القصة القصيرة جدا

سراب

أقف حائرا بين ليل ونهار يتعاقبان، أيهما أتبع؟
في حضن أي منهما أرتمي؟ ما بينهما سرداب عميق، يتشبث بي كما أتشبث بوطني الجريح فأقف عاجزا ألوح لهذا و لذاك. عابرو السبيل لا يرونني، فهم لا يمرون فوق نقطة ارتكازي، هم إما هنا أو هناك. سقطت قذيفة، انتفض جسدي، تخلخل ثباتي، تحررت قدمي، حاولت السير، ما استطعت، الأخرى ما زالت عالقة. كنت بحاجة إلى قذيفة ثانية كي أتحرر. مر الوقت بطيئا حد الاختناق، سمعت من يهمس لي “لا تخف، أنا منك و أنت مني ” ارتعدت فرائصي؛ فمنذ خمس سنوات لم يكلمني أحد، اعتدلت في وقفتي لأعرف صاحب الصوت العذب، كانت هذه بلدي سورية تضمني من جهات أربع، انتشلتني بسرعة البرق، ورمت بي، صحوت من غيبوبتي لأجد نفسي على قارعة الطريق في إحدى مدن اللجوء لا حول لي و لا قوة.

السابق
حـيـــاة
التالي
القبرة والقنبلة

اترك تعليقاً

*