القصة القصيرة جدا

شباك الوَهْمِ

بعدما اعتدتُ على البرد الزاحف من شقوق ذلك الباب العتيق، بعدما ارتجفتِ العظام ، ثمّ استكانتْ حينما يئستْ من الدفء المخبأ في الحلم البعيد، بعدما خبّأتُ ذاكرتي الجميلة في صندوق من حديد ، بعدما رحلتْ عصافير الحديقة ، وجمال الأغنيات، و الزهور بعدما كانتْ هنا تحضن المكان بعطرها ، وتزيد للأرواح نشوتها، لَبِسَتْ ثوب الحداد..فجأة !! طرقتِ الباب وأعدتِ طرقه من جديد..ارتجفتُ..ضاع من فمّي الكلام، والحروف ضحكتْ مني قليلا ثمّ قالتْ : هل نسيت؟ عندما كنتُ أمرّ على لسانك كي تقول لها: أحبّك . فتعود للأطيار نغمتها الشريدة، و تعود الكلمات من بعد التشرّد للقصيدة..هل نسيت عندما تهمس لها أحبّك ؟ هَمْسُ موج البحر للشطآن من بعد الغياب، هَمْسُ عصفور له شوق يداريه لمعشوق تحت أوراق خميلة …ومزّقتُ الكفن الملفوف على تلك المشاعر كي تفيق من جديد ، لعلّ عودتها تحمل سحر الكون كي تهب الحياة لمَن تكلّس من زمان؟ كأنّ الربيع هذا العام جاء قبل أوانه؟ فزهوره أعلنتْ بعطرها أنّ في الكون لها أمل البقاء، و الطير مازال له نغمات في الأوتار خبأها، كي يردّدها إذا يوما رجعتِ من بعد طول غياب.
وبقيتِ واقفة عند الباب ..بلا حراك، و بلا كلام، فكأنّكِ جئتِ لترضي غرور نفسٍ، أنّك مازلتِ في قلبي أميرة ، وأنّي مازلتُ في عشقك مكبّل و أسير. ومررتِ بلا كلام..إلاّ أشتاتًا من عطرك باقٍ عند الباب يستدرّ مدامعي ، فبحثتُ عن الكفن الممزّق كي ألفّ بقايا هشيم مشاعري.

السابق
ذاك الحنين
التالي
غيبوبةٌ

اترك تعليقاً

*