القصة القصيرة جدا

شهم

أنا المنزوي على قارعة الطريق ،آه أنا في قرية بعيدة،أشعر ببرد الليل بعدأن خرجت بلباس نهار مشمس، من سيسوق الله لي لفك كربتي، بعد أن عضني الجوع.
لا أدري كيف وقف بجانبي وسألني عن مكان يقصده،بينما كنت شاردا وأخذت أتفرس وجهه،لالا… لا أعرفه، للمرة الأولى… ألتقيه،لكنه بادرني بحديث متواصل،وتابع سرد حكايته التي لم أطلبها،قصة حياته… سجن تسعة أعوام بعد دراسته الجامعية ،متزوج من أثنتين ،يتدرب كمال أجسام يأكل يوميا سبع بيضات،لا يعتدي على أحد،لكن من يعتدي عليه يريه نجوم الظهيرة،عنده حضيرة للغنم ،وخم للدجاج ،وأرانب ملونة الأنساب.
لا يفتأ بين حين وآخر بتقديم عروض سخية باستضافتي،وتقديم كل ما يلزم لذلك،طيب القلب، ضرب جاره حينما اعتدى على أمه،رزقه الله بعد تلك الحادثة،وحلت مشاكلة المالية المستعصية.حينما يشعر بالحزن أو الفراغ يحضن القرآن ويقرأ ويقرأ حتى تبتل وجنتاه .
أحببته ،شكرته،وجاملته،بكلمات رقيقة ،تبادلنا أرقام الجولات وافترقنا بهدوء متزن، ونظرات فيها اعجاب متبادل،في منتصف الليل يرن هاتفي الخلوي،إنه هو أقوم أتمتم وأنا خائف من طراق الليل حتى بالهاتف.مرحبا ،مساء الخير، صباح الخير، سلام عيكم، لعله يحب نوعا خاص من هذه التحايا، لم يرد ببنت شفة.
رجعت الى فراشي أجر أذيال النعاس، وتكومت على الأريكة،لأراه بالحلم ،لقد كنت أنا المتحدث هذه المرة،حدثته عن حلمي الذي أسعى إليه،عن دراستي في الجامعة … وعن أشياء أخرى.لقد كنت أتقمص طريقة حديثه ،واتباهى بأفعاله التي سمعتها منه،لكنه كان مستمعا جيدا ولم يقاطعني،لقد كنت لصا محترفا، وكان كريما متسامحا حتى بالحلم.

السابق
وفاء
التالي
اللص

اترك تعليقاً

*