القصة القصيرة جدا

سِياجٌ .. وقرية

..عندما جلسوا يَتَفاوضونَ رَسَموا الحُدودَ على خريطة ٍورقيّة ٍأمامهم ,
نقشوها خُطوطاً وهميّة ًعلى نقاط ِإحداثيّات ِالخريطة .

..لمّا نَفّذوا على الأرض ِمرَّ خطّ ٌمن ساحة ِالقرية ِ, ومن الشارع ِالضّيّق ِ
الّذي يَقْسِمُ القرية َنصفين ِ, وضعوا سياجاً من سِلْك ٍشائك ٍقَسَمَ كُلَّ شيءٍفي القرية ِالوادعة ِنصفين : أهلَها , ماشيتَها , أرضها , وحتّى مقبَرَتَها !

.. كان السياجُ يسمحُ بالمُصافحة ِ, لكنّهُ لم يكنْ يتّسعُ أن يُقّبّلَ الإبنُ يدَ أبيه ِ,أو أن يَبوسَ الحفيدُ يدَ جدَّتِهِ , أو أن يغيبَ أيُّ منهم في حضن ِ الآخَر ِ .

أعراسُهُم كانوا يُقيمونَها في السّاحة ِمعاً يفصلُهُمُ السّياجُ ,ويعقدونَ دبكاتِهِمْ ، أيضاً يفصلهم ذاك السّياج. وهذا ما كان يتمُّ في مآتِمِهِمْ !

.. وفي رمضان من كل عام ٍكانوا يقيمونَ وليمة ًللإفطار تجمعُهُمْ وبينهُمُ
السّياجُ , وصلاة ُالعيد كانوا يؤدونها جميعاً في السّاحة ِ, ثُمَّ يتبادلونَ التهاني ,ويوزعون عيديّاتِهم على ألأطفال ِوالأرحام ،
ِوكذلك عبر السّياج ِ.

.. ظلّوا على هذه الحال ِحتَى ضّمَّ المحتلّ ُباقي الأرضِ بعدَ عشرينَ عاماً .في هذا اليوم ِتَمَّ اللّقاءُ بَعدَ أنْ دَمّرَ أهلُ القرية ِالسّياجَ , لم يعترض ِالمُحتّلُّ يٓومٓها , فقد وَفَّرَعليه السُّكانُ جهدَ إزالتِهِ .

.. يوم 5-6-1967 التقى أهلُ القريَة ِجميعاً , يُشَيّعونَ المُختارَ إلى مدفنِهِفي المقبرة ِ, التي أصبحتْ ومنذُها مقبرةً واحدة ً !!.

السابق
المدينة الضاحكة
التالي
موءودة

اترك تعليقاً

*