القصة القصيرة جدا

شتات

هذه المرة أستيقظُ مبكرًا وكلي لهفة لحضور تلك المحاضرة الشيقة…
أبي ذو الخمسين عاماً قرر أن يعود لعمله كمحاضر لعلوم السياسة والدين بعد تقاعده منذ فترة ليست ببعيدة.
وبما أنه تطوع لهذا العمل فإن جل محاضراته بالمجان.
بينما كان هو ينادي جيرانه القدامى وأبناء حيه الجدد… أبطئ أنا في السير لأخمن هوية السؤال الذي سوف يلقيه على مسامعنا ذلك المعلم الغريب الأطوار، على الطريق رحت أستهجن طريقة أسلوبه: كيف يصر علينا للبحث عن الإجابة وهو لم يكشف عن هوية السؤال بعد؟!
آه…نعم… تذكرتُ الأن… لقد أكد لنا أن سؤاله سيكون حول السياسة… قهقهقتُ ضاحكا وطفقت أكلم نفسي كالمجنون… آه يالغرابة هذه الدنيا! نذهب إلى مكان وكلنا لهفة للوصول إليه من دون أن نعلم إن الإجابة سنجدها هناك..
يطغو الصمت على المكان وأدخل كالمتسلل كي لا أزعج أحدا بفرقعات قدمي.. الكل يستمع غير منتبهين لذلك السكون الذي أجتاح عالمهم… يصغون إليه بشده و إعجاب..
كان يغردُ في محاضراته كعصفور يزهو بزقزقته حد الشجن…
تنتهي المحاضرة ليمضي الجميع تاركين الأب و الابن ينعمون بجو أسري…
بعد أن حلقنا في ذلك الجو لدقائق… شكوته غرابة ذلك المعلم..
قال لي: قل له وبفخر (عربي) إن سألك عن قوميتك.
في الفصل وأمام جمع غفير من الطلاب،
سرت رعدة باردة أسفل عمودي الفقري، عندما سألني ذلك المعلم عن مذهبي.
مضيتُ لأوقظ أبي مجدداً… باب المقبرة كان مغلقا.

السابق
خيانة
التالي
لـَيْـلـَة

اترك تعليقاً

*