قراءات

سناريات الغواية في قصة “اكتفاء”

للقاصة مديحة الروسان
نص القصة
اكتفاء
منذ أقسم لأغوينكم وهو يقاومه بضراوة, في ذلك المساء غلبته أفكار شيطانية…استعان به لكنه اعتذر بحجة تكبيله وإجازته الإجبارية … أهدته أفكاره المتحفزة إلى صناعته بنفسه…. تهيأت أفاعي أفكاره .. قضمت مضغته السوداء .رسمها “جهنمية مجنونة” …راحت تمتد وتزهر وتسعى خلف الإغواء…
رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

“أعطيني مكانه”، أنا الا فظل، “النار..والطين.”.يشرئب ما” نقدر على وصفه”، ربنا..”قرب لنا الوصف..»سؤال.؟ لما لاتسجد.؟.أنا الا فظل..كان ذلك “أول داء” رسم في السماء، التي نؤمن بها إلى يوم التناد، كان الشيطان” الرجيم” ، بكل ما يذكر قذرا، “نطق حسدا”، يتلطف من سوء عمله، يذكر (الغواية)، كل هذا الكم من ( الحسد) سيب إلى الأرض من نسل ادم، عليه السلام، وتلك( حاكميه القدر)، كم استعصي على نفسي مذهولا، وأنا أعيد قراءة الايةرقم (30 الاعراف) قالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ”، أتأكد أن الله، ” وسعت رحمته كل شي”،بوصف اللقاء الرحماني لميلاد “أول دورة اتصال” في الكون بين (مرسل ومستقبل ورسالة ورجع صدى)، وجدت عند “مديحه الروسان” همسا من هذا الفيض التربوي الذي يعلق مسافاته على الرسالة “الخطابية أو الإعلامية أو النصية الاحتمالية”، وهنا مايسعني الا أن أقوم بعملية “اقتناء لأدوات” استطيع من خلالها الغوص في غمر النص، دون النظر إلى المؤلف ، لان من باب التصريح “لا علاقة لنا بالمؤلف “الا بعد أن نبحث في “جيفرة الجمال النصي”،ولا ادخل” مستويا” باحثا عن الغرض الأدبي أو اللون السياقي، بقدر ما أحاول أن “استنتج القص والدهشة والفرجة ” ثم إلى التأويل وأظنه “هنا مليئا ” حتى لا احكم مسبقا ، لان “شعوري النقدي “يلزمني ذلك من باب الإدلاء..بالصريح..
تعود «مديحه الروسان “إلى ذاكرة تفتش في خباياها عن ظروف الزمان، محاولة أن تقيم لنا «وضع التزامن “باستعمال أداة الظرفية، وبذا فهي تعد (نقلة) لنا إلى طرف التاريخ؛ ، بإنتاج الماضي (المنهج التاريخي) واستعمال “ملفوظ الماضي السحيق..في السماء ”
01-بين ركح الصراع، وركح القص ..ترسم المتناقضات
..في الباب الخاص بالقرون التي يعلمها ربي، استجلبت “مديحه ” بكل كيانها ترويضات الماضي، والقص هنا بدأ من الماضي، وكأنها تؤكد في جملة شرطية أو تجيب على سؤال حير الكثير ، وكان لزاما عليه إن تقر في حكاية الماضي السحيق مصداقية قيم الثورة (القسم، الإغواء..)رغم انه شيطان الا انه اقسم بتمام الفصل بإرباك الآدمي إلى طريق الغواية، والظلال والغرور وفساد جوف الآدمي حتى يكفرـ تقحم العارض ب(ألهو) “كائن ادمي طبيعي “يعلن مقاومة شرسة، يحدث هنا “تشاكل”، ترادفي بين القسم…والضراوة إعلان( المقاومة )في شكل قسم يحتمل الوفاء أو الزيغ..لذلك كثر الاعتلال، فالشيطان والآدمي كلاهما (حلف في الأخر)..من اجل الافضلية التي بسط ربنا سبلهما للإنسان المؤمن بوحدانية الله واجتناب محرماته، بالنسبة للعقدة النصية في البداية كانت (عقدة متمددة) في حياة القسم، مما سينبئ إن الأتي سيكون شرسا وخاصة إن القسمين كانا بالتنافر الأول للغواية والاخر لمقاومة الغواية بفعل الخير والتقرب إلى المولى..لنرى ميدان أو ركح القص..
تعيد (رسم التناقض ) لديها بطريقة غير مقبولة، وتهزم ‘ المقاوم ‘ ببطء وتنصر للشيطان وكأنه تصنع في مصيرة ،فاعلان “الغلبة في مساء” لم نتعرف عليه الا من خلال” أدوات الظرف ” لايجعلنا ندرك فعلا إننا سندخل إلى “طرفة قصية” أو مزحة ماركسية ، لان العطف هنا موسوم على ” التراتبية في القص”، وما هو بقص …
