القصة القصيرة جدا

سماد الصفحة البيضاء

هيا انهمر ، لا تكترث ، فرحيقك ما زال مطلوبا ، لا تلتفت إليهم ، و لا تطلب رأيهم ، فرأيهم لا يسرك ، هم دائما يحبون أن يشتروك و يكرهونك هدية ، فالتواضع لا يخلب ألبابهم ، هيا انهمر دون إذنهم و سيحبونك أكثر ، لأنهم يخرجون من المعادلة من يضعهم فيها ، فلب لهم طلبهم ..ستسير على أرض من الجمر ..لا تكثرث هي خدعة تنطلي على اليقظان ، أما أنت فستكتشف أن ذلك الجمر ما هو إلا مصابيح تنير لك معالم طريقك ، و ستكتشف أن لسعاتها ما هي إلا وخزات تحفزك على الجري أكثر و أكثر ..اتخذ لك جناحا من الجمر و ستكون معبودهم ، ما زالوا يقدسون النار رغم تجلي النور أمام أبصارهم ..هيا انهمر فالأرض الشرهة لا ترتوي من شواظ الخصوبة أبدا ، لا تستمع إلى تحذيرات الأشباح فما هي إلا وساوس لم يتم الاعتراف بها في عالم الأوهام بعد ..استصلح أرض الأوهام ، و ستنبت لك رؤوس العصف التي ستخنق كبرياء الخريف القاتم ، و تترك بذورها لتغص حلق العقم .. ستنبهر بالهياكل العظمية الرميم ،لا بأس ليكن ذلك ،و لكن امض إلى أن تلتقي بالحور..ستنبهر بهن أيضا ، لا ضرر من ذلك ، و لكن امض ، و ستنبهر بأخيلتهن و ظلالهن ، كل ذلك كائن و سيكون ، و عندما تنبهر بصوت لم تسمعه أذناك ، و صورة لم ترها عيناك ، و رائحة لم يشمها أنفك ..هناك فقط تكون قد وصلت عالمك الذي تبحث عنه ..حيث تذرف جمرا يحرق أوراق التوت..و ستتجرد من كل ما هو ليس أنت ، ستستغني عن أثقالهم التي طالما أنقضت ظهرك ..ستحس بأنك كالصوف المغسول من التراب تتطاير خفة ونقاء لتكون وسادة لأميرة ما زالوا لم ينتهوا من ترصيع تاجها بعد.. في انتظار الانتهاء منه هيا انهمر و لا تتردد ، فميلاد التاج سيتصادف حتما مع ميلاد انبهارك بالعالم الخالي من الجمر و من النور ، إنه العالم الخالي من أي وصف يشتهيه بنو الإنسان ..و ستضع التاج بكلتا يديك على شعرها الناعم ، و ستزفها بكلتا يديك إلى حفل زواجها .. و لكن تمهل قليلا فلن تكون أنت العريس ، لأنك إن تزوجت بها فستحترق ..فلتتمن لها من كل قلبك السعادة مع أحد آكلي الجمر الذي سيحرق قلبها .. ستعيش عمرها كله و هي تدمع جمرا تصلك شراراته ، لتصنع منه سماد الصفحة البيضاء التي لا تُطوى أبدا حتى و إن طويت باقي الكتب المجاورة.

قاص و شاعر و كاتب

السابق
تماهٍ
التالي
حيرة

اترك تعليقاً

*