائق سمع الشاويش و ظابط محمود صوت موبيل يفتح .. فتح الشاويش فمه منزعجا و هو يقول
ـ بسم الله الرحمن الرحيم ده موبيل عاشة مين ال فتحة .. ثم اذى اشتغل ده كان فاصل شحن
اخذ محمود الظابط التلفون و هو يتفحصة و هو يقول ..
سبحان الله التلفون اذى اشتغل ورينى كده يا عم عبد الرحمن
سريع بدا يتفحص التلفون عاشة … تلفون قديم نوكيا لا صور لا افلام لا موسيقى فقط توجد كثير من الرسائل المرسلة تلك الرسائل التجارية و الدعائية و رسائلة مرسلة منها الى .. عمتها اكثر من مائة رسالة تاريخ اولها منذ سبع سوات
ـ رسالة 1 عمتى العزيزة ارجوكى خدينى من هنا انا لا انام …منذ 7 سنوات
ـ رسالة 12 زوجة ابى لسعتنى بنار لانى اريد زيارة قبر امى… منذ 7 سنوات
ـ رسالة 25 ابى سوف يخرجنى من المدرسة …………………منذ 6 سنوات
ـ رسالة 44 ابى يريد انى ان اعمل بمصنع ………………..منذ 5 سنوات
ـ رسالة 57 انا اريد ان اموت لكن مع امى…………….منذ 4 سنوات
ـ رسالة 70 سأهرب ………………………………..منذ 3 سنوات
ـ رسالة 75 انا فى شارع عمتى انفذينى …………….منذ 3 سنوات
ـ رسالة 90 وجدت عمل اطمئنى يا عمتى لا تجعلى ابى يبحث عنى .. 2 سنة
ـ رسالة 120 عمتى الحياة التى لا ترحم تصنع من الضعفاء وحوش … 1 عام
ـ رسالة 155 تزوجت صاحب العمل .. اطمئنى ..و قول لابى لا تقلق …… 1 عام
ـ رسالة 160 هو اكبر منى ب 30 سنة صح و لكن مكفي بيته و اجدع منك ..1 عا م
ـ رسالة 171 اريد ان اعيش وهو يريد ان يسعدنى انا اخشى عليه من المنشطات ..1 عام
ـ رسالة 190 اهل زوجى تشجاروا معنا اليوم و اتهموه بالتخريف
ـ رسالة 191 زوجى توفى اليوم بعد ما اخذ جرعة منشطات و اهله اخذوا الجثمان منى
ـ رسالة 200 الحقينى يا عمتى اهل زوجى يتهمونى باقتله
رسالة 201 يا رب مليش غيرك
انتهى محمود من قراءة اخر رسائل تلفون عاشة … هل كانت بريئة هل كانت جانية هل كانت ضحية لا احد يعلم سوى الله لكن من المؤكد هو اننا فى عالم لا يرحم الضعفاء هولاء الذين لا ينالوا العدل .. فعدالة البشر ليس اعمى ..بعد ان اودع الظابط محمود الجثمان قرر ان يترك ذلك الجانب من العدالة و يتجه الى المحاماة فهناك على الجانب الاخر اعشاب العدالة اكثر اخضرارا

السابق
يوم آخر
التالي
جمود

اترك تعليقاً

*