في هذه الحالة يصير الأمر” تقرير بغلبة” في مساءات ، استعملت له ” أدوات الإشارة “، المهم أنها غيبت ” ركح الصراع ” وأخفته بقولها (في ذلك المساء غلبته أفكار شيطانية)،أين طرق الواجهة… ، أين “تبرير الغلبة” أيتها القاصة، هل نحن ألان نشاهد عروضا سحرية ،ولو كان ذلك …كان يجب إن نتعرف على “ركح القص “وهو ما نسميه بالمجال المكاني ، لان انطلاقتك في البداية ركزت على الظروف الزمانية (منذ، المساء..)
02- تبرير ما لايبرر في تشكيل الشيطنة
تستعين القاصة “بالشيطان “في تبرير توافد الفكر الشيطاني على ذلك “ألهو” القابع وراء افكاره المغيب “فضائيا،” يبحث عن حقيقة يواجه بها البشر وكأنه يريده في “شكل ذنب،” ووضعتنا” القاصة” في موضع حرج ،وكانها تحاور “شيطانا” لا علاقة بالإجرام ،فبعد قسمه بالغواية يعتذر بسبب “رمضان” بأنه مكبل ولا يمكن إن ينشر فجوره طليقا في إجازته الإجبارية،.. يعني رمضان الذي انزل فيه الفرقان، تكبلت شيطان الجن والإنس ويمكن إن ندعم شرحك باقتفاء اثر رمضان بطلب الاعتذار..وكان لايجب إن يكون “الفعل” هنا بالاعتذار، لان الشيطان قد يفعل الغواية وهو موثق كما يفعل البشر المهوسون بالفكر الشيوعي، لذلك جعلت “الباقيات الصالحات ” لصده وذكر الله لطمأنة القلب المتحير ويظهر إن البشري انقاد وراد الهدم من كبسولة “عقله المدمرة ” التي تحيف عن الحق بعد إن يعيد صياغة ما استشار الشيطان فيه ليحول كل ذلك إلى وظيفة أخرى، تشبه وظائف الشيطان ، و”خلق الإنسان من عجل” ، استطال عليه” الأمد وخيرته ” القاصة بمجال ” الشيطنة المقيدة” إلى إن “يصنع شيطانه”، من جديد (زكاة في الشيطان الأكبر) ، وهنا تفاقمت السبل التي أصبحت شيطانية وفسدت المضغة واعتلاها السواد، فسيطر العفن على المقاومة السلبية، التي تجعل من كل الأشياء سلبية للغاية يقتحمها الظلام في غياب الحكمة والتبصر، لان مقاومة الشيطان المقيد، قد تقلل من شأن النتائج ،ولما يتحول العقل الشيطاني إلى حر وطليق “في ممارسة الشيطنة ” تزدهر أمامه السبل والقوافي وكأنها طريق إلى الجنة ،وما هي بذلك لان شيطنة ” الإغواء ” هدفا سهل “للعقل الشيطاني” الذي انتزع البوار والهدم..من خلفيات الاعتذار من “شيطان مقيد”، (الحقيقة)، إن العقل الإنساني قد يحمل من الفكر الشيطاني ما يورد الطريق ويظهرها ،لكنها في شعار الغواية تقضي على اليابس والحابس، وبعد انقضاء سنوات العمر ، يفر الشيطانـ ويترك مكانه شيطانا أخرا، قصك أيتها ” القاصة يفتقر إلى التباين والتبرير”، لكل التناقضات المبينة بين المقاومة الضارية، (بين الشيطان والإنسان،) في باب الغواية، لم ندرك ألان لو إن الشيطان قبل تدخل “ألهو ” بالسياحة الشيطانية هل كانت ستحدث الفرجة،؟؟ام سيتلون النص إلى شيء أ خر..فنصبح ألان نتكلم عن ” شيطان بشري”، من قوم موسى يسخر الأفاعي الجهنمية، التي أخافت نبي الله لولا معية الله (لا تخف انه لايخاف لدي المرسلون ) ولكن حبذا لو أضافت القاصة إيقونة مفادها “إن العقل الشيطاني” مهما أوتي من خبرة الشيطان الأكبر وفي 11 عشر شهر من أشهر العرب العاربة، لن يصيبوا البشر الا بما قدر له..
(الطرح) لا أخفيك جميل ، ومشهد القص قراني جميل وعادي يعني معروف، وإبداعك القصصي كان عاديا..بقولك (” …راحت تمتد وتزهر وتسعى خلف الإغواء) أتمنى إن اقرأ أشياء تحتوي على قمة الومض الوهاج المشع بالإبداع والاختصار .ولو كان في محفل الشيطان…

-ناقد وشاعر وروائي وقاص
-استاذ محاضر بالجامعة
– متحصل على دكتوراه في الاعلام والاتصال.ودكتوراه في الادب، وديبلوم المدرسة الوطنية للادارة، وحاليا يحضر دكتوراه رابعة في النقد..
– 16 مؤلفا في السوق الوطنيةوالدولية.

السابق
بُهتان
التالي
المسافات

اترك تعليقاً

*