القصة القصيرة

شرفات التنهيدة

لما بدأت نسمات السلو في الهبوب من على شرفات النفس في هدأة الليل تجرأت كي أعلن عليها السلم ،و أنا أعرف مدى مقتها للراية البيضاء، فعلاقة بدون خصام هي هيكل عظمي مخيف و مجهول الهوية ، لطالما تباهيت بشعرة معاوية ، و لكن في الأخير اكتشفت بأنها نفاق غير مبرر في الحب ، و تبنيت عقيدة اقطع لتوصل ، نحن لا نعرف أحسن من الحب ،فهو يعرف عنا أكثر مما نعتقد ، لذلك من الأفضل مطاوعته فيما يرسمه على وشم الأوردة..لا ضير من أن تتألم تلك الوردة المسحوقة بين صفحات كتاب لأنك إذا أخرجتها فستتكسر ، دعها بين دفتي الماضي المزركش بجمل من الحبر غير المناسبة للموضوع تتنفس البلاغة المتبجحة.. يحلو لي أن أقتحم عالم الألم اللذيد بمحض إرادتي و في كامل قواي العاطفية فاسحا المجال لأجواء الغموض تستوطنني بكهانة لها رمزيتها المقدسة ..حاولت في العديد من المرات أن أعيش الحب كما هو معرّف في القاموس ، فلم أفلح ، و وجدتني أتسكع على أرصفة على حافة البركان ، فرجعت باللوم على واضع القاموس ، و نسيت أنه ضرب لي الأمثلة فلم أتعظ ، هذه العاطفة أوسع بكثير من جسمي البشري المفرط الحساسية.لطالما سمعت صيحات تحذر من لباس يفصّل من نسمات الفجر ذات الجلد الناعم، لكنني لم أترك فرصة للنهب منها إلا و اعتنمتها ،و أنا الآن أنتظر الوقت لخياطة بذلة ..عندما يموت الحب يترك ميراثا يتناهبه العطشى هو عبارة عن قصائد ندية و عطرة يعتقدون أنها تُغني و تسمن من الحرمان ، و تطفيء حرارة تنهدات مياه الحمامات الاستشفائية.أيّ تذكار يمكن أن يرجع حالة الحب المعيشة كما مرت بالفعل ؟ لا شيء سوى صدى الآهات يعود بأثر رجعي زائف .. أنا مدين للذاكرة في كل شيء فهي تخدمني بالمجان ، و نقدم خدماتها دون سابق طلب ، و يوم تتوقف لن يكون لتلك الوجوه الملهمة أدنى سحر ، كم مرة تخون دمعتي عيني بحسن نية ، تخرج حين أريد كظمها ، و تنضب حين أتسولها ، الدمعة تشبه زوجة سفير ملت من الترحال،فالتصقت ذاكرتها بدولة معينة و بابتسامة صباح مخصوص ، لا تنشط إلا إلا إذا تذكرتها ، و الدمعة ضرة سحابة حبلى لم تجد مناخا رطبا لتضع حملها قبل أن تجهض على جبل صلد لا يستحقها .
التثاؤب العاطفي هو سيد مواقفي و هو سبب كساد مشاريعي العاطفية الأصلية، لأن القنبلة الموقوتة المسجونة وراء قفصي تنتظر أن تزروها رعشة روحية في جفون إحداهن يوما ما ، و لكنها لا تقوم بأدنى جهد لاستجلابها ، لأنها واثقة من قدرتها على الانفجار دون الاستعانة بصديق ،لا شيء يحلو لها سوى المماطلة ، أيتها المضغة النووية انفجري ما دام ليس لك الوقت للاستماع إلى الآراء التي قد تصب في صالحك و تجعلك تنفجرين دون أن تؤذي نفسك أو تتفرق شظاياك جزافا .. ولد الحب وراء قفصي و في فمه ملعقة من لهب ألسنتها نزوات مشروعة و نزق مقنع بقانون الرقابة الاجتماعية ، يغيظ القنبلة ، فتكتفي بالتنديد ، فمتى ستقولين كلمتك يا هذه ؟

قاص و شاعر و كاتب

السابق
أشلاء حروف
التالي
فٙقْد

اترك تعليقاً

*