القصة القصيرة جدا

سعادة اللواء

تربى يتيم الأب ؛ ربته أمه الصامتة المحافظة؛ جعلته دائما نظيفا صامتا؛ يضحك بلاصوت كأن الضحك معصية ؛ويلعب بموعد معين في ساعة معينة أخر يوم في الاسبوع.
ونحن صغار كان يأتي ليلعب معي؛ فتضحك اسرتي على دقة موعد مجيئة؛ وتعايرني بنظافته وصمته. واحيانا تأتي أمه تأخده قبل ان يكمل مدته المسموح له باللعب فيها؛
تدق الجرس مرة واحدة حتى لو ظلت أسبوعا ولم يفتح لها أحد، ولاتدخل أبدا أو تحيي والدتي تاخده فينهض في غمرة سعادته باللعب دون أدنى ملامح للتذمر وهو
مالا يستطعه حتى الكبار.
كانت أمه في وجودي في بيته تتعامل معه بلغة العيون.فأتفاجأ بطلب منه عدم الجلوس هنا أو خفض الصوت أو عدم لعب لعبة معينة رغم سروره به.
كان فيها شيئ يستدعي الخوف منها،لم تدخل احد بيتها أبدا ولم تدخل بيت احد ابدا ،مع هوس بالتكتم والسرية صبغته وبه بحيث من المستحيل انا اعرف ماذا أكل على الغداء.
لم ينتقدها أبدا اويذكرها بحير أو سؤ ؛كما افعل أنا ببساطة وطيش؛ في ذكر أبي وأمي بكل مايطرأ في دهني.
شهد الناس لها وله بحسن التربية وحسن السيرة ؛
وعدم الإحتكاك مع الناس كأنهم غير أحياء.
بعدالتعليم المتوسط أجبرته أمه أن يتطوع في الجيش؛ ليتعلم الرجولة والأعتماد على الدات.
ومع أختلاف تعليمنا تباعدنا قليلا ؛ لكن كانت تاتيني أخباره.
إشتهر في القيادة بالحسم والإنضباط والدقة؛ واشتهر بين المجندين بشدة القسوة وتطبيق الصارم والفوري للعقوبات ؛ وعدم التسامح فيما يخص طاعة الاوامر او الانضباط ؛فجعل حياة المجندين كابوسا.
تعجبت ولم أصدق تحول صديقي الخجول هكدا.
جاءني بملابسه العسكرية ليودعني بعد إنتهاء إجازته؛
التي تثير الهيبة في نفوس الناس، لكن تثير الضحك عندي أنا لأنني أستغرب صديقي فيها
ولحظت رغبه لديه في الحكي والكلام
احببت ان احدثه في الموضوع الدي يحبه:
إن أمك هي الام المثالية حقا.
تقلص وجهه كقطعة لحم تشوى على النار وأفرجت عيناه أخيرا بعد عسر ولادة عن دمعتين؛ دمعتان بطيئتان تحكي قصته مع أمه، أدركت وقبل أن يحكي أنه تربى يتيم الأم.

السابق
مفاجأة
التالي
التَّشَذُّر

اترك تعليقاً

*