النقاش العام

شعرية اللّغة…

ليس كلّ تفصيل في نصّ سّردي، القصّة خاصّة، هو باع كما قد يتوهمّ كثير من الكتّاب وحتى القرّاء، إنّما ذلك من فقر في الحافظة اللّغوية وخواء في المرجع وتشوّه في الذهن، فقد يكون هذا التفصيل سببا في التكرار والحشو، ويشتدّ معه الاضطراب فيبعث في النّفس الملل والعزوف عن القراءة، إذ يظلّ المعنى مفقودا بين التعابير الإنشائية المهلهلة والأفكار السّطحية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فالتحكّم في اللّغة لا يمثّله هذا التراكم في الألفاظ والترادف اللامبرّر، فيصبح كلاما عابرا يحسنه عامّة النّاس، بينما الحقيقة كلّما أضيقّ نطاق النّص القصصي وأحكم بناؤه بلغة جزلة وجمل قصيرة وألفاظ قليلة ونسق صاف وروابط ضمنية ممتعة ومعان مكثّفة، نجح النّص وحقّق هدفه، وهذا الذي حقّقته القصّة القصيرة جدا التي لم يحسن كثير من القرّاء قراءتها وفكّ شيفراتها، فالآية ومن ثمّ الحكمة والمثل، لم تكن كلّها إلاّ نصوصا قصيرة جدا…وما تؤدّيه في ظرف زماني قياسي لا تؤدّيه كتب في الموضوع نفسه، فكلّما توسّعت المدارك بالقراءة والتحكّم في تقنيات المطالعة أمكن الكاتب أن ينقل تجربته وموقفه بالقليل أفضل من الكثير تعبيرا وجمالا…والكاتب ليس مسؤولا عن عجز القارئ محدود المعجم والأفكار…

قاص و ناقد

السابق
رأس السماء
التالي
اصطدام

اترك تعليقاً

*