القصة القصيرة جدا

سمعة…

أذكر أنّه ذات يوم وجدنا على مائدة الإفطار ، صباحا ، نتبادل أحاديث الذكريات و موضوعات أخرى تتخلّلها ضحكات بريئة ، كعادته هو حاول التسلّل إلينا كـ “السّتوت” التي تغار من كلّ شيء ، و لم أكن أعلم ، حينها ، أنّه كان يراقبنا من فتحة الباب المؤدي إلى القاعة ، التفت إليه ، كما لو أنّني فضحته ، لم يستطع التراجع ، فتقدّم إلينا و كان وجهه مكفهرا شديد السّواد ، لكنّه اختار مائدة أخرى بعيدة ومنزوية ، في مكان مظلم و راح يتأمّلنا بنصف نظرة ، سألني صديقي المحترم الذي كانت له معه حكايات و حكايات قديمة :
– ما به ؟
– قلت له : لا أعلم أنا معك منذ اللّحظة الأولى …
لم أفهم لم سألني .. لكن ما أعرفه أنّه كلّما حضر جلسة تكثر فيها القهقهة ، و كان كثير من الجلساء ينسحبون في وجهه ، طبعا حتى لا يسمعوا صوت بالوعاته و لا يشمّّوا رائحة مياه المجاري التي يقذفها من فيه…نظر إليه صديقي نظرة خاطفة ثم التفت إليّ ، لاحظت في وجهه علامة استفهام و ابتسامة خفيفة جدّا ، قلت في نفسي لعلّه أدرك السّبب ، تردّدت أنا في سؤاله ، ثمّ تشجّعت:
– ما به يا صديقي ، هل عرفت السّبب ؟
– قال: لا لا شيء…
– فهمت الأمر ، فهمت أنّه تذكّر أشياء…و لم يشأ فضحها…
أمّا أنا فوجدت أنّه لا فرق بين أذاه للأصدقاء في الواقع و بين أذاه لهم في الافتراض…

قاص و ناقد

السابق
إيحاء
التالي
حاجة

اترك تعليقاً

*